الخميس 17 جمادى الثانية 1435 هـ / 17 أبريل 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم قضاء رمضان عن الميت المعذور

 

الفتوى رقم: 221

الصنف: فتاوى الصيام

 

في حكم قضاء رمضان عن الميت المعذور

 

السؤال: فتاة مريضة لم تصم رمضانين متتاليين، ولم تستطع أن تقضي بسبب مرضها، وتوفيت وهي مريضة، فما على أوليائها فعله؟

 

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فمن مات وعليه صيام فرض رمضان أن يطعم عنه مكان كلّ يوم نصف صاع على كلّ مسكين، ولا يجوز أن يصام عنه لأنّ فرض الصيام يجري مجرى الصلاة، فكما لا يصلي أحد عن أحد فكذلك الصيام، ما لم يكن عليه-أيضا- صيام نذر، فإن كان قضى وليه عنه لحديث عائشة رضي الله عنها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه"(١)، والحديث وإن كان مطلقا فهو محمول على صوم النذر، لأنّ النذر التزام في الذمّة بمنزلة الدين فيقبل قضاء الولي له كما يقضي دينه، وهذا مذهب عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، وهو مروي عن سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل رحمهما الله، وبه قال ابن قيم الجوزية(٢)، ويؤيد ذلك الحديثان التاليان:

- حديث ابن عَباسٍ -رضي الله عنهما- قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنّ أمّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا فَقَالَ: «لَو كَان عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا»، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: «فَدَين اللّه أحَقُّ أَنْ يُقْضى»(٣).

- وعنه أيضا: أنّ سعد بن عبادة رضي الله عنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ أمّي ماتت وعليها نذر فقال: "اقضه عنها"(٤).

فصح الصوم عن الميت في النذر بمثل هذه الأحاديث ويبقى عموم الصوم مشمولا بقول ابن عمر رضي الله عنهما: "لا يصوم أحد عن أحد"(٥).

والعلم عند الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 


١- أخرجه البخاري في الصوم(1952)، ومسلم في الصيام(2748)، وأبو داود في الصوم(2402)، والدارقطني في سننه(2359)، والبيهقي(8481)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٢- في إعلام الموقعين(4/382)، وفي تهذيب السنن(7/38).

٣- أخرجه البخاري في الصوم(1953)، ومسلم في الصيام(2750)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

٤- أخرجه البخاري في الوصايا(2761)، ومسلم في النذور(4323)، وأبو داود في الأيمان والنذور(3309)، والترمذي في الأيمان والنذور(1632)، والنسائي في الوصايا(3672)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

٥- أخرجه مالك في "الموطأ" (676)، والبيهقي(8475)، وصححه الألباني في "المشكاة" (1977)، وانظر "نصب الراية" للزيلعي(2/334)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر(2/209).

 

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)