الجمعة 18 شعبان 1431 هـ   الموافق لـ: 30 يوليو 2010 م

 

عدد الزوار:  7.986.521

  

 

 

في حكم الزيادة على المبلغ الحقيقي في الفاتورة

الفتوى رقم: 1042

الصنف: المعاملات المالية-بيوع

في حكم الزيادة على المبلغ الحقيقي في الفاتورة

 

السـؤال:

أعمل بائعًا في محجرة أحد الخواصِّ، ويطلب مني وكلاء الزبائن خفض الثمن، فأجاريهم بإذن من صاحب المحل، وعند تحرير الوصل أو الفاتورة يطلبون كتابتها بالثمن الأصلي دون الثمن المنقوص، فما حكم هذا العمل؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإثباتُ زيادةٍ إضافيةٍ على المبلغ الحقيقيِّ في الفاتورة منكرٌ لاشتماله على الكذب والزور والغشٍّ من جهة، وهو منهيٌّ عنه بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «..إِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»(١- أخرجه البخاري في «الأدب» (3/235) ، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وما ينهى عن الكذب، ومسلم: (2/1208) في «البرِّ والصلة والآداب» رقم (2607) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.)، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»(٢- أخرجه مسلم (1/58) في «الإيمان» رقم (101)، وأحمد في «مسنده»: (2/417) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)، والوصل المستعمل بمثابة شهادة زور، وقد نهى الشرع عن الزور وعَدَّهُ من أكبر الكبائر(٣- أخرجه البخاري في «الأدب» (3/) باب عقوق الوالدين من الكبائر، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، ولفظه: «أَلاَ أُنْبِئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإِشْرَاكُ بِاللهِ وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وكان متكئا فجلس- فقال: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ. فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت»).

كما تتضمَّن -من جهة أخرى- التعاون مع صاحب الشاحنة إن كان وكيلاً على أكلِ مال موكِّله بالباطلِ، حيث يُثبت له بواسطة الفاتورة المبلغ الكاذب ليأخذ منه زائدًا عن أجرةِ وكالته، فإن لم يكن وكيلاً فإنه يغشُّ الناس أيضًا بواسطة الفاتورة على أنه اشتراها بالمبلغ الموضوع فيها، ليعطوا له أزيد منها، وَكِلاَ الأمرين يدخلان في عموم قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188]، وقولِه صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»(٤- أخرجه مسلم (2/1193) في «البرّ والصلة والآداب» رقم: (2564)، وأحمد في «مسنده»: (2/227)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)، وقولِه صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ»(٥- أخرجه أحمد في «مسنده»: (5/72)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (6/100)، من حديث حنيفة الرقاشي رضي الله عنه. والحديث صحّحه الألباني في «الإرواء» (5/279) )، وعليه فلا يُشرع التعاون معه على هذا الإثم والاعتداء بواسطة الفاتورة الكاذبة لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

هذا، ولا يدخل إذن مالك المحجرة ورضاه في هذا التصرُّف الممنوع شرعًا؛ لأنَّ تحريم الغِشِّ والزور والخداع والكذب ونحوها من حقوق الله تعالى التي لا تقبل التراضي والإذن، بل المالك إن علم منعها ورضي بها فقد وقع في معصية وإن لم يفعلها؛ لأنَّ الرضا بالذنب ذنب، والإعانة على معصية ولو بالإذن والترخيص معصية.

وأخيرًا، فالواجب على الوكيل وغيرِه أن يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه، ويُقلِع عن التعدِّي على أموال الناس بالحيلة والكذب والخداع، وعليه أن يندم ويتوب ويستتبع توبتَه بالاستغفار والعمل الصالح، ومن شرط التوبة التخلُّص من المال الحرام، ورد المظالم إلى أهلها، فإن لم يعرفوا أنفقها في مصالح المسلمين ومنافعِهم.   

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: 02 ربيع الأول 1431ﻫ
الموافق ﻟ: 16 فبراير 2010م


١- أخرجه البخاري في «الأدب»  (3 /235) ، باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ وما ينهى عن الكذب، ومسلم: (2 /1208) في «البرِّ والصلة والآداب» رقم (2607) ، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

٢-  أخرجه مسلم (1 /58) في «الإيمان» رقم (101)، وأحمد في «مسنده»: (2 /417) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٣- أخرجه البخاري في «الأدب» (3/ 211) باب عقوق الوالدين من الكبائر، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه، ولفظه: «أَلاَ أُنْبِئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإِشْرَاكُ بِاللهِ وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وكان متكئا فجلس- فقال: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ. فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت»

٤- أخرجه مسلم (2 /1193) في «البرّ والصلة والآداب» رقم: (2564)، وأحمد في «مسنده»:  (2 /227)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٥- أخرجه أحمد في «مسنده»: (5 /72)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (6 /100)، من حديث حنيفة الرقاشي رضي الله عنه. والحديث صحّحه الألباني في «الإرواء» (5 /279)

 

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


 


.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1431ھ/2010م)