الخميس 17 جمادى الثانية 1435 هـ / 17 أبريل 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم إفطار الحامل والمرضع

 

الفتوى رقم: 470

الصنف: فتاوى الصيام

 

 في حكم إفطار الحامل والمرضع

 

 

السؤال: هل على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان القضاء أم الفدية ؟

 

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا قضاءَ على الحامل والمرضع إذا طاقتا الصيام مع جهد ومشقة، أو إذا خافتَا على أنفسهما أو ولديهما وإنما يشرع في حقِّهما الفدية بإطعام مكان كلّ يوم مسكينًا إذا أفطرتا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاَةِ، وَالصَّوْمَ عَنِ المُسَافِرِ وَعَنِ المُرْضِعِ وَالحُبْلَى»(١) فثبت القضاء على المسافر في قوله تعالى: ﴿فمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز، والحبلى والمرضع لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184]، والحكم على الحامل والمرضع بالإفطار مع لزوم الفدية وانتفاء القضاء هو أرجح المذاهب، وبه قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما، فقد صحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إذا خافت الحاملُ على نفسها والمرضعُ على ولدِها في رمضان قال: يفطران، ويطعمان مكان كلّ يوم مسكينًا ولا يقضيان»(٢)، وعنه أيضًا: «أنه رأى أمّ ولد له حاملاً أو مرضعًا فقال: أنت بِمَنْـزلة من لا يطيق، عليك أن تطعمي مكان كلّ يوم مسكينًا، ولا قضاء عليك»(٣)، وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنّ امرأته سألته - وهي حبلى - فقال: أفطري، وأطعمي عن كلّ يوم مسكينًا، ولا تقضي»(٤).

ولأنّ قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم انتشر بين الصحابة ولم يعلم لهما مخالف من الصحابة فهو حجّة وإجماع عند جماهير العلماء، وهو المعروف عند الأصوليين بالإجماع السكوتي(٥)، ولأنّ تفسير ابن عباس رضي الله عنهما تعلق بسبب نزول الآية والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النـزول له حكم الرفع(٦)، وما كان كذلك يترجح على بقية الأقوال الأخرى المبنية على الرأي والقياس.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين. وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

تنبيـه:

1 - المرضعة في زمن النفاس تقضي ولا تفدي لأن النفاس مانع من الصوم بخلاف زمن الطهر.

2 - وإذا أرضعت بالقارورة فيجب عليها الصوم أيضًا لأنها مرضعة مجازًا لا حقيقةً.

3 - توجد على الموقع فتوى أخرى مماثلة يمكن الاستفادة منها بعنوان "في ترخيص الفطر على المرضع مع وجوب الفدية" (اضغط هنا).

 

 

الجزائر في: 10 رمضان 1427ﻫ
الموافق ﻟ: 3 أكتوبر 2006م



١- أخرجه أبو داود في الصوم (2408)، والترمذي في الصوم (715)، والنسائي في الصيام (2275)، وابن ماجه في الصيام (1667)، وابن خزيمة (2042)، وأحمد (19841)، والبيهقي (8172)، من حديث أنس بن مالك الكعبي القشيري رضي الله عنه، وهو غير أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسنه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح أبي داود: (2/71)، والوادعي في "الصحيح المسند" (74)، والأرناؤوط في «جامع الأصول» (6/410).

٢- أخرجه الطبري في تفسيره (2758)، وقال الألباني في "الإرواء" (4/19): "وإسناده صحيح على شرط مسلم".

٣- أخرجه أبو داود (2318). والطبري في «تفسيره»: (2/136)، والدارقطني في «سننه»: (2/206)، وقال: «إسناد صحيح»،.قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، انظر الإرواء (4/19).

٤- أخرجه الدارقطني في «سننه»: (2/207). قال الألباني في «الإرواء»: (4/20): «وإسناده جيد».

٥- انظر إعلام الموقعين لابن القيم: (4/120)، المسودة لآل تيمية: (335).

٦- انظر مقدمة ابن الصلاح: (24)، تدريب الراوي للسيوطي: (1/157)، توضيح الأفكار للصنعاني: (1/280)، أضواء البيان للشنقيطي: (1/144).

 

 

البداية - السابق - - اللاحق- النهاية

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)