النجاة في اتِّباع الرحمة المهداة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 18 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 04 ديسمبر 2020 م



النجاة في اتِّباع الرحمة المهداة

عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ» [رواه البخاري (٧٢٨٣)، ومسلم (٢٢٨٣)].

يشبِّه الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم نفسَه في إنذاره لقومه من عذاب الله، وفي دعوته لهم إلى النجاة بالنذير العريان، الذي يسرع منذرًا بخطر الجيش القادم، وقد كان من عادة العرب أنَّ الرجل إذا رأى خطرًا من بعيدٍ يوشك أن يدهم قومَه نزع ثيابَه وأشار بها إليهم إذا كان بعيدًا عنهم ليخبرهم بالخطر المحقَّق الذي وصل إلى درجةٍ قصوى لا تحتمل انتظارًا، فمن صدَّقه سار من أوَّل الليل بعيدًا عن موضع الخطر، ومن كذَّبه ولم يُطِعْه وبقي في مكانه حتى دخل الصباح اجتاحه فصار من الهالكين.

وهذا حال من آمن بالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم وصدَّق بما جاء به من عند الله، وحالُ من كذَّب وأعرض حتى حلَّت به الشقاوةُ ونزل به العذاب.

[«منهج الإسلام في تزكية النفس» لأنس كرزون (١/ ١٤٣)]