في جوابِ إشكالٍ على ما وَرَد في ترجمةِ ابنِ جُزَيٍّ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 13 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 30 أكتوبر 2020 م

قرأتُ على موقعكم مقالتَكم المُترجِمة لابن جُزَيٍّ، وذكرتم فيها أنه كان «صحيحَ الاعتقاد»، بينما يذكر آخَرون أنَّ له كتابًا بعنوان: «النور المبين» حرَّره على طريقة الأشاعرة، وهناك بحثٌ ـ أيضًا ـ حول عقيدته...  للمزيد

الفتوى رقم: ١٢٣٣

الصنف: فتاوى متنوِّعة

في جوابِ إشكالٍ على ما وَرَد في ترجمةِ ابنِ جُزَيٍّ

السؤال:

قرأتُ على موقعكم مقالتَكم المُترجِمة لابن جُزَيٍّ، وذكرتم فيها أنه كان «صحيحَ الاعتقاد»، بينما يذكر آخَرون أنَّ له كتابًا بعنوان: «النور المبين» حرَّره على طريقة الأشاعرة، وهناك بحثٌ ـ أيضًا ـ حول عقيدته مِنْ خلال تفسيره: «التسهيل»؛ فكيف يمكن الجمعُ بين هذين القولين؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فأُسجِّلُ لكم شكري ـ أوَّلًا ـ على التنبيه الوجيه المقدَّم.

أمَّا عقيدة ابنِ جُزَيٍّ ـ رحمه الله ـ ففي جُملتها قد سَلَك فيها منهجَ الأشاعرة، وخاصَّةً في باب الإيمان والأسماء والصفات، وقد جاء ذلك صريحًا في كتابه: «النور المبين في قواعد عقائد الدِّين»، كما صرَّح بجملةٍ مِنْ عقائد الأشاعرة في تفسيره: «التسهيل لعلوم التنزيل»، وأيضًا في كتابه: «القوانين الفقهيَّة في تلخيص مذهب المالكيَّة»؛ وقد كنتُ نبَّهتُ على هذا الأمرِ صريحًا على هامش الفتوى رقم: (٣٤٠) الموسومة ﺑ: «في مصطلحِ ابنِ جُزَيٍّ في كتابه: «القوانين الفقهية»»(١)، بما نصُّه: «وقد سار ابنُ جُزَيٍّ ـ رحمه الله ـ على مذهب الأشاعرة، حيث يُثْبِتون لله الصفاتِ السبعَ الذاتيَّةَ مع نفي الصفات الاختياريَّة أو الفعليَّة، ونحو ذلك ممَّا يقرِّرونه في عقائدهم، خلافًا للسلف وأهلِ السُّنَّة الذين يُثْبِتون لله مِنَ الصفات ما أَثْبَته لنفسه في كتابه أو أَثْبَته له نبيُّه في صحيحِ سُنَّته، دون تعطيلٍ ولا تحريفٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ، جريًا على قواعدهم في إثبات الصفات، ونحو ذلك ممَّا يُثْبِتونه في عقيدتهم».

علمًا أنَّ العبارة المذكورة في ترجمة شخصِيَّتِه وهي «صحيح الاعتقاد» أو «صحيح الباطن» جاءَتْ منقولةً في جملةِ صفاته ومكانَتِه العلميَّة تبعًا لمصادر ترجمته؛ فقَدْ وَصَفه بذلك تلميذُه لسانُ الدِّين ابنُ الخطيب في «الإحاطة في أخبار غرناطة»، وكذا المقريُّ في «نفح الطِّيب مِنْ غصن الأندلس الرَّطيب» وفي «أزهار الرياض في أخبار عياض»؛ وهُم ـ بلا شكٍّ ـ على نفس منهجه العَقَديِّ.

وقد فاتني أَنْ أُعلِّق على هذه العبارةِ بيانًا لمسلكه المُنتهَج عَقَديًّا، وسأعمل ـ إِنْ شاء الله ـ على استدراكِ ما فاتني في طبعةٍ أخرى لاحقةٍ مِنْ تحقيقي لكتابه: «تقريب الوصول إلى علم الأصول».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٧ رمضان ١٤٤١ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٣٠ أبـريـل ٢٠٢٠م



(١) مطبوعةٌ في العدد ١٩ مِنْ «مجلَّة الإحياء».