شفقة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أمَّته | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 11 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 27 نوفمبر 2020 م



شفقة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أمَّته

عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» [رواه مسلم في «الفضائل» (٢٢٨٥)].

ووجه الشبه هنا أنَّ الجنادب والفراش تنساق إلى النار فَرِحةً بضوئها، ولكنَّها تجهل عاقبةَ فعلها هذا، ولا تتَّعظ بمن هلك قبلها عندما اقتحمت النار، وكذلك الكفَّار والعصاة تغرُّهم الحياة الدنيا وزينتها فينساقون وراء شهواتهم، ويُعرضون عن الاعتصام بالكتاب والسنَّة، وهم يرَوْن نهايةَ كلِّ حيٍّ في هذه الحياة، والرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم يبصِّرهم بالعاقبة ويحذِّرهم من الوقوع في نار جهنَّم، ويبذل الجهدَ في الإمساك بهم لإبعادهم عن خطرٍ محقَّقٍ، ويأخذ بحُجَزهم ـ وهو معقد الإزار ـ كنايةً عن شدَّة إشفاقه عليهم، ولكنَّهم يتفلَّتون منه جهلًا وغرورًا واستكبارًا.

ويتبيَّن بهذا المثل النبويِّ عاقبة من أعرض عن طاعة الله ورسوله، فمصيرُه إلى الهلاك المحقَّق، وأمَّا من استجاب لله ورسوله واعتصم بشرع الله فقد حاز السلامةَ والنجاة.

[«منهج الإسلام في تزكية النفس» لأنَس كرزون (١/ ١٤٤) وانظر «شرح النووي لمسلم»]