فضل العلم والعلماء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 17 شعبان 1441 هـ الموافق لـ 10 أبريل 2020 م



فضل العلم والعلماء

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالحِيتَانُ فِي جَوْفِ المَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، وَإِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» [رواه أبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (٣٦٤١)].

وفي هذا الحديث النبويِّ بيانٌ للتكريم العظيم والمنزلة الكبيرة التي يحظى بها العالم والمتعلِّم، وإشارةٌ إلى أهمِّية العلم، لأنه الطريق المُوصِل إلى الجنَّة، وهو ميراث الأنبياء، وبه حياة القلوب وسعادة النفوس.

ولا شكَّ أنَّ تشبيه العلماء بالقمر ليلةَ البدر يُعَدُّ من البلاغة النبوية، فالقمر يضيء الآفاقَ ويمتدُّ نورُه، أمَّا الكواكب الأخرى فنورها ضئيلٌ، وإذا كان الجهل كالليل في ظلمته فإنَّ العلماء بمنزلة القمر ليلةَ البدر الذي يبدِّد الظلامَ ويزين السماء.

وهناك لطيفةٌ أخرى في هذا التشبيه النبويِّ، فالقمر يضعف نوره ثمَّ يزداد، وتراه كاملًا ثمَّ يتضاءل وينقص، وكذلك العلماء تتفاوت مراتبهم في العمل الصالح و الدعوة إلى دين الله.

وفي قوله: «إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» تنبيهٌ للعلماء أن يسلكوا هديَ الأنبياء وطريقتَهم في الدعوة وتزكية النفوس وتربية الأمَّة، وبذلك يحصل لهم نصيبهم من هذا الميراث العظيم.

وإذا كان قِوام حياة البدن وأمور المعيشة عن طريق المال فإنَّ حياة القلب وغذاءَه وشفاءَه من أسقامه لا يكون إلَّا بالعلم النافع الذي يورث العملَ الصالح، ومن أخذ به فقد أخذ بحظٍّ وافرٍ.

[«منهج الإسلام في تزكية النفوس» لأنس أحمد كرزون (١/ ١٨٧)]