اختيارات ابن القيم الأصولية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 16 جمادى الأولى 1440 هـ الموافق لـ 22 يناير 2019 م

اختيارات ابن القيم الأصولية

تاريخ الإصدار:1426ﻫ/2005م

عدد الصفحات: 894 / المقاس: 17.2/24.5سم

لأبي عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجزائري

تقريظ

 الشيخ أبي عبد المعزّ محمّد علي فركوس

حفظه الله 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين:

إن أهمية الموضوعات المدروسة في هذا المؤلَّف تمثل الجانب الأصولي لشخصية الإمام الشهير ابن قيم الجوزية المتوفى سنة [751ﻫ] ذلك الجانب الهام امتاز بتأصيل قواعد أهل السنة والجماعة، وتثبيت دعائم منهج السلف الصالح بالحجة البالغة والدليل الساطع والبرهان النيِّر، المتجلي في نصوص كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع الأمة، وما أرشد إليه العقل الصريح ودلت عليه الفطرة السليمة، وما ورد من آثار سلفية من الصحابة والتابعين من غير تأسيس على مناهج المناطقة ولا ارتكاز على مسالك الفلاسفة. ولا يخفى أن الإمام ابن القيم - رحمه الله- "قد برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، وتبحَّر في معرفة مذاهب السلف" [البدر الطالع لشوكاني: 2/143] ومن أهم أعماله -رحمه الله- اهتمامه بالتصنيف حيث ألف في فنون شتى رغب فيها الأنصار والخصوم، قال الحافظ ابن حجررحمه الله- :"وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف" [الدرر الكامنة لابن حجر: 4/22] وقد شهد له ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله بأنه: "كان ذا فنون في العلوم وخاصة التفسير والأصول من المنطوق والمفهوم" [الرد الوافر للدمشقي: 68] غير أنه لم يعلم له مصنفات  مستقلة في علم أصول الفقه إلاَّ قواعد متناثرة في كتبه ومصنفات ذكرها ابن القيم رحمه الله مفرَّقة بحسب مناسباتها ومقتضيات وجودها، ومن هنا تجلى عمل الباحث المحقق في جمع قواعده المتناثرة من مختلف تآليفه، فكانت هذه المجموعة من اختياراته الأصولية تشكل مؤلفًا خاصًّا في علم الأصول خدمه الباحث: عبد المجيد جمعة خدمة جليلة معتبرة، ودرسه دراسة متفنن لاختياراته الأصولية: استقراءً، وتمحيصًا، وتقريرًا، وتحريرًا، واعتنى به عناية فائقة جمعًا لما تناثر، وترتيبًا لما جمع، حيث جمع مادته العلمية عن طريق تتبع آراء ابن القيم الجوزية الأصولية من خلال كتبه ومصنفاته المختلفة، وقام بترتيبها وفق أبواب علم الأصول، محافظًا على عبارات المصنف -رحمه الله- إلاَّ ما اضطر إلى اختصارها أو تهذيبها أو التصرف فيها، وذلك بإحالة تلك الاختيارات إلى مصادرها وما التزم به من مقارنة بين آرائه وآراء غيره من الأصوليين على اختلاف مذاهبهم مع إثبات الموافقين له والمخالفين، وبيان ما ترجح لدى الباحث المحقق من هذه الآراء بالحجة والبرهان، ولا يساورنا أدنى شك في أنَّ أهمية هذه الآراء لا تخرج عن شرف علم أصول الفقه وعلو مرتبته الذي يعتمد عليه -بعد الله تعالى- في الارتقاء من حضيض التقليد إلى ذروة الاجتهاد. فجزى الله الباحث عبد المجيد جمعة خير الجزاء فقد سهل الرجوع إلى أصول ابن قيم رحمه الله من غير عناء ولا نصب، مع ما يتضمنه من كثرة الأمثلة الفقهية على عدد من المسائل الأصولية، كما يمتاز ببيان حكمة التشريع ومقاصد التشريع ومقاصد الشريعة، وأنه جامع لكثير من الأحاديث النبوية والآثار السلفية مع حسن البيان وجمال الأسلوب، فله الشكر والثناء ما يستحقه، والدعاء له بالتوفيق والسداد في حياته العلمية والعملية.

نسأل الله لنا وله التوفيق والسداد لتقديم المزيد من العمل الجاد، وعلى الله قصد السبيل والاتكال في الحال والمآل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلم تسليما.

أبو عبد المعز محمد علي فركوس

الجزائر في: 20 صفر 1426ﻫ

الموافق ﻟ: 30 مارس 2005م