في حكم التوارث بين مَن جُهِلَ السابق من اللاحق منهم موتًا | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 7 شوال 1445 هـ الموافق لـ 16 أبريل 2024 م



الفتوى رقم: ١٠٧٤

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث

في حكم التوارث بين مَن جُهِلَ السابق من اللاحق منهم موتًا

السؤال:

مات على إثرِ حادثِ مرورٍ متوارِثانِ، ولم يُعْرَف أيُّهما سبق الآخَرَ موتًا، فكيف يتمّ توريثُهما ؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالصّحيحُ مِن قولَيِ العلماءِ أنّه لا توارُثَ بينهما، وإنّما يَرِثُ كلَّ واحدٍ منهما ورثتُه الأحياءُ، وهو مذهبُ جمهورِ العلماءِ خلافًا للحنابلةِ(١)، ويُلْحَقُ حكمُه بالحمْلِ الذي ولدتْه أمُّه ميّتًا، لأنّ مِنْ شرطِ الإرثِ تحقُّقَ حياةِ الوارثِ، وذلك غيرُ معلومٍ في هذه الحالِ، و«المجهولُ كالمعدومِ» في الأصولِ، و«الشّكُّ يُنافي اليقينَ»، والإرثُ لا يَثْبتُ للمعدومِ ولا مع حصولِ الشّكِّ، ويؤيّده ما ثَبَتَ عن زيدِ بنِ ثابتٍ رضي الله عنه أنّه قال: «كلُّ قومٍ متوارِثون عَمِيَ موتُهم في هدمٍ أو غرقٍ فإنّهم لا يتوارثون، يَرِثُهم الأحياءُ»(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٦ من ذي القعدة ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ أكتوبر ٢٠١٠م


(١) انظر: «القوانين الفقهيّة» لابن جزيّ (٣٧٩)، «مغني المحتاج» للشّربينيّ (٣/ ٢٦)، «تبيين الحقائق» للزّيلعيّ (٦/ ٢٤١)، «المغني» لابن قدامة (٦/ ٣٠٨)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣١/ ٣٥٦).

(٢) أخرجه الدّارميّ في «سننه» كتاب «الفرائض» (٢/ ٣٧٨)، باب ميراث الغرقى، قال الألبانيّ في «إرواء الغليل» (٦/ ١٥٣): «وهذا إسناد حسن».