في بيع الأدوات المدرسية لمن يستعملها في المحاذير الشرعية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 25 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم:٤٨١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - البيوع

في بيع الأدوات المدرسية لمن يستعملها في المحاذير الشرعية

السؤال:

أعمل في بيع الأدوات المدرسية حيث أقوم بشرائها مِن تُجَّار الجملة لأبيعها لأصحاب مَحَلَّات التجزئة، وبعضُ المَحَلَّات مُتواجِدةٌ بأحياءٍ سكنيةٍ جامعيةٍ للإناث، وبعضُها بالقرب مِن الجامعات ومَعاهِدِ الفنون الجميلة والمراكزِ الثقافية؛  ممَّا أَحْدَثَ لي إشكالًا مِن حيث توفيرُ الموادِّ المدرسية للبنات اللواتي يستعملنها في المَدارِسِ المُختلِطة، وفي الرسم والتصوير وغيرِها مِن المحاذير الشرعية، فهل يُعَدُّ هذا إعانةً على المنكر؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ ـ وفَّقك الله للخير ـ أنَّ الوسائل التي تُفْضِي إلى المفسدة حتمًا على وجه القطع لا خلافَ بين أهل العلم في اعتبارِ سدِّ الذرائع فيها، كما أنَّ الوسائل التي تُفْضي إلى مفسدةٍ نادرةٍ لا خلافَ في إلغاءِ مبدإ سدِّ الذرائع، لكنَّ الخلاف فيما يؤدِّي إلى مفسدةٍ غالبًا أي: كثيرًا أو مع التساوي فيه، والتمسُّك بمبدإ سدِّ الذرائع فيها الذي هو مذهبُ مالكٍ وأحمدَ وأكثرِ أصحابهما أَوْلى بالمراعاة والعمل، والأخذُ به لا يخرج عن مُراعاة المصلحة الملائِمةِ في الجملة لمَقاصِدِ الشريعة، غير أنه لا يصحُّ التوسُّعُ فيه مِن غيرِ تحقيق المَناط في حدوث المفسدة الغالبةِ أو المساويةِ لئلَّا يُفْضِيَ إلى المنع ممَّا هو حلالٌ أو إلى حملِ الناس على التهمة.

وعليه، فإنَّ ما ذُكِر في السؤال إِنْ كان يحقِّق مفسدةً غالبةً أو مساوِيةً فينبغي اجتنابُ التعامل به سدًّا لذريعة المحرَّم، واحتياطًا للدين والعِرْض، لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتِبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحرَامِ»(١).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
الموافـق ﻟ: ٢٦ جوان ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاري «الإيمان» باب فضل من استبرأ لدينه (٥٢)، ومسلم «المساقاة» (١٥٩٩)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.