الثلاثاء 21 ذو القعدة 1435 هـ / 16 سبتمبر 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم الرقية في الماء والزيت والعسل

 

الفتوى رقم: 1142

الصنف: فتاوى طبية

في حكم الرقية في الماء والزيت والعسل

السؤال:

هل يجوز استعمال الماء والزيت والعسل ونحوها في الرقية الشرعية ؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا كانت الرقيةُ الخالية من الشِّرك جائزةً بقراءة سورٍ من القرآن والأدعية والأذكار الثابتة، فإنه لا يُمنع التداوي بها مع ماءٍ قُرئ فيه القرآنُ، أو عسلٍ أو زيتٍ، وأشباهِ ذلك من الأدوية المباحة والأعشاب الطبِّيَّةِ المشروعة لمن له معرفةٌ بأمور الطِّبِّ فيما يخصُّ التداويَ بها؛ ذلك لأنَّ الله تعالى أودع في ذاتها نفعًا لتكون بمفردها أو باختلاطها مع غيرها من الأدوية والرُّقى علاجًا لمختلف الأمراض البدنية.

وقد قال تعالى في شأن الماء: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: 9]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:48]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30].

وفي شأن العسل قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاس﴾ [النحل: 69].

وفي «صحيح البخاري» عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ(١- قال ابن حجر في «الفتح» (10/ 138): «ولم يُردِ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم الحصرَ في الثلاثة، فإنَّ الشِّفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبَّه بها على أصول العلاج، وذلك أنَّ الأمراض الامتلائية تكون دمويةً وصفراويةً وبلغميةً وسوداويةً، وشفاء الدموية بإخراج الدم، وإنما خصَّ الحجم بالذِّكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم له.. وأمَّا الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهِّل، وقد نَبَّه عليه بذكر العسل.. وأمَّا الكَيُّ فإنه يقع آخرًا لإخراج ما يتعسَّر إخراجه من الفضلات».)، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ»(٢- أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب الشفاء في ثلاثٍ (5680)، من حديث سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وقد كوى النبيُّ صلّى الله عليه وسلم سعدَ بنَ معاذٍ وغيرَه، واكتوى غيرُ واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن حجر في «الفتح» (10/ 138): «وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاءَ فيه إمَّا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادَّةَ بطبعه فكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنِّهم أنه يحسِم الداءَ، فيتعجَّل الذي يكتوي التعذيبَ بالنار لأمرٍ مظنونٍ، وقد يتَّفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكيُّ، ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلَّى الله عليه وسلم للكيِّ وبين استعماله له أنه لا يُترك مُطلقًا ولا يُستعمل مُطلقًا، بل يُستعمل عند تعيُّنه طريقًا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقادِ أنَّ الشفاء بإذن الله تعالى». ).

وفي الحديث: «صَدَقَ اللهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ»(٣- متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الطبِّ»، باب الدواء بالعسل (5684)، ومسلم في «السلام» (2217)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.).

وفي الزيت قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «كُلُوا الزَّيْتَ، وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ»(٤- أخرجه الترمذي في «الأطعمة» باب ما جاء في أكل الزيت (1851)، وابن ماجه في «الأطعمة» باب الزيت (3319)، والحاكم (7142) من حديث عمر رضي الله عنه، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (1/ 109).).

وفي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه موقوفًا: «عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ: العَسَلِ وَالقُرْآنِ»(٥- أخرجه ابن ماجه في «الطبِّ» باب العسل (3452) مرفوعًا، والصحيح أنه موقوفٌ على ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال ابن كثير في «تفسيره» (2/ 576): «وهذا إسنادٌ جيِّدٌ، تفرَّد بإخراجه ابن ماجه مرفوعًا، وقد رواه ابن جريرٍ عن سفيان بن وكيعٍ، عن أبيه، عن سفيان -هو الثوري- به موقوفًا، ولهو أشبه».).

قال ابن القيِّم -رحمه الله- في معنى الحديث: «فجمع بين الطبِّ البشريِّ والإلهيِّ، وبين طبِّ الأبدان وطبِّ الأرواح، وبين الدواء الأرضيِّ والدواء السمائيِّ»(٦- «زاد المعاد» لابن القيِّم (3/ 74).).

واللهُ عزَّ وجلَّ جعل لهذه الأدويةِ خصائصَ ذاتيَّةً ربَّانيةً بآحادها أو مع اختلاطها بغيرها من الأعشاب الأخرى في مكافحة المرض والشفاء منه ثابتةً شرعًا وطبًّا، فلا يُمنع من أن يكون من تمام النفع أن يَجمعَ بين أعيانها المبارَكة ما هو مبارَكٌ بريقٍ يُجْمَع فيه الآياتُ والأذكارُ الصحيحةُ الثابتةُ، ثمَّ يُنفث في هذه الأعيان، فإنَّ في الكلِّ شفاءً لأسقام المؤمنين البدنية، وفي القرآن شفاءٌ لها وللأمراض الدينية والنفسية، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصِّلت: 44]، وقال تعالى -أيضًا-: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا﴾ [الإسراء:82].

وإذا عُلِم أنَّ النفع حاصلٌ باختلاطها مع غيرها من الأدوية بتقدير الله تعالى لمن له درايةٌ بها؛ فلا تَمتنع الرقية بمثل هذه الكيفيَّاتِ المبنيَّةِ على التجربة العملية الخالية من أيِّ محذورٍ شركيٍّ، وقد وردت جُملةٍ من الأحاديث تدلُّ على الجواز منها: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»(٧- أخرجه مسلم في «السلام» (2199)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.)، ويؤكِّد ذلك حديثُ عليٍّ رضي الله عنه قال: «بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ، فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَعْلِهِ فَقَتَلَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْعَقْرَبَ، لاَ تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلاَ غَيْرَهُ، أَوْ نَبِيًّا وَلاَ غَيْرَهُ إِلاَّ لَدَغَتْهُمْ، ثمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَمَاءٍ، فَجَعَلَهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّهُ عَلَى إِصْبَعِهِ حَيْثُ لَدَغَتْهُ وَيَمْسَحُهَا وَيُعَوِّذُهَا بِالمُعَوِّذَتَيْنِ»(٨- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (23553)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2340) من حديث عليٍّ رضي الله عنه، وله شاهدٌ من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: «لَعَنَ اللهُ العَقْرَبَ ما تَدَعُ المُصَلِّي وَغَيْرَ المصلي، اقْتُلُوهَا فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ». أخرجه ابن ماجه في «إقامة الصلاة، والسنَّة فيها» باب ما جاء في قتل الحيَّة والعقرب في الصلاة (1246)، [انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (2/ 88)].).

والحديث تضمَّن فائدتين:

الأولى: جوازُ معالجة سمِّ العقرب بالرقية الشرعية، وهو العلاج الإلهي.

والثانية: الاستعانة بالماء والملح وصبُّه على الموضع الجريح، وهو العلاج الطبيعي. وخصوصُ الفائدة الأولى بالعقرب لا ينفي جوازَ الاستعانة بالفائدة الثانية في قرحةٍ أو جرحٍ ونحوهما، لعلمنا أنَّ فاتحة الكتاب لوحدها كافيةٌ في رقية العقرب على ما ثبت في قصَّة اللديغ، ولأنَّ استعمال الملح ممزوجًا بالماء له فوائد، منها: تبرئةُ الجرح، والتِئامُ اللحم، وتَنْقِيةُ الدم، على ما هو معروفٌ في الطبِّ الحديث(٩- «التداوي بلا دواء» د. أمين رويحة (132)، وللملح فوائد أخرى ذكرها ابن القيِّم في «الطبِّ النبوي» (182).).

فاستعماله صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك على سبيل التداوي دليلٌ على استحباب استعمال الأعيان الطبِّيَّة مقرونةً بالذِّكر حالَ المعالجة، ويزيده تأكيدًا ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا -وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا-: بِاسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا»(١٠- أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب رقية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (5745)، ومسلم في «السلام» (2194) -واللفظ له-، من حديث عائشة رضي الله عنها.).

قال النووي: «ومعنى الحديث: أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبَّابة، ثمَّ يضعها على التراب فيَعْلَق بها منه شيءٌ، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل، ويقول هذا الكلامَ في حال المسح»(١١- «شرح النووي على مسلم» (14/ 184).).

ووضعُ النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم سبَّابته بالأرض ووضعُها عليه يدلُّ على استحباب ذلك عند الرقية على ما ذكره القرطبي(١٢- «فتح الباري» (10/ 208).). ويقوِّي هذا ما أخرجه الحاكم وابن منده وأبو نعيمٍ في قصَّةِ الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها: «أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقِي بِرُقًى فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنِّي كُنْتُ أَرْقِي بِرُقًى فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْرِضَهَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: اعْرِضِيهَا. فَعَرَضَتْهَا عَلَيْهِ، وَكَانَتْ مِنْهَا رُقْيَةُ النَّمْلَةِ. فَقَالَ: ارْقِي بِهَا وَعَلِّمِيهَا حَفْصَةَ، بِاسْمِ اللهِ صَلُوبٌ، حِينَ يَعُودُ مِنْ أَفْوَاهِهَا وَلاَ تَضُرُّ أَحَدًا، اللَّهُمَّ اكْشِفِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، قَالَ: تَرْقِي بِهَا عَلَى عُودِ كُرْكُمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَتَضَعُهُ مَكَانًا نَظِيفًا ثُمَّ تُدَلِّكُهُ عَلَى حَجَرٍ بِخَلِّ خَمْرٍ مُصَفًّى وَتَطْلِيهِ عَلَى النَّوْرَةِ»(١٣- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (6890)، وعزاه ابن حجر في «الإصابة» (4/ 342) لابن منده وأبي نعيمٍ.).

وفي القِصَّة ترخيصٌ من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للمرأة وهي: الشِّفاء بنت عبد الله رضي الله عنها في مداواة النملة، فقد سمَّت الله تعالى ورَجَتْهُ بأن يُزيل البأس ويكشف المرضَ، وبعد ذلك استخدمتِ الدواءَ المعالج للقروح والمتمثِّلَ في عود الكُرْكُمِ(١٤- و«عود الكركم»: هو عبارة عن نباتٍ معمَّرٍ، اسمه العلمي: كُركوما لُونْجا، وله أزهارٌ صفراء، وأصوله تُستعمل تابلاً وصبغًا، والكركم فيه زيوتٌ عطريةٌ طيَّارةٌ، ويُستعمل مطهِّرًا للاستعمال الخارجي. انظر: «الطبَّ ورائداته المسلمات» د. عبد الله عبد الرزَّاق (82).)، ثمَّ دلكتْ عود الكُرْكُم على حجرٍ بخلِّ خمرٍ مصفًّى، فعلق على العود الدواء، وطلته على القرحة، وعليه فلا يَمتنع إلحاقُ غيرِه به إذا أظهر نُجوعًا ونفعًا وخلا من مَفَاسِدَ. وهذا الطريق وإن كان ضعيفًا فيصلح في المتابعات على ما قرَّره الشيخ الألباني(١٥- «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (1/ 344).).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر: 05 جمادى الأولى 1418ﻫ
الموافق ﻟ: 07 سبتمبر 1997م


 

١- قال ابن حجر في «الفتح» (10/ 138): «ولم يُردِ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم الحصرَ في الثلاثة، فإنَّ الشِّفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبَّه بها على أصول العلاج، وذلك أنَّ الأمراض الامتلائية تكون دمويةً وصفراويةً وبلغميةً وسوداويةً، وشفاء الدموية بإخراج الدم، وإنما خصَّ الحجم بالذِّكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم له.. وأمَّا الامتلاء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهِّل، وقد نَبَّه عليه بذكر العسل.. وأمَّا الكَيُّ فإنه يقع آخرًا لإخراج ما يتعسَّر إخراجه من الفضلات».

٢- أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب الشفاء في ثلاثٍ (5680)، من حديث سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

وقد كوى النبيُّ صلّى الله عليه وسلم سعدَ بنَ معاذٍ وغيرَه، واكتوى غيرُ واحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم، قال ابن حجر في «الفتح» (10/ 138): «وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاءَ فيه إمَّا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادَّةَ بطبعه فكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنِّهم أنه يحسِم الداءَ، فيتعجَّل الذي يكتوي التعذيبَ بالنار لأمرٍ مظنونٍ، وقد يتَّفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكيُّ، ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلَّى الله عليه وسلم للكيِّ وبين استعماله له أنه لا يُترك مُطلقًا ولا يُستعمل مُطلقًا، بل يُستعمل عند تعيُّنه طريقًا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقادِ أنَّ الشفاء بإذن الله تعالى».

٣- متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الطبِّ»، باب الدواء بالعسل (5684)، ومسلم في «السلام» (2217)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.

٤- أخرجه الترمذي في «الأطعمة» باب ما جاء في أكل الزيت (1851)، وابن ماجه في «الأطعمة» باب الزيت (3319)، والحاكم (7142) من حديث عمر رضي الله عنه، انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (1/ 109).

٥- أخرجه ابن ماجه في «الطبِّ» باب العسل (3452) مرفوعًا، والصحيح أنه موقوفٌ على ابن مسعودٍ رضي الله عنه، قال ابن كثير في «تفسيره» (2/ 576): «وهذا إسنادٌ جيِّدٌ، تفرَّد بإخراجه ابن ماجه مرفوعًا، وقد رواه ابن جريرٍ عن سفيان بن وكيعٍ، عن أبيه، عن سفيان -هو الثوري- به موقوفًا، ولهو أشبه».

٦- «زاد المعاد» لابن القيِّم (3/ 74).

٧- أخرجه مسلم في «السلام» (2199)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

٨- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (23553)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2340) من حديث عليٍّ رضي الله عنه، وله شاهدٌ من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: «لَعَنَ اللهُ العَقْرَبَ ما تَدَعُ المُصَلِّي وَغَيْرَ المصلي، اقْتُلُوهَا فِي الحِلِّ وَالحَرَمِ». أخرجه ابن ماجه في «إقامة الصلاة، والسنَّة فيها» باب ما جاء في قتل الحيَّة والعقرب في الصلاة (1246)، [انظر: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (2/ 88)].

٩- «التداوي بلا دواء» د. أمين رويحة (132)، وللملح فوائد أخرى ذكرها ابن القيِّم في «الطبِّ النبوي» (182).

١٠- أخرجه البخاري في «الطبِّ» باب رقية النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم (5745)، ومسلم في «السلام» (2194) -واللفظ له-، من حديث عائشة رضي الله عنها.

١١- «شرح النووي على مسلم» (14/ 184).

١٢- «فتح الباري» (10/ 208).

١٣- أخرجه الحاكم في «المستدرك» (6890)، وعزاه ابن حجر في «الإصابة» (4/ 342) لابن منده وأبي نعيمٍ.

١٤- و«عود الكركم»: هو عبارة عن نباتٍ معمَّرٍ، اسمه العلمي: كُركوما لُونْجا، وله أزهارٌ صفراء، وأصوله تُستعمل تابلاً وصبغًا، والكركم فيه زيوتٌ عطريةٌ طيَّارةٌ، ويُستعمل مطهِّرًا للاستعمال الخارجي. انظر: «الطبَّ ورائداته المسلمات» د. عبد الله عبد الرزَّاق (82).

١٥- «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني (1/ 344).

البداية - السابق - - اللاحق- النهاية

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)