الخميس 29 ذو الحجة 1435 هـ / 23 أكتوبر 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية - الشيخ عبد الحميد بن باديس عليه رحمة الله (التصفيف الرابع و العشرون)

 

 

«التصفيف التاسع والعشرون»

 

عقيدة الإثبات والتنزيه

-تابع-

الثامن والأربعون: [التوحيد العلمي والعملي]:

التَّوْحِيدُ هُوَ اعْتِقَادُ وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَإِفْرَادُهُ بِالعِبَادَةِ، وَالأَوَّلُ هُوَ التَّوْحِيدُ العِلْمِيُّ، وَالثَّانِي هُوَ التَّوْحِيدُ العَمَلِيُّ، وَلاَ يَكُونُ المُسْلِمُ مُسْلِمًا إِلاَّ بِهِمَا(١- التوحيد -في اللغة- مصدر «وحَّد، يوحِّد، توحيدًا» أي: جعله واحدًا، ومادَّة «وحَّد» تدور على انفراد الشيء بذاته أو صفاته أو أفعاله، والتوحيد على وزن «تفعيل» تعني الوحدة والانفراد والتفرُّد، والمقصود من التفعيل هو للنسبة لا للجعل، فمعنى: «وحَّدتُ الله تعالى»: «نَسَبْتُه إلى الوحدانية» لا «جعلتُه واحدًا»، لأنَّ وحدانيته صفةٌ ذاتيَّةٌ له لا بجعل جاعلٍ، والتشديد فيه للمبالغة أي: بالغتُ في وصفه بذلك. [انظر: «الصحاح» للجوهري (2/ 547)، «مقاييس اللغة» لابن فارس (6/ 90)، «لسان العرب» لابن منظور (15/ 230)، «الحجَّة في بيان المحجَّة» للأصفهاني (1/ 331)]. أمَّا التوحيد -في الشرع- فهو الإيمان بأنَّ الله تعالى متفرِّدٌ بصفات العظمة والكمال والجلال والجمال، والاعترافُ بتوحُّده بها، والاعتقاد أنه لا شريك له فيها، وإفراده وحده بالعبادة، قال السفاريني -رحمه الله- في «لوامع الأنوار» (1/ 57) في تعريفه للتوحيد بالمعنى الشرعي: «هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتٍ وأفعالاً، فلا تقبل ذاته الانقسامَ بوجهٍ، ولا تشبه صفاته الصفاتِ ولا تنفكُّ عن الذات، ولا يدخل أفعالَه الاشتراك». وعبارة المصنِّف -رحمه الله- -في قسمته للتوحيد إلى علميٍّ وعمليٍّ- لا تخرج عن عبارات العلماء من جهة المعنى والمحتوى، ومن صور تنوُّعهم في التعبير عن أنواع التوحيد ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله-، حيث قسم التوحيد إلى قوليٍّ وعمليٍّ [انظر: «مجموع الفتاوى» (1/ 367)]، وقسمه ابن القيِّم -رحمه الله- إلى توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد القصد والطلب [انظر: «مدارج السالكين» (3/ 449)]، وفي موضعٍ آخر قسم التوحيد قسمين: التوحيد العلميُّ الخبريُّ، والتوحيد الإراديُّ الطلبيُّ [انظر: «مدارج السالكين» (3/ 450)]، وقال بعضهم: «التوحيد قسمان: توحيد السيادة وتوحيد العبادة» [«معتقد أهل السنَّة» للتميمي (1/ 46)]. وهذه العبارات في مضمونها تتوافق ولا تختلف، لأنَّ التوحيد القوليَّ، والتوحيد العلميَّ الخبريَّ، وتوحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد السيادة كلُّها تتعلَّق بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهي بمعنى توحيد الربوبية -أوَّلاً-: وهو الإقرار بأنَّ الله تعالى ربُّ كلِّ شيءٍ ومالكه وخالقه ورازقه، القادر على كلِّ فعلٍ كما شاء ومتى شاء، ليس له في ذلك ندٌّ ولا شريكٌ ولا مُعينٌ -كما سيأتي-. وبمعنى توحيد الأسماء والصفات -ثانيًا- الذي هو اعتقاد انفراد الله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلال والجمال -كما تقدَّم-. وهذان القسمان يتعلَّقان بالعلم والمعرفة. أمَّا التوحيد العمليُّ، والتوحيد الإراديُّ الطلبيُّ، وتوحيد القصد والطلب، وتوحيد العبادة فإنها جميعًا بمعنى توحيد الألوهية والعبادة. وهذه الأقسام الثلاثة من توحيد الربوبية، والأسماء والصفات، والألوهية والعبادة متلازمةٌ، كلُّ قسمٍ منها لا ينفكُّ عن الآخَر، فلا يكمُل توحيد العبد وإيمانه إلا باستكمالها جميعها، فلا ينفع توحيد الربوبية بدون توحيد الألوهية، ولا يقوم توحيد الألوهية بدون توحيد الربوبية، ولا يستقيم توحيد الله في ربوبيته وألوهيته بدون توحيده في أسمائه وصفاته [انظر: «الكواشف الجليَّة» للسلمان (422)]، فالعلاقة الرابطة بين هذه الأقسام هي علاقة تلازمٍ وتضمُّنٍ وشمولٍ. فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، ومعنى ذلك أنَّ توحيد الألوهية خارجٌ عن مدلول الربوبية فلا يتحقَّق توحيد الربوبية إلاَّ بتوحيد الألوهية، فمن آمن بتوحيد الربوبية لا يُدخله في الإسلام بخلاف توحيد الألوهية فإنه يتضمَّن توحيد الربوبية [انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ (1/ 41)]، أي: أنَّ توحيد الربوبية جزءٌ من معنى توحيد الألوهية، فالإيمان بتوحيد الألوهية يُدخل في الإسلام. وعليه، فيتقرَّر أنَّ توحيد الربوبية علميٌّ اعتقاديٌّ، وتوحيد الألوهية عمليٌّ طلبيٌّ، والعملي متضمِّنٌ للعلميِّ، ذلك لأنَّ متعلَّقات الربوبية الأمورُ الكونية كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة وغير ذلك، بينما متعلَّقات توحيد الألوهية الأوامرُ والنواهي، فإذا علم العبد أنَّ الله ربُّه لا شريك له في خلقه وأسمائه وصفاته ترتَّب عليه أن يعمل على طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، أي: يعمل على عبادته [انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ الحنفي (1/ 42)، «دعوة التوحيد» للهرَّاس (83، 84)]. ومنه يُفْهَم أنَّ عبادة الله وحده لا شريك له هي نتيجةٌ لاعترافٍ أوَّليٍّ بأنه لا ربَّ غير الله يُشركه في خلقه وأمره، أي: تعلَّق القلب ابتداءً بتوحيد الربوبية، ثمَّ يرتقي بعدها إلى توحيد الألوهية، ولهذا قال ابن القيِّم -رحمه الله- في «إغاثة اللهفان» (2/ 135): «..والإلهية التي دعت الرسل أممهم إلى توحيد الربِّ بها: هي العبادة والتأليه، ومن لوازمها: توحيد الربوبية الذي أقرَّ به المشركون، فاحتجَّ الله عليهم به، فإنه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية». ومعنى كلام ابن القيِّم -رحمه الله-: أنَّ الله تعالى احتجَّ على المشركين بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية والعبادة لا العكس، فتبيَّن بذلك أنَّ توحيد الربوبية والأسماء والصفات وحده لا يكفي لإدخال صاحبه في الإسلام، ولا يُنقذه من النار، ولا يعصم مالَه ودمه إلاَّ بتوحيد الألوهية والعبادة، وهو الذي عناه المصنِّف -رحمه الله- عند قوله: «ولا يكون المسلم مسلمًا إلاَّ بهما»، وهو توحيد الألوهية المتضمِّن لتوحيد الربوبية. أمَّا توحيد الأسماء والصفات فهو شاملٌ للنوعين معًا: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وذلك لأنه يقوم على إفراد الله تعالى بكلِّ ما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى التي لا تنبغي إلاَّ له سبحانه، والتي من جملتها: «الربُّ»، «الخالق»، «الرازق»، «الملك»، وهذا هو توحيد الربوبية، وكذلك من جملتها: «الله»، «الغفور»، «الرحيم»، «التوَّاب»، وهذا من توحيد الألوهية [انظر: «الكواشف الجليَّة» للسلمان (442)، «دعوة التوحيد» للهرَّاس (84)]. وهذه الأقسام الثلاثة للتوحيد ليست تقسيمًا اصطلاحيًّا مِن وضع بعض العلماء، وإنما هي من الحقائق الشرعية الثابتة بالاستقراء وتتبُّع النصوص القرآنية، وقد أفصح عن ذلك ابن القيِّم -رحمه الله- حيث قال في «مدارج السالكين» (3/ 449): «كلُّ سورةٍ في القرآن فهي متضمِّنةٌ لنوعي التوحيد، بل نقول قولاً كلِّيًّا: إنَّ كلَّ آيةٍ في القرآن فهي متضمِّنةٌ للتوحيد، شاهدةٌ به، داعيةٌ إليه، فإنَّ القرآن: - إمَّا خبرٌ عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلميُّ الخبريُّ. - وإمَّا دعوةٌ إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلعِ كلِّ ما يُعْبَد من دونه، فهو التوحيد الإراديُّ الطلبيُّ. - وإمَّا أمرٌ ونهيٌ، وإلزامٌ بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكمِّلاته. - وإمَّا خبرٌ عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده. - وإما خبرٌ عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحلُّ بهم في العقبى من العذاب، فهو خبرٌ عمَّن خرج عن حكم التوحيد. فالقرآن كلُّه في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم». وقال محمَّد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في «أضواء البيان» (3/ 410): «وقد دلَّ استقراء القرآن العظيم على أنَّ توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ: الأوَّل: توحيده في ربوبيته، وهذا النوع من التوحيد جُبلت عليه فِطَرُ العقلاء، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [الزخرف: 87]، الآية، ..وهذا النوع من التوحيد لا ينفع إلاَّ بإخلاص العبادة لله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] ، والآيات الدالَّة على ذلك كثيرةٌ جدًّا. الثاني: توحيده جلَّ وعلا في عبادته، وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى «لا إله إلاَّ الله»، وهي متركِّبةٌ من نفيٍ وإثباتٍ: فمعنى النفي منها: خلعُ جميع أنواع المعبودات غير الله كائنةً ما كانت في جميع أنواع العبادات كائنةً ما كانت. ومعنى الإثبات منها: إفراد الله جلَّ وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاصٍ، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام. وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد، وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم، ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5] ... النوع الثالث: توحيد الله جلَّ وعلا في أسمائه وصفاته، وهذا النوع من التوحيد ينبني على أصلين: الأوَّل: تنزيه الله جلَّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. والثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم على الوجه اللائق بكماله وجلاله، كما قال بعد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ مع قطع الطمع عن إدراك كيفية الاتِّصاف، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]» [بتصرُّف] وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله- في «التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير» (30): «هذا التقسيم الاستقرائيُّ لدى متقدِّمي علماء السلف أشار إليه ابن جريرٍ وابن منده وغيرهما، وقرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيِّم، وقرَّره الزبيدي في «تاج العروس» وشيخنا الشنقيطي في «أضواء البيان» في آخرين -رحم الله الجميع-. وهو استقراءٌ تامٌّ لنصوص الشرع، وهو مطَّردٌ لدى أهل كلِّ فنٍّ، كما في استقراء النحاة كلامَ العرب إلى اسمٍ وفعلٍ وحرفٍ، والعرب لم تَفُهْ بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتبٌ، وهذا من أنواع الاستقراء». )، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. اللهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾(٢- سورة الإخلاص.)، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾(٣- سورة الكافرون. فالسورتان «الكافرون» و«الإخلاص» يُطْلَق على كلٍّ منهما سورة «الإخلاص» لأنهما أخلصتا التوحيدَ بكلِّ أنواعه: فسورة «الكافرون» أخلصت العبادةَ لله تعالى، وفيها البراءة من الكافرين وما يشركون به في العبادة سواه، وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ أخلصت الاعتقادَ في الله تعالى، فهو الله الأحد المنفرد بالكمال المطلق من جميع الوجوه الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا لا نظير له ولا مثيل ولا مُعين ولا شريك، وفي معرض بيان انتظام سورتي «الكافرون» و«الإخلاص» لنوعي التوحيد لله والإخلاص له سبحانه يقول ابن القيِّم -رحمه الله- في «بدائع الفوائد» (1/ 138): «فإنَّ هاتين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلاَّ بهما، وهما: توحيد العلم والاعتقاد المتضمِّنُ تنزيهَ الله عمَّا لا يليق به من الشرك والكفر والولد والوالد وأنه إلهٌ أحدٌ صمدٌ لم يلد فيكونَ له فرعٌ، ولم يولد فيكونَ له أصلٌ، ولم يكن له كفوًا أحدٌ فيكون له نظيرٌ، ومع هذا فهو الصمد الذي اجتمعت له صفات الكمال كلُّها، فتضمَّنت السورة إثباتَ ما يليق بجلاله من صفات الكمال، ونفيَ ما لا يليق به من الشريك أصلاً وفرعًا ونظيرًا، فهذا توحيد العلم والاعتقاد. والثاني: توحيد القصد والإرادة، وهو أن لا يعبد إلاَّ إيَّاه فلا يشركَ به في عبادته سواه، بل يكون وحده هو المعبود، وسورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ مشتملةٌ على هذا التوحيد. فانتظمت السورتان نوعي التوحيد وأُخلصتا له، فكان صلَّى الله عليه وسلَّم يفتتح بهما النهارَ في سنَّة الفجر ويختم بهما في سنَّة المغرب، وفي السنن أنه كان يوتر بهما فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار». وقال ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (1/ 367): «التوحيد الذي بعث الله به رسوله قولاً وعملاً. فالتوحيد القولي مثل سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والتوحيد العملي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، ولهذا كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك». فاتَّضح -من خلال ما تقدَّم بيانه- أنَّ المصنِّف -رحمه الله- لم يخرج عمَّا ثبت بالاستقراء وتتبُّع النصوص من أنَّ التوحيد الذي نزلت به الكتب ودعت إليه الرسل على ثلاثة أقسامٍ، غير أنه عبَّر عن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء الصفات بالتوحيد العلميِّ كما سمَّاه -فيما تقدَّم- ابن القيِّم -رحمه الله- لتعلُّقه بالعلم والمعرفة والاعتقاد، وعبَّر عن توحيد الألوهية بالتوحيد العمليِّ لتعلُّقه بالعبادة كما سمَّاه ابن تيمية -رحمه الله- -فيما سبق- وهو ما يُطلِقون عليه توحيدَ القصد والطلب. ).


 

١- التوحيد -في اللغة- مصدر «وحَّد، يوحِّد، توحيدًا» أي: جعله واحدًا، ومادَّة «وحَّد» تدور على انفراد الشيء بذاته أو صفاته أو أفعاله، والتوحيد على وزن «تفعيل» تعني الوحدة والانفراد والتفرُّد، والمقصود من التفعيل هو للنسبة لا للجعل، فمعنى: «وحَّدتُ الله تعالى»: «نَسَبْتُه إلى الوحدانية» لا «جعلتُه واحدًا»، لأنَّ وحدانيته صفةٌ ذاتيَّةٌ له لا بجعل جاعلٍ، والتشديد فيه للمبالغة أي: بالغتُ في وصفه بذلك. [انظر: «الصحاح» للجوهري (2/ 547)، «مقاييس اللغة» لابن فارس (6/ 90)، «لسان العرب» لابن منظور (15/ 230)، «الحجَّة في بيان المحجَّة» للأصفهاني (1/ 331)].

أمَّا التوحيد -في الشرع- فهو الإيمان بأنَّ الله تعالى متفرِّدٌ بصفات العظمة والكمال والجلال والجمال، والاعترافُ بتوحُّده بها، والاعتقاد أنه لا شريك له فيها، وإفراده وحده بالعبادة، قال السفاريني -رحمه الله- في «لوامع الأنوار» (1/ 57) في تعريفه للتوحيد بالمعنى الشرعي: «هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفاتٍ وأفعالاً، فلا تقبل ذاته الانقسامَ بوجهٍ، ولا تشبه صفاته الصفاتِ ولا تنفكُّ عن الذات، ولا يدخل أفعالَه الاشتراك».

وعبارة المصنِّف -رحمه الله- -في قسمته للتوحيد إلى علميٍّ وعمليٍّ- لا تخرج عن عبارات العلماء من جهة المعنى والمحتوى، ومن صور تنوُّعهم في التعبير عن أنواع التوحيد ما ذكره ابن تيمية -رحمه الله-، حيث قسم التوحيد إلى قوليٍّ وعمليٍّ [انظر: «مجموع الفتاوى» (1/ 367)]، وقسمه ابن القيِّم -رحمه الله- إلى توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد القصد والطلب [انظر: «مدارج السالكين» (3/ 449)]، وفي موضعٍ آخر قسم التوحيد قسمين: التوحيد العلميُّ الخبريُّ، والتوحيد الإراديُّ الطلبيُّ [انظر: «مدارج السالكين» (3/ 450)]، وقال بعضهم: «التوحيد قسمان: توحيد السيادة وتوحيد العبادة» [«معتقد أهل السنَّة» للتميمي (1/ 46)].

وهذه العبارات في مضمونها تتوافق ولا تختلف، لأنَّ التوحيد القوليَّ، والتوحيد العلميَّ الخبريَّ، وتوحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد السيادة كلُّها تتعلَّق بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهي بمعنى توحيد الربوبية -أوَّلاً-: وهو الإقرار بأنَّ الله تعالى ربُّ كلِّ شيءٍ ومالكه وخالقه ورازقه، القادر على كلِّ فعلٍ كما شاء ومتى شاء، ليس له في ذلك ندٌّ ولا شريكٌ ولا مُعينٌ -كما سيأتي-.

وبمعنى توحيد الأسماء والصفات -ثانيًا- الذي هو اعتقاد انفراد الله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلال والجمال -كما تقدَّم-.

وهذان القسمان يتعلَّقان بالعلم والمعرفة.

أمَّا التوحيد العمليُّ، والتوحيد الإراديُّ الطلبيُّ، وتوحيد القصد والطلب، وتوحيد العبادة فإنها جميعًا بمعنى توحيد الألوهية والعبادة.

وهذه الأقسام الثلاثة من توحيد الربوبية، والأسماء والصفات، والألوهية والعبادة متلازمةٌ، كلُّ قسمٍ منها لا ينفكُّ عن الآخَر، فلا يكمُل توحيد العبد وإيمانه إلا باستكمالها جميعها، فلا ينفع توحيد الربوبية بدون توحيد الألوهية، ولا يقوم توحيد الألوهية بدون توحيد الربوبية، ولا يستقيم توحيد الله في ربوبيته وألوهيته بدون توحيده في أسمائه وصفاته [انظر: «الكواشف الجليَّة» للسلمان (422)]، فالعلاقة الرابطة بين هذه الأقسام هي علاقة تلازمٍ وتضمُّنٍ وشمولٍ.

فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، ومعنى ذلك أنَّ توحيد الألوهية خارجٌ عن مدلول الربوبية فلا يتحقَّق توحيد الربوبية إلاَّ بتوحيد الألوهية، فمن آمن بتوحيد الربوبية لا يُدخله في الإسلام بخلاف توحيد الألوهية فإنه يتضمَّن توحيد الربوبية [انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ (1/ 41)]، أي: أنَّ توحيد الربوبية جزءٌ من معنى توحيد الألوهية، فالإيمان بتوحيد الألوهية يُدخل في الإسلام.

وعليه، فيتقرَّر أنَّ توحيد الربوبية علميٌّ اعتقاديٌّ، وتوحيد الألوهية عمليٌّ طلبيٌّ، والعملي متضمِّنٌ للعلميِّ، ذلك لأنَّ متعلَّقات الربوبية الأمورُ الكونية كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة وغير ذلك، بينما متعلَّقات توحيد الألوهية الأوامرُ والنواهي، فإذا علم العبد أنَّ الله ربُّه لا شريك له في خلقه وأسمائه وصفاته ترتَّب عليه أن يعمل على طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، أي: يعمل على عبادته [انظر: «شرح العقيدة الطحاوية» لابن أبي العزِّ الحنفي (1/ 42)، «دعوة التوحيد» للهرَّاس (83، 84)].

ومنه يُفْهَم أنَّ عبادة الله وحده لا شريك له هي نتيجةٌ لاعترافٍ أوَّليٍّ بأنه لا ربَّ غير الله يُشركه في خلقه وأمره، أي: تعلَّق القلب ابتداءً بتوحيد الربوبية، ثمَّ يرتقي بعدها إلى توحيد الألوهية، ولهذا قال ابن القيِّم -رحمه الله- في «إغاثة اللهفان» (2/ 135): «..والإلهية التي دعت الرسل أممهم إلى توحيد الربِّ بها: هي العبادة والتأليه، ومن لوازمها: توحيد الربوبية الذي أقرَّ به المشركون، فاحتجَّ الله عليهم به، فإنه يلزم من الإقرار به الإقرار بتوحيد الإلهية».

ومعنى كلام ابن القيِّم -رحمه الله-: أنَّ الله تعالى احتجَّ على المشركين بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية والعبادة لا العكس، فتبيَّن بذلك أنَّ توحيد الربوبية والأسماء والصفات وحده لا يكفي لإدخال صاحبه في الإسلام، ولا يُنقذه من النار، ولا يعصم مالَه ودمه إلاَّ بتوحيد الألوهية والعبادة، وهو الذي عناه المصنِّف -رحمه الله- عند قوله: «ولا يكون المسلم مسلمًا إلاَّ بهما»، وهو توحيد الألوهية المتضمِّن لتوحيد الربوبية.

أمَّا توحيد الأسماء والصفات فهو شاملٌ للنوعين معًا: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وذلك لأنه يقوم على إفراد الله تعالى بكلِّ ما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى التي لا تنبغي إلاَّ له سبحانه، والتي من جملتها: «الربُّ»، «الخالق»، «الرازق»، «الملك»، وهذا هو توحيد الربوبية، وكذلك من جملتها: «الله»، «الغفور»، «الرحيم»، «التوَّاب»، وهذا من توحيد الألوهية [انظر: «الكواشف الجليَّة» للسلمان (442)، «دعوة التوحيد» للهرَّاس (84)].

وهذه الأقسام الثلاثة للتوحيد ليست تقسيمًا اصطلاحيًّا مِن وضع بعض العلماء، وإنما هي من الحقائق الشرعية الثابتة بالاستقراء وتتبُّع النصوص القرآنية، وقد أفصح عن ذلك ابن القيِّم -رحمه الله- حيث قال في «مدارج السالكين» (3/ 449): «كلُّ سورةٍ في القرآن فهي متضمِّنةٌ لنوعي التوحيد، بل نقول قولاً كلِّيًّا: إنَّ كلَّ آيةٍ في القرآن فهي متضمِّنةٌ للتوحيد، شاهدةٌ به، داعيةٌ إليه، فإنَّ القرآن:

- إمَّا خبرٌ عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلميُّ الخبريُّ.

- وإمَّا دعوةٌ إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلعِ كلِّ ما يُعْبَد من دونه، فهو التوحيد الإراديُّ الطلبيُّ.

- وإمَّا أمرٌ ونهيٌ، وإلزامٌ بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكمِّلاته.

- وإمَّا خبرٌ عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده.

- وإما خبرٌ عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحلُّ بهم في العقبى من العذاب، فهو خبرٌ عمَّن خرج عن حكم التوحيد.

فالقرآن كلُّه في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم».

وقال محمَّد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في «أضواء البيان» (3/ 410): «وقد دلَّ استقراء القرآن العظيم على أنَّ توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسامٍ:

الأوَّل: توحيده في ربوبيته، وهذا النوع من التوحيد جُبلت عليه فِطَرُ العقلاء، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [الزخرف: 87]، الآية، ..وهذا النوع من التوحيد لا ينفع إلاَّ بإخلاص العبادة لله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] ، والآيات الدالَّة على ذلك كثيرةٌ جدًّا.

الثاني: توحيده جلَّ وعلا في عبادته، وضابط هذا النوع من التوحيد هو تحقيق معنى «لا إله إلاَّ الله»، وهي متركِّبةٌ من نفيٍ وإثباتٍ:

فمعنى النفي منها: خلعُ جميع أنواع المعبودات غير الله كائنةً ما كانت في جميع أنواع العبادات كائنةً ما كانت.

ومعنى الإثبات منها: إفراد الله جلَّ وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاصٍ، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام.

وأكثر آيات القرآن في هذا النوع من التوحيد، وهو الذي فيه المعارك بين الرسل وأممهم، ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5] ...

النوع الثالث: توحيد الله جلَّ وعلا في أسمائه وصفاته، وهذا النوع من التوحيد ينبني على أصلين:

الأوَّل: تنزيه الله جلَّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11].

والثاني: الإيمان بما وصف الله به نفسه، أو وصفه به رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم على الوجه اللائق بكماله وجلاله، كما قال بعد قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ مع قطع الطمع عن إدراك كيفية الاتِّصاف، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]» [بتصرُّف]

وقال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد -رحمه الله- في «التحذير من مختصرات الصابوني في التفسير» (30): «هذا التقسيم الاستقرائيُّ لدى متقدِّمي علماء السلف أشار إليه ابن جريرٍ وابن منده وغيرهما، وقرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيِّم، وقرَّره الزبيدي في «تاج العروس» وشيخنا الشنقيطي في «أضواء البيان» في آخرين -رحم الله الجميع-.

وهو استقراءٌ تامٌّ لنصوص الشرع، وهو مطَّردٌ لدى أهل كلِّ فنٍّ، كما في استقراء النحاة كلامَ العرب إلى اسمٍ وفعلٍ وحرفٍ، والعرب لم تَفُهْ بهذا، ولم يعتب على النحاة في ذلك عاتبٌ، وهذا من أنواع الاستقراء».

٢- سورة الإخلاص.

٣- سورة الكافرون.

فالسورتان «الكافرون» و«الإخلاص» يُطْلَق على كلٍّ منهما سورة «الإخلاص» لأنهما أخلصتا التوحيدَ بكلِّ أنواعه:

فسورة «الكافرون» أخلصت العبادةَ لله تعالى، وفيها البراءة من الكافرين وما يشركون به في العبادة سواه، وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أخلصت الاعتقادَ في الله تعالى، فهو الله الأحد المنفرد بالكمال المطلق من جميع الوجوه الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا لا نظير له ولا مثيل ولا مُعين ولا شريك، وفي معرض بيان انتظام سورتي «الكافرون» و«الإخلاص» لنوعي التوحيد لله والإخلاص له سبحانه يقول ابن القيِّم -رحمه الله- في «بدائع الفوائد» (1/ 138): «فإنَّ هاتين السورتين سورتا الإخلاص، وقد اشتملتا على نوعي التوحيد الذي لا نجاة للعبد ولا فلاح إلاَّ بهما، وهما: توحيد العلم والاعتقاد المتضمِّنُ تنزيهَ الله عمَّا لا يليق به من الشرك والكفر والولد والوالد وأنه إلهٌ أحدٌ صمدٌ لم يلد فيكونَ له فرعٌ، ولم يولد فيكونَ له أصلٌ، ولم يكن له كفوًا أحدٌ فيكون له نظيرٌ، ومع هذا فهو الصمد الذي اجتمعت له صفات الكمال كلُّها، فتضمَّنت السورة إثباتَ ما يليق بجلاله من صفات الكمال، ونفيَ ما لا يليق به من الشريك أصلاً وفرعًا ونظيرًا، فهذا توحيد العلم والاعتقاد.

والثاني: توحيد القصد والإرادة، وهو أن لا يعبد إلاَّ إيَّاه فلا يشركَ به في عبادته سواه، بل يكون وحده هو المعبود، وسورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ مشتملةٌ على هذا التوحيد.

فانتظمت السورتان نوعي التوحيد وأُخلصتا له، فكان صلَّى الله عليه وسلَّم يفتتح بهما النهارَ في سنَّة الفجر ويختم بهما في سنَّة المغرب، وفي السنن أنه كان يوتر بهما فيكونان خاتمة عمل الليل كما كانا خاتمة عمل النهار».

وقال ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (1/ 367): «التوحيد الذي بعث الله به رسوله قولاً وعملاً.

فالتوحيد القولي مثل سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والتوحيد العملي: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾، ولهذا كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك».

فاتَّضح -من خلال ما تقدَّم بيانه- أنَّ المصنِّف -رحمه الله- لم يخرج عمَّا ثبت بالاستقراء وتتبُّع النصوص من أنَّ التوحيد الذي نزلت به الكتب ودعت إليه الرسل على ثلاثة أقسامٍ، غير أنه عبَّر عن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء الصفات بالتوحيد العلميِّ كما سمَّاه -فيما تقدَّم- ابن القيِّم -رحمه الله- لتعلُّقه بالعلم والمعرفة والاعتقاد، وعبَّر عن توحيد الألوهية بالتوحيد العمليِّ لتعلُّقه بالعبادة كما سمَّاه ابن تيمية -رحمه الله- -فيما سبق- وهو ما يُطلِقون عليه توحيدَ القصد والطلب.

 

-يتبع-

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)