Skip to Content
الخميس 18 صفر 1441 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2019 م

الكلمة الشهرية رقم: ٦٥

في واجبات الزوجة تجاه زوجها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فقد أثبت الله تعالى لكُلٍّ مِنَ الزوجين حقوقًا على صاحِبِه، وحقُّ كُلِّ واحدٍ منهما يُقابِلُه واجبُ الآخَر، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا»(١)، غير أنَّ الرجل ـ لاعتباراتٍ مميِّزةٍ ـ خصَّه الله تعالى بمزيدِ درجةٍ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَة[البقرة: ٢٢٨].

وحقوق الزوجية ثلاثةٌ: بعضُها مشترَكٌ بين الزوجين، وبعضُها خاصٌّ بكُلِّ واحدٍ منهما على حِدَةٍ، وهما: حقُّ الزوجة على زوجها، وحقُّ الزوج على زوجته.

وسأقتصر -في هذا المقام- على ذكر ما أوجبه الله تعالى على الزوجة من التزاماتٍ وآدابٍ أخلاقيَّةٍ تقوم بها تجاه زوجها، وهي مسئولةٌ أمام الله تعالى عن ضياع حقوقه المرتبطة بها أو التقصير فيها، ويمكن أن أستجمعَ هذه الالتزاماتِ المناطةَ بها على ما يأتي:

المطلب الأول
واجبات متعلقة بالزوجة

تدور فروعُ هذا المطلب على طاعة الزوج بالمعروف، وصيانةِ عِرْضِه والمُحافَظةِ على مالِه وولَدِه، ومُراعاةِ شعوره وكرامتِه وإحساسه، ونحوِ ذلك ممَّا يَلْزَمُ الزوجةَ تُجاه زوجها، وتتجلَّى هذه الالتزاماتُ مفصَّلةً في الفروع التالية:

الفرع الأوَّل: طاعة الزوج بالمعروف.

لأنَّ هذه الطاعةَ مأمورٌ بها شرعًا، وهي سببُ الحفاظ على الحياة الزوجية مِنَ التصدُّع والانشقاق الذي قد يؤدِّي إلى انهيارِ كيان الأسرة؛ فالطاعةُ تقوِّي المحبَّةَ القلبية بين الزوجين، وتُعَمِّقُ صِلاتِ التآلف بين سائِرِ أفراد الأسرة، وتُبْعِدُ خَطَرَ التفكُّك المتولِّد ـ غالبًا ـ مِنْ آفة الجدل العقيـم، والعنادِ المنفِّر، وكفرانِالعشير.

كما أنَّ طاعة الزوج تمنحه الإحساسَ بالقوَّة للقيام بمسئوليَّته، وتدفعه لتحقيـقِ القِوَامة بكُلِّ جدارةٍ تُجاه زوجته، وذلك بإلزامها بحقـوق الله تعالى والمُحافَظةِ على فرائضه، وإبعادِها عن المَفاسد وكفِّها عن المظالم، مع القيام برعاية أسرته والإنفاق عليـها بما حَبَاهُ اللهُ تعالى مِنْ خصائص العقل والقوَّة؛ لقوله تعالى: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ [النساء: ٣٤]، قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «أي: الرجل قَيِّمٌ على المرأة، أي: هو رئيسُها وكبيرُها والحاكمُ عليها ومؤدِّبُها إذا اعوجَّتْ»(٢)، ولمَّا كان فضلُ الله على الرجل ظاهرًا مِنْ وجوهٍ متعدِّدةٍ، سواءٌ مِنْ جهة الولايات أو اختصاصِه بالعبادات كالجُمَع والجهاد، وتكليفِه بعموم النفقات؛ جَعَلَ اللهُ وظيفةَ المرأةِ القيامَ بطاعة ربِّـها وطاعةِ زوجها بالمعروف، وطاعتَه مِنْ طاعة الله تعالى؛ لقولِه تعالى: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ [النساء: ٣٤]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْتِ»(٣)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللهِ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤَدِّي المَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا، وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ»(٤)، وأَمَرَ الزوجَ ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ أَنْ لا يُعاقِبَ زوجتَه على تفريطها في أمورٍ سابقةٍ، ولا على إفراطها في مُعامَلاتٍ ماضيةٍ، ولا أَنْ ينقِّبَ عن العيوب المُضِرَّة إذا حصلَتْ له الطـاعةُ وتحقَّقَتِ الرغبةُ؛ تفاديًا لأيِّ فسادٍ قد ينجرُّ عن المَلامة، ودرءًا لأيِّ شرٍّ قد يَتولَّدُ عن المُتابَعةِ بالمُعاتَبة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًا [النساء: ٣٤].

الفرع الثاني: صيانة عِرْض الزوج والمحافَظة على مالِه وولده.

وذلك لقوله تعالى: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ [النساء: ٣٤]، قـال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ أي: مِنَ النساء. ﴿قَٰنِتَٰتٌ: قال ابنُ عبَّاسٍ وغيرُ واحدٍ: «يعني: مطيعاتٌ لأزواجِهنَّ». ﴿حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ: قال السُّدِّيُّ وغيرُه: «أي: تحفظ زوجَها في غيبته في نَفْسِها ومالِه»»(٥)، ومِنْ صيانةِ عِرْضِ الزوج أَنْ لا تخونَه بالتطلُّعِ إلى غيره ولو بنظرةٍ مُريبةٍ، أو كلمةٍ مُهيِّجةٍ فاتنةٍ، أو موعدٍ غادرٍ، أو لقاءٍ آثمٍ؛ فهي تصون عِرْضَ زوجها وتُحافِظُ على شَرَفِها.

كما أنها ترعى مالَه بأَنْ لا تأخذَ منه شيئًا، ولا تتصرَّف فيه إلَّا بعد استشارته وإذنه، وتربِّي أولادَها على هذا الخُلُق؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ»(٦)، بل هي مأمورةٌ شرعًا باستشارته واستئذانه حتَّى في مالها الخاصِّ بها؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَهِكَ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا إِلَّا بِإذْنِ زَوْجِهَا»(٧)، وذلك مِنْ تمام قِوَامةِ الرجل عليها.

الفرع الثالث: رعاية شعور الزوج ومراعاة كرامته وإحساسه.

فتحرص الزوجةُ على أَنْ لا يرى منها زوجُها في بيته إلَّا ما يَسُرُّه مِنْ حُسْنِ المظهر والهيئة، والزِّينةِ وطلاقة الوجه، وأَنْ لا يسمعَ منها إلَّا ما يُرْضيهِ مِنْ حَسَنِ الخطاب وجميلِ الكلام، وعباراتِ التقدير والاحترام، ولا يَجِدَ منها إلَّا ما يحبُّ ويُفْرِح؛ فلا تُغْضِبه ولا تُسيءُ إليه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَنِسَاؤُكُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الْوَدُودُ الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا، الَّتِي إِذَا غَضِبَ جَاءَتْ حَتَّى تَضَعَ يَدَهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ تَقُولُ: لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى»(٨)، ولحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه قـال: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟» قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ»(٩).

وفي هذا المضمونِ التوجيهيِّ قال أسماءُ بنُ خارجةَ الفَزَاريُّ(١٠) وهو يزفُّ ابنتَه إلى زوجها ليلةَ عُرْسها: «يَا بُنَيَّةُ، إِنَّكِ خَرَجْتِ مِنَ العُشِّ الَّذِي فِيهِ دَرَجْتِ، فَصِرْتِ إِلَى فِرَاشٍ لَمْ تَعْرِفِيهِ، وَقَرِينٍ لَمْ تَأْلَفِيهِ؛ فَكُونِي لَهُ أَرْضًا يَكُنْ لَكِ سَمَاءً، وَكُونِي لَهُ مِهَادًا يَكُنْ لَكِ عِمَادًا، وَكُونِي لَهُ أَمَةً يَكُنْ لَكِ عَبْدًا، وَلَا تُلْحِفِي(١١) بِهِ فَيَقْلَاكِ(١٢)، وَلَا تَبَاعَدِي عَنْهُ فَيَنْسَاكِ، وَإِنْ دَنَا مِنْكِ فَادْنِي مِنْهُ، وَإِنْ نَأَى عَنْكِ فَابْعُدِي عَنْهُ، وَاحْفَظِي أَنْفَهُ وَسَمْعَهُ وَعَيْنَهُ... فَلَا يَشُمَّنَّ مِنْكِ إِلَّا طَيِّبًا، وَلَا يَسْمَعْ إِلَّا حَسَنًا، وَلَا يَنْظُرْ إِلَّا جَمِيلًا...»(١٣).

فتَلْزَمُ بيتَ زوجها، ولا تخرج منه إلَّا بإذنه ورِضاهُ، ولا تُدْخِلُ بيتَه مَنْ يكره أو تُلِحُّ عليه فيما يأباهُ ويُحْرِجُه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «... فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ»(١٤)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ»(١٥)، ولا ترفع صوتَها عليه، ولا تُفْحِش بلسانها أو تنطق بالبذاء معه أو مع والدَيْه وأقاربه؛ لقوله تعالى: ﴿لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ [النساء: ١٤٨].

والواجب أَنْ تُعامِلَ أقاربَه بالإحسان والبرِّ على الوجه الذي يُعامِلُهم به زوجُها؛ فإنَّ ذلك يُفْرِحُ الزوجَ ويَسُرُّه ويُثْلِجُ صَدْرَه ويُؤْنِسُه، وما أَحْسَنَتْ إلى زوجها أبدًا مَنْ أساءَتْ إلى والدَيْه وأقاربه، وإذا كانَتِ الدعوةُ إلى صِلَةِ وُدِّ الوالد ثابتةً في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ صِلَةُ الوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ»(١٦)؛ فإنَّ الزوجة أَحْرَى بأَنْ تحفظ وُدَّ أهلِ زوجها.

الفرع الرابع: خدمة المرأة زوجها وتدبير المنزل وتربية الأولاد.

وفي هذا الفرعِ عند تكييفِ مسألةِ خدمةِ المرأةِ زوجَها فإنَّ إشكالًا يَفْرِضُ نَفْسَه، ووجهُه يظهر في هذا التساؤل: هل تُعَدُّ حقًّا للزوج، وتكون المرأةُ ـ حالَتَئِذٍ ـ مسؤولةً عن ضياعِ حقِّه أو التقصير فيه إذا ما فرَّطَتْ، أم أنه ليس بواجبٍ عليها خدمتُه لأنَّ المعقودَ عليه مِنْ جهتها الاستمتاعُ فلا يَلْزَمُها غيرُه؟ والمسألة مَحَلُّ نزاعٍ بين اجتهادات الفقهاء، غيرَ أنه لا يخفى أنَّ مِنَ الوظائف الطبيعية للمرأة قيامَها بحقِّ زوجِها وخدمةِ أولاده وتدبيرِ شؤون بيتها؛ فهذا العملُ الطبيعيُّ تَقْتَضيهِ الحياةُ المشترَكةُ بين الزوجين، ويُعَدُّ مِنَ المَهَمَّاتِ الأساسية في تَمَاسُكِ الأسرة وسعادتها، وفي إعدادِ جيلٍ طيِّب الأعراق؛ فقَدْ رُوِيَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «لَوْ تَعْلَمُ المَرْأَةُ حَقَّ الزَّوْجِ مَا قَعَدَتْ مَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ»(١٧)، وقد وَعَى نساءُ الصحابة رضي الله عنهم هذه المَهَمَّاتِ الجليلةَ فهمًا وعملًا، ومِنَ النماذجِ الواقعية لهذا الجيلِ المفضَّلِ أنَّ فاطمةَ رضي الله عنها بنتَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كانَتْ تخدم زوجَها حتَّى اشتكَتْ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما تَلْقَى في يَدِها مِنَ الرحى(١٨)، وكذلك ما رواهُ مسلمٌ عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنهما قالت: «كُنْتُ أَخْدُمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ وَكُنْتُ أَسُوسُهُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْخِدْمَةِ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ سِيَاسَةِ الْفَرَسِ: كُنْتُ أَحْتَشُّ لَهُ وَأَقُومُ عَلَيْهِ وَأَسُوسُهُ...»(١٩)، وما رواهُ الشيخان عنها قالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِي المَاءَ وَأَخْرُِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، قَالَتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عَلَى رَأْسِي وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ»(٢٠)، ومِنْ أخلاق السلفِ نصيحةُ المرأةِ إذا زُفَّتْ إلى زوجها بخدمة الزوج ورعايةِ حقِّه وتربيةِ أولاده(٢١).

هذا ـ وإِنْ كان العُلَماءُ يختلفون في حكم خدمة المرأة لزوجها(٢٢) ـ إلَّا أنَّ الرأي الأَقْرَبَ إلى الصحَّةِ والمعروف الذي يتوافق مع وظيفتها الطبيعية هو وجوبُ خدمتها لزوجها الخدمةَ المعروفةَ مِنْ مِثْلِها لمِثْلِه وقيامِها بحقِّه بحسَبِ حالِها وظروفِها، ولا تكليفَ عليها فيما لا قُدْرَةَ لها عليه ولا إرهاقَ، وضِمْنَ هذا السياقِ وتقريرًا لهذا المعنى فقَدْ حقَّق ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ هذه المسألةَ بقوله: «فاختلف الفُقَهاءُ في ذلك: فأَوْجَبَ طائفةٌ مِنَ السلف والخلف خدمتَها له في مَصالِحِ البيت، وقال أبو ثورٍ: عليها أَنْ تخدم زوجَها في كُلِّ شيءٍ، ومَنَعَتْ طائفةٌ وجوبَ خدمته عليها في شيءٍ، وممَّنْ ذَهَبَ إلى ذلك مالكٌ والشافعيُّ وأبو حنيفة وأهلُ الظاهر، قالوا: لأنَّ عَقْدَ النكاحِ إنما اقتضى الاستمتاعَ لا الاستخدامَ وبَذْلَ المَنافِع، قالوا: والأحاديثُ المذكورة إنما تدلُّ على التطوُّع ومَكارِمِ الأخلاق، فأين الوجوبُ منها؟ واحتجَّ مَنْ أَوْجَبَ الخدمةَ بأنَّ هذا هو المعروفُ عند مَنْ خاطَبَهم اللهُ سبحانه بكلامه، وأمَّا ترفيهُ المرأةِ وخدمةُ الزوجِ وكَنْسُه وطَحْنُه وعَجْنُه وغسيلُه وفَرْشُه وقيامُه بخدمة البيت فمِنَ المُنْكَر، واللهُ تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ [البقرة: ٢٢٨]،وقال: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ [النساء: ٣٤]، وإذا لم تَخْدُمْه المرأةُ، بل يكون هو الخادمَ لها؛ فهي القوَّامةُ عليه، وأيضًا: فإنَّ المهر في مُقابَلةِ البُضْع، وكُلٌّ مِنَ الزوجين يقضي وَطَرَه مِنْ صاحِبِه؛ فإنما أَوْجَبَ اللهُ سبحانه نَفَقَتَها وكِسْوتَها ومَسْكنَها في مُقابَلةِ استمتاعِه بها وخِدْمَتِها وما جَرَتْ به عادةُ الأزواج، وأيضًا فإنَّ العقود المُطْلَقةَ إنما تُنَزَّلُ على العُرْف، والعُرْفُ خدمةُ المرأةِ وقيامُها بمَصالِحِ البيت الداخلة، وقولهم: إنَّ خدمةَ فاطمةَ وأسماءَ كانَتْ تبرُّعًا وإحسانًا يردُّه أنَّ فاطمةَ كانَتْ تشتكي ما تَلْقى مِنَ الخدمة، فلم يَقُلْ لعليٍّ: لا خدمةَ عليها، وإنما هي عليك، وهو صلَّى الله عليه وسلَّم لا يحابي في الحكم أَحَدًا، ولَمَّا رأى أسماءَ والعَلَفُ على رأسِها والزبيرُ معه؛ لم يَقُلْ له: لا خدمةَ عليها وأنَّ هذا ظلمٌ لها، بل أَقَرَّهُ على استخدامها، وأَقَرَّ سائرَ أصحابِه على استخدام أزواجهم، مع عِلْمِه بأنَّ منهنَّ الكارهةَ والراضية، هذا أمرٌ لا رَيْبَ فيه.

ولا يَصِحُّ التفريقُ بين شريفةٍ ودنيئةٍ وفقيرةٍ وغنيَّةٍ، فهذه أَشْرَفُ نساءِ العالَمين كانَتْ تخدم زوجَها وجاءَتْه صلَّى الله عليه وسلَّم تشكو إليه الخدمةَ فلم يُشْكِها، وقد سمَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديثِ الصحيحِ المرأةَ عانيةً فقال: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ»(٢٣)، والعاني: الأسير، ومرتبةُ الأسيرِ خدمةُ مَنْ هو تحت يَدِه، ولا رَيْبَ أنَّ النكاح نوعٌ مِنَ الرِّقِّ، كما قال بعضُ السلف: «النِّكَاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يُرِقُّ كَرِيمَتَهُ»(٢٤)، ولا يخفى على المُنْصِفِ الراجحُ مِنَ المذهبين والأقوى مِنَ الدليلين»(٢٥).

وقد سَبَقَهُ إلى هذا التقريرِ شيخُه ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ حيث قال: «وتَنـازَعَ العُلَماءُ: هل عليها أَنْ تخدمه في مِثْلِ فراشِ المنزل ومُناوَلةِ الطعام والشراب والخَبْز والطحن والطعام لمماليكه وبهائمِه مِثْل عَلَفِ دابَّته ونحوِ ذلك؟ فمنهم مَنْ قال: لا تجب الخدمةُ، وهذا القولُ ضعيفٌ كضعف قولِ مَنْ قال: لا تجب عليه العِشْرةُ والوطء؛ فإنَّ هذا ليس مُعاشَرةً له بالمعروف، بل الصاحِبُ في السفر الذي هو نظيرُ الإنسانِ وصاحِبُه في المسكن إِنْ لم يُعاوِنْه على مصلحةٍ لم يكن قد عاشَرَهُ بالمعروف، وقيل ـ وهو الصواب ـ: وجوبُ الخدمة؛ فإنَّ الزوج سيِّدُها في كتاب الله(٢٦)؛ وهي عانيةٌ عنده بسنَّةِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم(٢٧)، وعلى العاني والعبدِ الخدمةُ؛ ولأنَّ ذلك هو المعروفُ، ثمَّ مِنْ هؤلاء مَنْ قال: تجب الخدمةُ اليسيرة، ومنهم مَنْ قال: تجب الخدمةُ بالمعروف وهذا هو الصواب، فعليها أَنْ تخدمه الخدمةَ المعروفةَ مِنْ مِثْلِها لمِثْلِه، ويتنوَّعُ ذلك بتنوُّع الأحوال: فخدمةُ البدويَّةِ ليسَتْ كخدمة القرويَّة، وخدمةُ القويَّة ليسَتْ كخدمة الضعيفة»(٢٨).

ولا شكَّ أنَّ قيامَ الزوجةِ بهذه المَهَمَّةِ النبيلة يحفظ للأسرة استقرارَها وسعادتَها، ويعمِّقُ رابطةَ التآلف والمودَّة في ظِلِّ التعاونِ على البرِّ والتقوى، وعلى الزوج ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ أَنْ يقدِّرَ حالَها ولا يحمِّلَها ما لا طاقةَ لها به، وله أَنْ يُعينَها في بعضِ شؤونها ومَهَمَّاتِها للتكامل والتآزر، لا سيَّما في حالِ مَرَضِها أو عَجْزِها أو زحمةِ الأعمال عليها اقتداءً بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الذي لم يأنَفْ مِنْ مساعدة أزواجه، فعن الأسود قال: سألتُ عائشة رضي الله عنها: «مَا كَانَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟» قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ـ تَعْنِي: خِدْمَةَ أَهْلِهِ ـ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»(٢٩)، أي: أنه عليه الصلاةُ والسلامُ كان يخدم في مِهْنةِ أهله ويَقُمُّ بيتَه ويخيط ثوبَه و«يَرْقَعُ دَلْوَهُ»(٣٠) ويخصف نَعْلَه ويحلب شاتَه ويخدم نَفْسَه ويعمل ما يعمل الرجالُ في بيوتهم، فإذا حضَرَتِ الصلاةُ قام إليها(٣١).

ويدلُّ على مسئولية الزوجةِ في القيام بحَقِّ الأولاد تربيةً ورعايةً قولُه تعالى: ﴿وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِ [البقرة: ٢٣٣]، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ»(٣٢).

الفرع الخامس: إحداد الزوجة في عدَّة وفاة زوجها.

وعلى الزوجةِ الاعتدادُ في بيتها الذي كانَتْ تسكنه يوم تُوُفِّيَ زوجُها؛ لِمَا جاء في حديثِ الفُرَيْعَةِ بنتِ مالكٍ رضي الله عنهما(٣٣) التي تُوُفِّيَ عنها زوجُها قالَتْ: «خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ، فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ فَقَتَلُوهُ، فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ، شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي، فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي»، قَالَ: «فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ»، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي المَسْجِدِ أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي فَقَالَ: «كَيْفَ زَعَمْتِ؟»، قَالَتْ: فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»(٣٤)، وعلى الزوجةِ المُعْتدَّةِ في هذه الفترةِ الإحدادُ على زوجِها بأَنْ تتركَ الطِّيبَ وأنواعَ الزينة، سواءٌ بلُبْسِ المُزَرْكَشِ والبرَّاق، والمشبع بالأخضر والأزرق، ولُبْسِ الحُلِيِّ والاختضاب والاكتحال، إلَّا ما اسْتُثْنِيَ للضرورة، إظهارًا لحُزْنِها على نعمة الزواج بوفاةِ زوجِها وتأسُّفًا على ما فاتَهَا مِنْ حُسْنِ العشرة وإدامةِ الصحبة إلى وقت الموت؛ فالإحدادُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظاهِرِ الوفاءِ لزوجها الميِّت الذي فَقَدَتْه، ويدلُّ عليه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»(٣٥).

ومِنْ مُنْطَلَقِ عمومِ هذا الحديثِ وغيرِه، فإنَّ الإحدادَ لازمٌ على المعتدَّة مطلقًا، سواءٌ كانَتْ كبيرةً أو صغيرةً، عاقلةً أو مجنونةً، مسلمةً أو كتابيَّةً؛ إذ الإحدادُ بتركِ الطِّيبِ والزينة معنًى معقولٌ يتمثَّل في تقليلِ الرغبة فيها، وفي هذا التقليلِ زيادةُ احتياطٍ في حِفْظِ النسب مِنْ جهةٍ، ومَنْعُ تشوُّفِ الرجال إليها وتشوُّفِها إليهم مِنْ جهةٍ أخرى، وهذا المعنى تستوي فيه المسلمةُ والكتابيَّة.

المطلب الثاني
محاذير لازمة الاتقاء

هذا، وينبغي للزوجة الصالحة أَنْ تَلْتزِمَ الحذرَ بأَنْ لا تكونَ سببًا في إغضاب ربِّها أو في زلزلةِ العلاقة الزوجية، أو تعكيرِ صفائها؛ وذلك بوقوعِها في المَحاذيرِ التي تظهر في الفروع التالية:

الفرع لأوَّل: محذور طاعة الزوج في معصية الله.

والمعلوم أنَّ طاعة الزوج مشروطةٌ بأَنْ تكون في المعروف، وهو كُلُّ ما عُرِفَ مِنْ طاعة الله والتقرُّبِ إليه والإحسانِ إلى الناس، وفِعْلِ ما نَدَبَ إليه الشرعُ، وتركِ ما نَهَى عنه، فَإِنْ أَمَرَها الزوجُ بمعصية الله أو مُخالَفةِ شريعته أو تَجاوُزِ حدودِه فلا سَمْعَ عليها ولا طاعةَ؛ لأنَّ طاعةَ ربِّها أَوْلى بالتقديم مِنْ طاعته؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ»(٣٦)، وقـولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ»(٣٧)، ومِنْ لوازمِ ذلك أَنْ تأخذَ نصيبَها الواجبَ مِنَ العلم الشرعيِّ لإصلاح دِينِها وتزكيةِ نَفْسِها، فترتسم لها حدودُ اللهِ ظاهرةً لئلَّا تتجاوزَها بطاعةِ زوجِها.

الفرع الثاني: محذور إيذاء الزوج.

والواجب على الزوجة أَنْ تتحاشى أذيَّةَ زوجِها بالقول أو الفعل، سواءٌ في عِرْضِه أو مالِه أو ولَدِه، فلا تحتقره أو تغتابُه أو تَعيبُه أو تسخر منه أو تنبزه بلَقَبِ سوءٍ، أو تُعامِلُه بما لا يُحِبُّ أَنْ يُعامَلَ به، ويكفي إنذارًا للزوجةِ المؤذيةِ دعاءُ الحُورِ العِينِ عليها الثابتُ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: لَا تُؤْذِيهِ، قَاتَلَكِ اللهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا»(٣٨). ومِنْ وجوهِ الأذيَّةِ أَنْ تَمُنَّ عليه إذا أنفقَتْ عليه وعلى أولادِه مِنْ مالِها؛ فإنَّ المَنَّ ـ بغَضِّ النظرِ عن إيذاءِ الزوج به ـ يُبْطِلُ الأجرَ والثواب، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ [البقرة: ٢٦٤]، ومِنْ وجوهِ أذيَّته ـ أيضًا ـ تكليفُه فوق طاقتِه، بل عليها أَنْ ترضى باليسير وتَقْنَعَ به حتَّى يفتحَ اللهُ تعالى، قال الله تعالى: ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا ٧ [الطلاق].

الفرع الثالث: محذور إسخاط الزوج.

وعلى الزوجة أَنْ تَجْتنِبَ ما يُغْضِبُ الزوجَ ويَكْرَهُه مِنْ عمومِ مُعامَلاتها وتصرُّفاتها معه أو مع والدَيْهِ وأقاربِه، ممَّا لا يَسُرُّه ولا يرضاهُ، على أَنْ يكونَ في حيِّزِ المعروف ـ كما تقدَّم ـ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: العَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ»(٣٩)، قال أهلُ العلم: «هذا إذا كان السخطُ لسوءِ خُلُقها، أو سوءِ أَدَبِها، أو قلَّةِ طاعَتِها، أمَّا إِنْ كان سخطُ زوجِها مِنْ غيرِ جُرْمٍ فلا إِثْمَ عليها»(٤٠).

الفرع الرابع: محذور كفر إحسان الزوج.

وعلى الزوجة أَنْ تحذرَ الوقـوعَ في جَحْدِ نعمةِ الزوج وإحسانِه إليها، والواجبُ عليها أَنْ تعترفَ بإحسانه وعطائه، وتشكرَه على فَضْلِه ونِعَمِه، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ»(٤١)؛ ذلك لأنَّ شُكْرَ نعمةِ الزوج هو مِنْ باب شُكْرِ نعمة الله تعالى، و«مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ»(٤٢) كما ثَبَتَ في الحديث؛ إذ كُلُّ نعمةٍ قدَّمها العشيرُ إلى أهله فهي معدودةٌ مِنْ نعمة الله أَجْرَاها على يد العشير، وقد جاء التحذيرُ مِنْ كفرانِ الحقوق، وتركِ شُكْرِ المُنْعِمِ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَاليَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»، قَالُوا: «بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟» قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ»، قِيلَ: «أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟» قَالَ:«بِكُفْرِ الْعَشِيرِ، وَبِكُفْرِ الإِحْسَانِ: لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ»(٤٣)، قال المُناويُّ ـ رحمه الله ـ: «لأنَّ كفران العطاء، وتَرْكَ الصبر عند البلاء، وغلبةَ الهوى، والميلَ إلى زخرف الدنيا، والإعراضَ عن مَفاخِرِ الآخرة فيهنَّ أَغْلَبُ لضعفِ عقلهنَّ وسرعةِ انخداعهنَّ»(٤٤).

الفرع الخامس: محذور سؤال الزوج طلاق نفسها.

لا ينبغي للزوجة أَنْ تطلب مِنْ زوجها طلاقَ نَفْسِها مِنْ غيرِ شدَّةٍ تُلْجِئُها إلى سؤالِ المُفارَقة: ككونها تُبْغِضُ زوجَها وتخشى أَنْ لا تُقيمَ حدودَ الله معه، أو يُعامِلُها مُعامَلةً سيِّئةً، أو يعصي اللهَ بتركِ الفرائض والواجبات أو فِعْلِ المُنْكَرات والمحرَّمات، وغيرها مِنَ الأسباب المعتبَرة والدوافعِ الصحيحة التي تخوِّلُ للمرأة الخُلْعَ أو فَسْخَ العقدِ بالطلاق.

أمَّا مع حصول الوئام والاتِّفاق وخُلُوِّ الحياةِ الزوجية مِنَ الأسباب الحقيقية الدافعةِ لِطَلَبِ الطلاقِ فهذا لا يجوز شرعًا؛ للوعيد الشديد المتضمَّنِ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ»(٤٥).

الفرع السادس: محذور الامتناع من تمكين الزوج من الاستمتاع بها.

على الزوجة أَنْ تَحْذَرَ الامتناعَ مِنْ تمكينِ زوجِها مِنْ حقِّه في الاستمتاع بها؛ للوعيد الشديد باللعن والسخط الواردِ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»(٤٦)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا»(٤٧)، وفي الحديثين دليلٌ على أنَّ امتناع الزوجةِ مِنْ حليلِها بلا سببٍ مشروعٍ أو عذرٍ مقبولٍ كبيرةٌ، وأنَّ سخط الزوجِ يُوجِبُ سخطَ الربِّ، ورِضاهُ يُوجِبُ رِضاهُ، علمًا أنَّ الحيض ليس بعذرٍ؛ لجوازِ الاستمتاع بها بما دون الفَرْج؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ»(٤٨)، والنُّفَساءُ في حكم الحائض.

هذا، والمُمْتنِعةُ مِنْ حليلها بلا سببٍ صحيحٍ تبقى اللعنةُ عليها مُسْتمِرَّةً تتبعها إلى طلوع الفجر ما لم يَرْضَ عنها زوجُها أو ترجِعْ إلى الفراش.

الفرع السابع: محذور إفشاء أسرار الجماع.

على الزوجة أَنْ تحفظ عِرْضَ زوجِها بأَنْ لا تُفْشِيَ سِرَّ الجماعِ وتخبرَ بما فعلَتْ معه وتنشرَه، وهذا المحذورُ مُشْترَكٌ بين الزوجين؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»(٤٩)، وعن أسماءَ بنتِ يزيدَ الأنصارية رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ، وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا»، فَأَرَمَّ القَوْمُ [أي: سكتوا ولم يجيبوا]، فَقُلْتُ: «إِي وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ»، قَالَ: «فَلَاتَفْعَلُوا؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ»(٥٠)، وهذا إنما يَحْرُمُ إذا كان الإخبارُ عن الوِقاعِ على وجه التندُّر والتفكُّه، أمَّا إذا كان إفشاءُ السرِّ أو بعضِه ممَّا تدعو إليه الحاجةُ الشرعية: كالاستفتاء والقضاء والطبِّ ونحوِ ذلك فيجوز بقَدْرِه، ويدلُّ على جوازِه أنه لَمَّا سُئِلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الرجل يُجامِعُ زوجتَه ثمَّ يُكْسِلُ ـ وذلك بحضرةِ عائشةَ رضي الله عنها ـ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ»(٥١)، وكذلك سأَلَهُ عمرُ بنُ أبي سَلَمةَ الحِمْيَرِيُّ رضي الله عنه عن القُبلة للصائم فقال: «أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟» فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «سَلْ هَذِهِ» لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ للهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ»(٥٢).

الفرع الثامن: محذور صوم غير رمضان بدون إذن زوجها.

لا يجوز للمرأة أَنْ تصوم تطوُّعًا وزوجُها حاضرٌ إلَّا بإذنه؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ»(٥٣).

وأمَّا صيامُ الفرض: فإِنْ كان غيرَ مقيَّدٍ بوقتٍ فإنها تَسْتأذِنُه فيه ـ أيضًا ـ فإِنْ طَلَبَ منها التأخيرَ أخَّرَتْ، وقد كانَتْ عائشةُ رضي الله عنها لا تتمكَّنُ مِنْ قضاء صومِ رمضانَ إلَّا في شعبانَ؛ لمكانِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منها(٥٤).

أمَّا إذا كان الوقتُ ضيِّقًا كأَنْ لم يَبْقَ مِنْ شعبانَ إلَّا مقدارُ ما عليها مِنْ رمضانَ، أو كان الواجبُ مضيَّقًا كصوم رمضانَ؛ فإنها تصوم وجوبًا ولو مَنَعَها زوجُها، ويدلُّ عليه الزيادةُ في روايةِ أبي داود: «غَيْرَ رَمَضَانَ»(٥٥)، ولأنَّ صيام الفرضِ حقُّ الله، وحقُّه سبحانه مقدَّمٌ على حقِّ الزوج.

الفرع التاسع: محذور نزع ثيابها في غير بيت زوجها.

لا يجوز للمرأة أَنْ تخلع ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِها أو أهلِها أو مَحارِمِها؛ فإنَّ التكشُّف في غيرِ بيتٍ آمنٍ، كالحمَّاماتِ وقاعاتِ الحفلاتِ ونحوِها، يعرِّضُ المرأةَ للتهمة والفتنة، وخاصَّةً مع ما يجري في زماننا مِنِ استعمالِ آلات التصوير في قاعات الأفراح وأماكنِ الاستراحة، وما تلتقطه مِنْ صُوَرِ التبرُّجِ والعري والخلاعة وغيرِها مِنْ مَظاهِرِ الفتنة، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَزَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا خَرَقَ اللهُ عَنْهَا سِتْرَهُ»(٥٦)، وعن أبي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ: أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: «لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الحَمَّامَاتِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ»»(٥٧)، قال المُناويُّ ـ رحمه الله ـ: ««وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا»: كنايةٌ عن تكشُّفها للأجانب وعَدَمِ تستُّرها منهم. «فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»: لأنه تعالى أَنْزَلَ لباسًا ليُوارِينَ به سَوْءاتِهنَّ وهو لباسُ التقوى، وإذا لم تَتَّقِينَ(٥٨) اللهَ وكَشَفْنَ سَوْءاتِهنَّ هَتَكْنَ السِّترَ بينهنَّ وبين الله تعالى، وكما هَتَكَتْ نَفْسَها ولم تَصُنْ وجهَها وخانَتْ زوجَها يهتك اللهُ سِتْرَها، والجزاءُ مِنْ جنسِ العمل، والهتكُ: خَرْقُ السِّتر عمَّا وراءَه، والهتيكةُ: الفضيحة»(٥٩).

قلت: وقد تتكشَّف في غيرِ بيتٍ آمنٍ ويحصل أَنْ تكون معها امرأةُ سوءٍ تَصِفُها لمَنْ يرغب فيها على ما رَأَتْ مِنْ حُسْنِها، ويجرُّه ذلك إلى الإثم، وقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تُبَاشِرِ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا»(٦٠).

هذا، وأخيرًا فإنَّ هذه الالتزاماتِ والمحاذيرَ المذكورةَ ما هي إلَّا مرآةٌ صادقةٌ على صفاتِ الزوجةِ الصالحة التي تؤدِّي حقَّ ربِّها وتطيع زوجَها في المعروف، وتُحافِظُ على نَفْسِها في غَيْبته، وتصون مالَه وترعى أولادَه، وتخدمه الخدمةَ المعروفة مِنْ مِثْلِها لمِثْلِه بحسَبِ حالِها وظروفِها، وتَحْرِصُ على ما يَسُرُّه ويُرضيهِ، وتبتعد عن كُلِّ ما يُغْضِبه ويُؤْذيه، ونحو ذلك ممَّا تقدَّم لتُحقِّقَ ـ بهذه الصفاتِ الحسنةِ والأخلاقِ السامية والآدابِ العالية ـ لنَفْسِها وزوجِها وأولادِها سقفًا كريمًا مُتماسِكًا وبيتًا مُطْمَئِنًّا مُسْتقِرًّا مِلْؤُه المودَّةُ والرحمةُ وحياةٌ سعيدةٌ في الدنيا والآخرة؛ وبهذا تكون الزوجةُ الصالحةُ مربِّيةَ الأجيالِ وصانعةَ الرجال، ولقد صَدَقَ الشاعرُ حين قال:

الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا
الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعَهَّدَهُ الحَيَا
(٦١)
الأُمُّ أُسْتَاذُ الأَسَاتِذَةِ الأُلَى

 

أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيِّبَ الأَعْرَاقِ
بِالـرِّيِّ أَوْرَقَ أَيَّـمَا إِيرَاقِ
شَغَلَتْ مَآثِرُهُمْ مَدَى الآفَاقِ
(٦٢)

وقد صحَّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ حديثِ الحُصَيْنِ بنِ مِحْصَنٍ: أنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتِ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فِي حَاجَةٍ، فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟»، قَالَتْ: «نَعَمْ»، قال: «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟»، قَالَتْ: «مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ»، قَالَ: «فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ»(٦٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ ربيع الأول ١٤٣٢ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ فبراير ٢٠١١م

 


(١) أخرجه الترمذيُّ في «الرضاع» بابُ ما جاء في حقِّ المرأة على زوجها (١١٦٣) مِنْ حديثِ عمرو بنِ الأحوص الجُشَمِيِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٩٦) رقم: (٢٠٣٠).

(٢) «تفسير ابن كثير» (١/ ٤٩١).

(٣) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٦٦١) مِنْ حديثِ عبد الرحمن بنِ عوفٍ رضي الله عنه، وابنُ حبَّان في «صحيحه» بنحوه (٤١٦٣) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «آداب الزفاف» (٢١٤)، وصحَّحه في «صحيح الجامع» (٦٦٠).

(٤) أخرجه ابنُ ماجه في «النكاح» باب حقِّ الزوج على المرأة (١٨٥٣) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ أبي أَوْفَى رضي الله عنهما في قصَّةِ مُعاذٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٥٦) رقم: (١٩٩٨).

جاء في [«لسان العرب» (١/ ٦٦١)]: «ابْنُ سِيدَهْ: القِتْبُ والقَتَبُ: إكافُ البعير؛ وقيل: هو الإكاف الصغير الذي على قَدْرِ سنام البعير. وفي «الصحاح»: رَحْلٌ صغيرٌ على قَدْر السنام».

وقال أبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سلَّام في [«غريب الحديث» (٤/ ٣٣٠)]: «كنَّا نرى أنَّ المعنى أَنْ يكون ذلك وهي تسير على ظَهْرِ البعير، فجاء التفسيرُ في بعضِ الحديث بغير ذلك: أنَّ المرأة كانَتْ إذا حَضَرَ نفاسُها أُجْلِسَتْ على قتبٍ ليكون أَسْلَسَ لولادتها».

(٥) «تفسير ابن كثير» (١/ ٤٩١).

(٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب: المرأةُ راعيةٌ في بيت زوجِها (٥٢٠٠)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٨٢٩)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٧) أخرجه الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٨٣) مِنْ حديثِ واثلة بنِ الأسقع رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٤٠٥) رقم: (٧٧٥).

(٨) أخرجه البيهقيُّ في «شُعَب الإيمان» (٨٣٥٨) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٥٧٨) رقم: (٢٨٧).

(٩) أخرجه النسائيُّ في «النكاح»باب: أيُّ النساءِ خيرٌ (٣٢٣١). وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه «مسند أحمد» (١٣/ ١٥٣)، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٦/ ١٩٧) رقم: (١٧٨٦).

(١٠) هو أبو حسَّان أسماءُ بنُ خارجة بنِ حِصْن بنِ حُذَيْفة الفَزَاريُّ، أحَدُ التابعين مِنَ الكوفة مِنَ الطبقة الأولى، كان مِنْ كِبارِ الأشراف، سيِّدًا في قومه، جوادًا مُقدَّمًا عند الخُلَفاء، له أخبارٌ كثيرةٌ. تُوُفِّيَ سنة: (٦٦ﻫ).

انظر ترجمته في:«أنساب الأشراف» للبلاذُري (١٣/ ١٧٣)، «تاريخ دمشق» لابن عساكر(٩/ ٥١)، «الكامل» لابن الأثير (٤/ ٢٦٠)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (٣/ ٥٣٥) و«تاريخ الإسلام» (٢/ ١٩) كلاهما للذهبي، «الوافي بالوفيات» للصفدي (٩/ ٥٩)، «فوات الوفيات» للكتبي (١/ ١٦٨)، «البداية والنهاية» لابن كثير (٩/ ٤٣)، «الإعلام» للزركلي (١/ ٣٠٥).

(١١) أَلْحَفَ في المسألة يُلْحِفُ إلحافًا، إذا ألحَّ فيها ولَزِمَها، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٢٣٧)].

(١٢) قال الأزهريُّ في [«تهذيب اللغة» (٩/ ٢٢٥)]: «وكلامُ العربِ الفصيحُ: قَلاه يَقْلِيهِ قِلًى ومَقْلِيةً: إِذا أَبْغَضه، ولغةٌ أُخْرَى ـ وليسَتْ بجيِّدةٍ ـ: قَلاهُ يَقْلاهُ، وهي قليلةٌ».

(١٣) «إحياء علوم الدين» للغزَّالي (٢/ ٥٨)، و«دائرة مَعارِف الأسرة المسلمة» (٤٦/ ٢٠٦).

(١٤)      تقدَّم طَرَفٌ منه مِنْ حديثِ عمرو بنِ الأحوص الجُشَميِّ رضي الله عنه، انظر تخريجه: الهامش (رقم ١)

(١٥) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» بـاب: لا تأذن المرأةُ في بيت زوجِها لأحَدٍ إلَّا بإذنه (٥١٩٥)، ومسلمٌ في «الزكاة» (١٠٢٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٦) أخرجه مسلمٌ في «البرِّ والصِّلَةِ والآداب» (٢٥٥٢) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(١٧)أخرجهالطبرانيُّ في«المعجم الكبير»(٢٠/ ١٦٠) مِنْ حديثِ مُعاذ بنِ جبلٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥٢٥٩)، ثمَّ تَراجَعَ عن تصحيحه في «الضعيفة» (٥٧٢٦).

(١٨) أخرجه البخاريُّ في «النفقات» باب عملِ المرأة في بيت زوجِها (٥٣٦١)، ومسلمٌ في «الذِّكْر والدعاء» (٢٧٢٧)، مِنْ حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه.

(١٩) أخرجه مسلمٌ في «السلام» (٢١٨٢) مِنْ حديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنهما.

(٢٠) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب الغَيْرة (٥٢٢٤)، ومسلمٌ في «السلام» (٢١٨٢)، مِنْ حديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنهما.

(٢١) انظر: «فقه السنَّة» لسيِّد سابق (٢/ ٢٣٣)، «موسوعة الخُطَب المنبرية» (١/ ١٤٢٩).

(٢٢) انظر الخلافَ في:«المغني» لابن قدامة (٧/ ٢١)، «المجموع» [التكملة الثانية] (١٨/ ٢٥٦).

(٢٣) تقدَّم طَرَفٌ منه مِنْ حديثِ عمرو بنِ الأحوص رضي الله عنه، انظر تخريجه: الهامش (رقم ١). وأخرج مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه قولَه صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ».

وعوانٍ: جمعُ عانيةٍ، وهي الأسيرة، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٥٩٨)].

(٢٤) أخرجه سعيد بنُ منصورٍ في «سننه» (٥٩١) عن عروة بنِ الزبير قال: قالَتْ لنا أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ: «يَا بَنِيَّ وَيَا بَنِي بَنِيَّ، إِنَّ هَذَا النِّكَاحَ رِقٌّ؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنْ يُرِقُّ كَرِيمَتَهُ»، وقال الحافظ العراقيُّ في «تخريج أحاديث الإحياء» (٤٧٩): «رواهُ أبو عمر التوقانيُّ في «مُعاشَرةِ الأهلين» موقوفًا على عائشة وأسماءَ ابنتي أبي بكرٍ، قال البيهقيُّ: ورُوِيَ ذلك مرفوعًا والموقوفُ أَصَحُّ» اﻫ.

(٢٥) «زاد المَعاد» لابن القيِّم (٥/ ١٨٧ـ ١٨٩).

(٢٦) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ[يوسف: ٢٥]، وعَنَى بالسيِّد: الزوجَ [انظر: «فتح القدير» للشوكاني (٣/ ١٨)].

(٢٧) تقدَّم طَرَفٌ منه مِنْ حديثِ عمرو بنِ الأحوص رضي الله عنه في الهامش(رقم ١، رقم٢٣)

(٢٨) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣٤/ ٩٠).

(٢٩) أخرجه البخاريُّ في «الجماعة والإمامة» بابُ مَنْ كان في حاجةِ أهله فأُقيمَتِ الصلاةُ فخَرَجَ (٦٧٦) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٣٠) أخرجه ابنُ حبَّان (٥٦٧٦) مِنْ حديثِ عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، ولفظُه بتمامه: «مَا يَفْعَلُ أَحَدُكُمْ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ: يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَرْقَعُ دَلْوَهُ».

(٣١) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٢/ ١٦٣).

(٣٢) أخرجه البخاريُّ في «الأحكام» باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ[النساء: ٥٩] (٧١٣٨)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٨٢٩)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٣٣) هي الصحابيةُ فُرَيْعةُ بنتُ مالك بنِ سنانٍ الخُدْريةُ الأنصارية، يقال لها: الفارعة، أُخْتُ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، شهدَتْ بيعةَ الرضوان، وأُمُّها حبيبةُ بنتُ عبد الله بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولٍ. روَتْ عنها زينبُ بنتُ كعب بنِ عُجْرة حديثَها في سُكْنى المتوفَّى عنها زوجُها في بيتها حتَّى يبلغ الكتابُ أَجَلَه، وقضى به عثمانُ بنُ عفَّان رضي الله عنه. [انظر مَصادِرَ ترجمتها في مؤلَّفنا:«الإعلام» ط١ (٢٦٨)].

(٣٤) أخرجه أبو داود في «الطلاق» بابٌ في المتوفَّى عنها تنتقل (٢٣٠٠)، والترمذيُّ في «الطلاق واللعان» بابُ ما جاء: أين تعتدُّ المتوفَّى عنها زوجُها (١٢٠٤)، وابنُ ماجه ـ واللفظ له ـ في «الطلاق» باب: أين تعتدُّ المتوفَّى عنها زوجُها (٢٠٣١). والحديث صحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٨/ ٢٤٣)، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٢٠٦) رقم: (٢١٣١)، ولكنَّه تَرَاجَعَ عن تضعيفه فصحَّحه في «صحيح أبي داود» (٢٣٠٠) وأشار إلى ذلك في «السلسلة الضعيفة» (١٢/ ٢٠٨) عند الحديث رقم: (٥٥٩٧).

(٣٥) أخرجه البخاريُّ في «الطلاق» باب: تُحِدُّالمتوفَّى عنها زوجُها أربعةَ أشْهُرٍ وعشرًا (٥٣٣٤)، ومسلمٌ في «الطلاق» (١٤٨٦) بنحوه بلفظ: «ثلاثٍ»، مِنْ حديثِ أمِّ المؤمنين أمِّ حبيبة بنتِ أبي سفيان رضي الله عنهما.

(٣٦) أخرجه البخاريُّ في «الأحكام» باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصيةً (٧١٤٥)، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٨٤٠)، مِنْ حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه.

(٣٧) أخرجه أحمد في «المسند» (١٩٨٨١)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (١٨/ ١٧٠) واللفظ له، مِنْ حديثِ عمران بنِ حُصَينٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٥٢٠).

(٣٨) أخرجه الترمذيُّ في «الرضاع» (١١٧٤)، وابنُ ماجه في «النكاح» بابٌ في المرأة تؤذي زوجَها (٢٠١٤)، مِنْ حديثِ مُعاذٍ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٣٣٤) رقم: (١٧٣).

(٣٩) أخرجه الترمذيُّ في «الصلاة» بابٌ فيمَنْ أمَّ قومًا وهُمْ له كارهون (٣٦٠) مِنْ حديثِ أبي أمامة رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٣٠٥٧).

(٤٠) «تحفة الأحوذي» للمباركفوري (٢/ ٣٤٤).

(٤١) أخرجه الحاكم في «المُسْتدرَك» (٢٧٧١)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٤٧٢٠)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٥٨١) رقم: (٢٨٩).

(٤٢) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في شُكْرِ المعروف (٤٨١١)، والترمذيُّ في «البرِّ والصِّلَة» بابُ ما جاء في الشكر لِمَنْ أَحْسَنَ إليك (١٩٥٤) واللفظ له، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد» (١٥/ ٨٣)، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٦٠١).

(٤٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب كفران العشير، وهو الزوج، وهو الخليط مِنَ المُعاشَرة (٥١٩٧)، ومسلمٌ في «الكسوف» (٩٠٧) واللفظ له، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٤٤) «فيض القدير» للمُناوي (١/ ٥٤٥).

(٤٥) أخرجه أبو داود في «الطلاق» بابٌ في الخُلْع (٢٢٢٦) مِنْ حديثِ ثوبان رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ١٠٠) رقم: (٢٠٣٥).

(٤٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب: إذا باتَتِ المرأةُ مُهاجِرةً فِراشَ زوجِها (٥١٩٣)، ومسلمٌ في «النكاح» (١٤٣٦) واللفظ له، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤٧) أخرجه مسلمٌ في «النكاح» (١٤٣٦) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤٨) أخرجه مسلمٌ في «الحيض» (٣٠٢) مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه.

(٤٩) أخرجه مسلمٌ في «النكاح» (١٤٣٧) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه.

(٥٠) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٧٥٧٣). وصحَّحه الألبانيُّ في «آداب الزفاف» (٧٠).

(٥١) أخرجه مسلمٌ في «الحيض» (٣٥٠) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٥٢) أخرجه مسلمٌ في «الصيام» (١١٠٨) مِنْ حديثِ عمر بنِ أبي سَلَمة الحِمْيَريِّ رضي الله عنه، وهو غَيرُ ربيب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عمر بنِ أبي سَلَمة وأمِّ سَلَمةَ المخزوميِّ القُرَشيِّ أبًا وأمًّا رضي الله عنهم أجمعين.

(٥٣) تقدَّم طَرَفٌ منه مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه، انظر تخريجه: الهامش (رقم ١٥).

(٥٤) أخرجه البخاريُّ في «الصوم» باب: متى يُقْضى قضاءُ رمضان؟ (١٩٥٠)، ومسلمٌ في «الصيام» (١١٤٦)، ولفظ مسلمٍ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ؛ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِصلَّى الله عليه وسلَّم، أَوْ بِرَسُولِ اللهِصلَّى الله عليه وسلَّم»، وفي لفظٍ آخَرَ أنَّ يحيى بنَ سعيدٍ قـال: «وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِصلَّى الله عليه وسلَّم»، وفي «مسند إسحاق ابنِ راهويه» (١٠٣٧): «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الأَيَّامُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ؛ وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِصلَّى الله عليه وسلَّم».

(٥٥) أخرجه أبو داود في «الصيام» بـاب: المرأة تصوم بغيرِ إِذْنِ زوجِها (٢٤٥٨) بلفظ: «لَا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ»، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وصحَّحه النوويُّ في «المجموع» (٦/ ٣٩٢)، والألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٧/ ٢١٩).

(٥٦) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٦٥٦٩) بلفظ: «سِتْرًا»، والحاكم في «المستدرك» (٧٧٨٢) واللفظ له، مِنْ حديثِ أمِّ سَلَمةَ رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «غاية المَرام» (١٩٥).

(٥٧) أخرجه الترمذيُّ في «الأدب» بابُ ما جاء في دخول الحمَّام (٢٨٠٣)، وابنُ ماجه ـ واللفظ له ـ في «الأدب» باب دخول الحمَّام (٣٧٥٠)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٧١٠).

(٥٨) كذا في الأصل، والصواب: يَتَّقِينَ.

(٥٩) «فيض القدير» للمُناوي (٣/ ١٣٦).

(٦٠) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب: لا تُباشِر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها (٥٢٤٠) مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(٦١) الحَيَا (مقصورٌ): المطر لإحيائه الأرضَ، وقيل: الخصبُ وما تحيا به الأرضُ والناس، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٤٧٢)، «لسان العرب» لابن منظور (١٤/ ٢١٥)].

(٦٢) قصيدة: «تربية البنات» لشاعر النيل: محمَّد حافظ إبراهيم ـ رحمه الله ـ.

(٦٣) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٩٠٠٣). وصحَّحه الألبـانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٦/ ٢٢٠).