الجمعة 26 شوال 1435 هـ / 22 أغسطس 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم أذان العشاء في وقته الأصلي والجماعة الثانية بعد جمع الإمام بين الصلاتين

 

الفتوى رقم: 1145

الصنف:  فتاوى الصلاة- أحكام الصلاة

في حكم أذان العشاء في وقته الأصلي والجماعة الثانية
بعد جمع الإمام بين الصلاتين

السـؤال:

في حالة الجمع بين الصلاتين لعذر المطر أو نحوه، فهل يُشرع الأذان للثانية في وقتها الأصلي؟ وهل يُشرع أداؤها جماعةً في المسجد لمن حضرها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا جمع الإمام الراتب بين الصلاتين لعذر المطر أو نحوه، ثمَّ حضر المتخلِّفون عن صلاة العشاء المجموعة مع المغرب في وقت العشاء الأصلي، فإنه يُشرع لهم الأذان لها، لكنَّ المستحبَّ في ذلك أن يكون بالصوت الخفيِّ المرفوع قَدْرَ ما يُسْمَع ممَّن معه من المصلِّين، ولا يجهر به لئلاَّ يغرَّ الناس بالأذان فيشوِّشَ على مَن جمع مع الإمام، لِما ثبت عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: «أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّوْا فِيهِ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى جَمَاعَةً»(١- أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في «الأذان» باب فضل صلاة الجماعة (1/ 131) بلفظ: «جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً»، قال الألباني رحمه الله: «ووصله البيهقي بسندٍ صحيحٍ عنه»، انظر: «تمام المنَّة» للألباني (155).).

أمَّا إعادة جماعةٍ ثانيةٍ في المسجد فإن كان للمسجد إمامٌ راتبٌ ففي إعادتها خلافٌ(٢- انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 180).)، والأصحُّ -عندي- مشروعيةُ الجماعة الثانية بعد الجماعة الراتبة بإذن الإمام الراتب أو نائِبِه في المسجد، فاستئذانه أزكى للنفس وأطهر وأبعد عن إيحاش صدر الإمام، ويُؤيِّد ذلك ما رواه أبو سعيدٍ رضي الله عنه أنَّ رجلاً دخل المسجد، وقد صَلَّى رسولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بأصحابه، فقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ فَصَلَّى مَعَهُ(٣- أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب في الجمع في المسجد مرَّتين (574)، والترمذي في «الصلاة» باب ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه مرَّةً (220)، وأحمد -واللفظ له- في «مسنده» (11408) من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «إرواء الغليل» (535).).

أمَّا إن لم يكن في المسجد إمامٌ راتبٌ فلا أعلم خلافًا في مشروعية أدائها جماعةً ثانيةً لانتفاء العلَّة المتقدِّمة، ولعموم قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «صَلاَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلاَتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلاَتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ»(٤- أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب في فضل صلاة الجماعة (554)، والطيالسي في مسنده (556)، من حديث أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه، وحسَّنه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (2242).)، ويُحْمَل حديث أنسٍ رضي الله عنه السابق على هذه الحالة.

علمًا أنَّ الإمام الراتب أو نائبَه يجوز له أن يُصَلِّيَ بالجماعة الثانية إن لم ينصرف من المسجد، ويُعيدُها لنفسه نافلةً عملاً بحديث جابرٍ رضي الله عنه، قال: «كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ»، الحديث(٥- أخرجه مسلم في «الصلاة» (465) من حديث جابرٍ رضي الله عنه.).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 29 جمادى الآخرة 1433ﻫ
الموفق ﻟ: 20 ماي 2012م


 

١- أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في «الأذان» باب فضل صلاة الجماعة (1/ 131) بلفظ: «جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً»، قال الألباني رحمه الله: «ووصله البيهقي بسندٍ صحيحٍ عنه»، انظر: «تمام المنَّة» للألباني (155).

٢- انظر: «المغني» لابن قدامة (2/ 180).

٣- أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب في الجمع في المسجد مرَّتين (574)، والترمذي في «الصلاة» باب ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه مرَّةً (220)، وأحمد -واللفظ له- في «مسنده» (11408) من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «إرواء الغليل» (535).

٤- أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب في فضل صلاة الجماعة (554)، والطيالسي في مسنده (556)، من حديث أبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه، وحسَّنه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (2242).

٥- أخرجه مسلم في «الصلاة» (465) من حديث جابرٍ رضي الله عنه.

 

البداية - السابق - - اللاحق- النهاية

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)