في سبيل التعايش مع زوجةٍ عاصيةٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 24 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 25 أغسطس 2019 م

الفتوى رقم: ٤٨٧

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - الحقوق الزوجية - الحقوق المنفردة

في سبيل التعايش مع زوجةٍ عاصيةٍ

السؤال: أعيش في فرنساولي زوجةٌ تاركةٌ للصلاة وتستمع الغناء، وأثَّرت على أولادنا بمعاصيها سلبًا، وقد هدَّدتها بالطلاق ولم يُجْدِ فيها نفعًا ولا تغييرًا، فماهو الطريق الأمثل في التعامل معها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالمرأة بهذه الأوصاف وما يقترن بها من مثالب وعيوبٍ إن بقيت مصرَّةً عليها فلا تصلح أن تكون قرينةَ زوجٍ يريد الالتزامَ بأحكام الشرع تجاهَ نفسه وأهله وإذا نَفِدَتْ كافَّةُ الطرق الشرعية من وعظٍ وهجرٍ في الفراش وضربٍ غير مبرِّحٍ المأمور به بقوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٣٤]، فإنه والحال هذه يلزمه أن يتبرَّأ من صنيعها ولا يرضى عنها ولا عن أفعالها لئلاَّ يكون مشاركًا للمعصية لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «إِذَا عُمِلَتِ الخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا -وَقَالَ مَرَّةً: «أَنْكَرَهَا»- كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا»(١)، ومع ذلك لا يستطيع الاستمرار في حياته مع وجود السيِّئات والأعمال القبيحة ممَّا لا تستقيم حياة المسلم معه من هذه المعاصي، فالواجب عليه حيالَها إمَّا أن يطلب فسخًا للعقد لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «ثَلاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الخلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا...» الحديث(٢)، وإمَّا أن يطلب طلاقًا يعصم به دينَه ويطلبَ منها الأولاد، فإن رفضت بدعوى الحضانة وأيَّدها الحكم فلا يرضى عن تربيتها حتى لا يكون مشاركًا معها في سوء الرعاية والتنشئة، قال الله تعالى لنوحٍ عليه السلام بعد أن سأله عن ابنه الذي كان في المعصية: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] .

نسأل اللهَ سبحانه وتعالى أن يهديَ زوجتك سواءَ السبيل، وأن تعود إلى رشدها وتقوم بمسؤوليتها تجاهك وتجاه أولادك وأن يقوِّيَ إيمانك للعمل الصالح وتقوى الله سبحانه وتعالى مع الشكر الدائم والثناء الموصول لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧]، هذا ما بان لنا من خلال سؤالكم جريًا على التفاصيل المذكورة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.                  

الجزائر في: ٦ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٣ يـوليـو ٢٠٠٦م

 


(١)أخرجه أبو داود في «الملاحم» باب الأمر والنهي (٤٣٤٥) من حديث العُرس بن عَمِيرة الكندي رضي الله عنه، والحديث حسَّنه الألباني في «صحيح الجامع» (٦٨٩).

(٢) أخرجه الحاكم (٣١٨١)، والبيهقي (٢٠٥١٧)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٠٧٥).