في حكم تركيبِ عَيْنٍ اصطناعيَّةٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 15 شوال 1443 هـ الموافق لـ 16 مايو 2022 م

الفتوى رقم: ١٢٧٤

الصنف: فتاوى طبِّيَّة

في حكم تركيبِ عَيْنٍ اصطناعيَّةٍ

السؤال:

بنتٌ صغيرةٌ عمياءُ العَين، وبِعَينها المُصابةِ ضُمورٌ، وهي خارجةٌ عن مكانها، سيُجرَى لها عمليَّةٌ لِنزعِ هذه العَين المُصابة ثمَّ بعد هذه العمليَّةِ الأولى سيُجرى لها عمليَّةٌ ثانيةٌ لتركيبِ عَينٍ اصطناعيَّةٍ طِبِّيَّةٍ مِنْ زجاجٍ مكانَ العين المُصابة على وجه التجميل، فما هو الحكم الشَّرعيُّ في وضعِ هذه العَينِ الاصطناعيَّة لهذه الفتاة، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ ذكَرْتُ في فتوَى سابقةٍ(١) أنَّ الجراحة التَّجميليَّةَ إِنْ كانت حاجيَّةً أو ضروريَّةً، المَقصودُ منها: العَودة بجزءٍ مُتضرِّرٍ مِنْ أعضاء الجسم مُحسَّنًا إلى حالته الآدميَّة الطَّبيعيَّةِ بعلاجِ داءٍ أو عيبٍ، أو إزالةِ تَشَوُّهٍ ورفعِ ضررٍ حِسِّيٍّ أو معنويٍّ جازتِ العمليَّةُ للحاجةِ أو الضَّرورةِ؛ ولا تخرجُ جراحةُ العَينِ قَصْدَ تركيبِ عينٍ اصطناعيَّةٍ ـ بهذا الاعتبار ـ عن هذا الحكم، إذ لا أَعلمُ خلافًا بين أهل العلم في أنَّ مِنْ مُستثنَيَاتِ تغييرِ خَلْق الله تعالى ما وَرَدَ في جوازه نصٌّ شرعيٌّ كأحاديثِ سننِ الفطرة، وما يحصل به الضررُ والأذيَّةُ كمَنْ لها «سِنٌّ زائدةٌ أو طويلةٌ تُعيقُها في الأكل، أو إصبعٌ زائدةٌ تُؤذِيها أو تُؤلِمُها»(٢).

بخلافِ ما إِنْ كان لطلبِ الحُسْنِ وزيادةِ الجَمال فذلك غيرُ جائزٍ: كتغيير لونِ القُزَحِيَّةِ ونحوِ ذلك على ما تقدَّم بيانُه في الفتوى المُشارِ إليها، اللهم إلَّا إِنْ كان التشويهُ مُنَفِّرًا يترتَّبُ عليه ضررٌ معنويٌّ كما هو شأنُ هذه البنتِ الصغيرة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٧ مِنْ ذي القعدة ١٤٤٢هـ
المُوافق ﻟ: ٠٧ يوليو ٢٠٢١م



(٢) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٣٧٧)؛ وانظر الفتوى رقم: (٢٢٥) الموسومة ﺑ: «في حَلْقِ المرأة لشعرِ وجهها وساقيها».