الخميس 24 جمادى الثانية 1435 هـ / 24 أبريل 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم من انتقل إلى بلد بنقصان صيام أو زيادة

 

الفتوى رقم: 500

الصنف: فتاوى الصيام

 

 في حكم من انتقل إلى بلد بنقصان صيام أو زيادة

 

 

السؤال: ما حكم من صام اليوم الأول من رمضان في بلده وهو في اليوم الثاني في البلد الذي انتقل إليه، وقد يصوم أهل ذلك البلد تسعةً وعشرين يومًا (29 يومًا) في حين أنه لم يصم من العدد سوى ثمانية وعشرين يومًا (28 يومًا)، فهل يكمل صومه في اليوم الذي يفطر فيه أهل البلد المتواجد معهم أم أنه يفطر معهم ثم يقضي ما بقي، وما حكم من حدث له العكس بحيث أنه صام في بلده يومًا قبل البلد الذي انتقل إليه، فماذا يفعل إن صام البلد ثلاثين يومًا (30 يومًا)؟ فهل يصوم واحدًا وثلاثين يومًا (31 يومًا)؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فالأصل أن المسلم يصوم ويفطر مع الجماعة وعِظَمِ الناس وإمامهم حيثما تواجد، سواء مع أهل بلده أو مع بلدِ غيره لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ»(١)، وهذا المعنى من وجوب الصوم والفطر مع الجماعة في الحديث احتجّت به عائشة رضي الله عنها على مسروق حين امتنع من صيام يوم عرفة خشية أن يكون يوم النحر، حيث قال: «دَخلتُ على عائشةَ رضي الله عنها يوم عرفة، فقالت: اسقوا مسروقًا سويقًا، وأكثروا حلواه، قال: فقلت: إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلاّ أني خفت أن يكون يوم النحر، فقالت عائشة رضي الله عنها: النَّحْرُ يَوْمَ يَنْحَرُ النَّاسُ، وَالفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ»(٢)، ومنه يفهم أنه في العبادة الجماعية كالصوم والإفطار والأضحية والتعييد ونحوها لا عبرة فيها للآحاد، وليس لهم التفرّد فيها، ولا أن يتبعوا الجماعة غير الجماعة التي يتواجدون بينهم، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة التي وجد معهم صومًا وإفطارًا. وإذا كان حكمهم يلزمه، فإن أفطر لأقلَّ من تسعةٍ وعشرين يومًا مع البلد الذي انتقل إليه وجب أن يقضي بعده ما نقص من صومه، لأن الشهر القمري لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا ولا يزيد عن ثلاثين يومًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا»(٣) هذا وكذلك إذا أكمل صيام ثلاثين يومًا ثمّ انتقل إلى بلد بقي على أهله صيامُ يوم أو أكثر وجب عليه موافقتهم في صومهم، وما زاده من الشهر كان له نفلاً كما يوافقهم في فطرهم والتعييد معهم تحقيقًا لرغبة الشريعة في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية وإبعادهم عن كلّ ما يفرق صفّهم ويشتّت شملهم، فإنّ يد الله مع الجماعة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.

 

 

الجزائر في 11 رمضان 1427ﻫ
الموافق ﻟ 4 أكتوبر 2006م



١-  أخرجه أبو داود في الصيام (2324)، والترمذي في الصوم (697)، وابن ماجه في الصيام (1660)، وعبد الرزاق في المصنف (7304)، والدارقطني (35)، والبيهقي (6378)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/280)، وحسنه الألباني في "الإرواء" (4/13)

٢- أخرجه البيهقي (8301)، وجود الألباني سنده في "السلسلة الصحيحة" (1/1/442).

٣- متفق عليه: أخرجه البخاري في الصيام (1814)، ومسلم في الصيام (1080)، وأبو داود في الصوم (2319)، والنسائي في الصيام (2140)، وأحمد (4997)، والبيهقي (8292)، والبغوي في شرح السنّة (6/228)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

 

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)