عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

هو أبو العبَّاس عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ابن عمِّ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأُمُّه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية، وهو ابن خالة خالد بن الوليد.

ولد عبد الله بن عبَّاس بمكَّةَ بالشِّعب في سِنِي الحصار الثلاث، والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمون محاصرون فيه، وقبض النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، واشتهر فِقهُه وإمامته في العلم، وكان يسمَّى «البحر» لسعة علمه، ويُسمَّى «حَبر الأُمَّة» ببركة ودعوة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، كما في الصحيحين عنه رضي الله عنه: أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم دخل الخلاء، فوضعتُ له وَضوءًا، قال: «مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟» فأُخبر، فقال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»، وفي رواية من حديث سعيد بن جبير قال: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ»(١). وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُدْنِيه في مجلسه، ويستعين بعلمه الوافر الغزير وبعقله الناضج الكبير، واستعمله عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه على البصرة فبقي عليها أميرًا، ثمَّ فارقها قبل مقتل عليِّ بن أبي طالب، وعاد إلى الحجاز، وشهد مع عليٍّ صِفِّين، وكان أحد الأمراء فيها، وكانت وفاته بالطائف في آخر أيَّام ابن الزبير سنة ثمان وستين (٦٨ﻫ) وهو ابن سبعين (٧٠) سنة، بعد أن كُفَّ بصرُه، وصلَّى عليه محمَّد بن الحنفية. وابن عبَّاس أحد المكثرين من رواية الحديث، وله في كتب الحديث (١٦٦٠)، وهو ـ أيضًا ـ أحد العبادلة(٢) الذين تأخَّرت وفاتهم حتَّى احتيج إلى علمهم(٣)(٤).

[تحقيق «الإشارة» (٢٤٣)، «مختارات من نصوص حديثية» (٩٩)، تحقيق «المفتاح» (٢٤٦)]

 



(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (١/ ٢٦٦)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦/ ١٧٣). وأخرج البخاري في «الوضوء» (١٤٣)، الجزء الأول منه فقط.

(٢) المراد بهم أربعة من الصحابة كلٌّ منهم اسمه عبد الله: ابن عمر، ابن عبَّاس، ابن الزبير، ابن عمرو بن العاص.

(٣) «الباعث الحثيث» (١٨٢).

(٤) انظر ترجمته وأحاديثه في: «مسند أحمد» (١/ ٢١٤)، «طبقات ابن سعد» (٢/ ٣٦٥)، «التاريخ الكبير» (٥/ ٣)، «التاريخ الصغير» (١/ ١٥٣) كلاهما للبخاري، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٥/ ١١٦)، «مستدرك الحاكم» (٣/ ٥٣٣)، «الاستيعاب» لابن عبد البر (٣/ ٩٣٣)، «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١/ ١٧٣)، «أسد الغابة» (٣/ ١٩٢)، «الكامل» (٤/ ٢٩٦) كلاهما لابن الأثير، «سير أعلام النبلاء» (٣/ ٣٣١)، «طبقات القرَّاء» (١/ ٤٥)، «الكاشف» (٢/ ١٠٠)، «دول الإسلام» (١/ ٥١) كلها للذهبي، «مرآة الجنان» لليافعي (١/ ١٤٣)، «البداية والنهاية» لابن كثير (٨/ ٢٩٥)، «الإصابة» لابن حجر (٢/ ٣٣٠).

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة،

أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع

لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1436ھ/2014م)