Skip to Content
الإثنين 18 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 19 أغسطس 2019 م



مَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِِمَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ شَانَهُ اللهُ

قَالَ ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ -رَحِمَهُ اللهُ-: «لَمَّا كَانَ المُتَزَيِّنُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ضِدَّ المُخْلِصِ -فَإِنَّهُ يُظْهِرُ للنَّاسِ أَمْرًا وَهُوَ فِي البَاطِنِ بِخِلاَفِه- عَامَلَهُ اللهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، فَإِنَّ المُعَاقَبَةَ بِنَقِيضِ القَصْدِ ثَابِتَةٌُ شَرْعًا وَقَدَرًا، وَلَمَّا كَانَ المُخْلِصُ يُعَجَّلُ لَهُ مِنْ ثَوَابِ إِخْلاَصِهِ الحَلاَوَةُ وَالمَحَبَّةُ وَالمَهَابَةُ فيِ قُلُوبِ النَّاسِ، عُجِّلَ لِلْمُتَزَيِّنِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ أَنْ شَانَهُ اللهُ بَيْنَ النَّاسِ؛ لأَنّهُ شَانَ بَاطِنهُ عِنْدَ اللهِ، وَهَذَا مُوجَبُ أَسْمَاءِ الرَّبِّ الحُسْنَى وَصِفَاتِهِ العُلْيَا وَحِكْمَتِهِ فِي قَضَائِه وَشَرْعِهِ. هَذَا، وَلَمَّا كَانَ مَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنَ الخُشُوعِ وَالدِّينِ وَالنُّسُكِ وَالعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَوَازِمِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَمُقْتَضَيَاتِهَا؛ فَلاَ بُدَّ أَنْ تُطْلَبَ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ؛ افْتُضِحَ، فَيَشِينُهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ ظُنَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ» [«إعلام الموقّعين» لابن القيِّم: (2/ 180ـ181)].