في طلبِ العون مِن جمعيةٍ خيريةٍ لغرَضِ الزواج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٠١٨

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - آداب الزواج

في طلبِ العون مِن جمعيةٍ خيريةٍ
لغرَضِ الزواج

السؤال:

هل يجوز طلبُ العون مِن جمعيةٍ خيريةٍ لإقامةِ مشروعِ زواجٍ جماعيٍّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصلُ أنَّ العَوْن الدنيويَّ أو المادِّيَّ لا يطلبه المسلمُ إلَّا مِن الله سبحانه رغبةً إليه وتوكُّلًا عليه؛ وذلك تحقيقًا لقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥[الفاتحة]، ولقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ٧ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب ٨[الشرح]، أي: ارْغَبْ إلى الله لا إلى غيره، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم لابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ...»(١)؛ ذلك لأنَّ الله عزَّ وجلَّ خيرُ كفيلٍ أن يُسخِّر له مَن يُعِينُه في أمورِ زواجه إذا أراد العفافَ وتحصينَ نَفْسِه، وهذا وَعْدٌ مِن الله تعالى للمُتَعَفِّفِين مِن عباده حيث قال: ﴿وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ[النور: ٣٣]، وقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ»(٢).

وسؤالُ الناسِ إنما يُباح للضرورة، وتَرْكُه ـ توكُّلًا على الله ـ أفضلُ لِمَا يترتَّب على سؤال المخلوقين مِن مفسدةِ الافتقار إلى غيرِ الله وهي نوعٌ مِن الشرك، ومفسدةِ إيذاء المسؤول وهي نوعٌ مِن ظُلم الخَلْق، ومفسدةِ الذلِّ لغير الله وهي ظلمٌ للنفس(٣)، وإذا أُبِيحَ السؤالُ لضرورةٍ فينبغي أن تُقدَّر بقَدْرها.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ رجب ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ٣٠ جوان ٢٠٠٩م


(١) أخرجه أحمد (٢٧٦٣)، والترمذيُّ في «صفة القيامة والرقائق والورع» (٢٥١٦)، والحاكم (٦٣٠٣)، مِن حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد»، والألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٩٥٧).

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «الجهاد» بابُ ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب، وعونِ الله إيَّاهم (١٦٥٥)، والنسائيُّ في «النكاح» باب معونة الله الناكحَ الذي يريد العفاف (٣٢١٨)، وابن ماجه في «العتق» باب المكاتب (٢٥١٨)، وابن حبَّان في «صحيحه» (٤٠٣٠)، والحاكم في «مستدركه» (٢٦٧٨)، وأحمد (٧٤١٦)، والبيهقيُّ (٢٢٢٣١)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث حسَّنه البغويُّ في «شرح السُّنَّة» (٥/ ٦)، والألبانيُّ في «غاية المَرام» (٢١٠) و«صحيح الجامع» (٣٠٥٠)، وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد» (١٣/ ١٤٩).

(٣) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (١/ ١٩٠).

قلت: وهذا بخلاف السؤال في أمور الدين فقَدْ يرقى إلى درجة الوجوب العينيِّ، وكذلك الحقوق العينية والأدبية والمعنوية الثابتة للإنسان بدليلٍ شرعيٍّ فإنه يجوز له أن يسألها ممَّن هي تحت يده ويُطالِبَ بها.