في شروط صحة رمي الجمار | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 29 رمضان 1442 هـ الموافق لـ 11 مايو 2021 م



الفتوى رقم: ٦٠٦

الصنف: فتاوى الحج - رمي الجمرات

في شروط صحة رمي الجمار

السؤال:

يُتداول في محيط الحجيج أنَّ للرَّمي شروطًا، فالرَّجاء من فضيلة شيخِنا توضيح هذه الشُّروط بما تحصل به الطُّمَأنينة، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فمِنَ الشروط الواجبِ توافُرُها لصحَّة الرمي:

1.    دخول الوقت الشرعيِّ فلا يصحُّ الرميُ إلَّا بعد دخوله.

2.    وعلى مذهب جمهور العلماء يُشترَط أَنْ يكون المَرْمِيُّ به حجرًا، أي: مِنْ جنس الأحجار كالرُّخام والمرمر(١) وما إلى ذلك؛ وعليه فلا يُجزئ الرميُ بالنحاس والحديد والرصاص وغيرها مِنَ المعادن، ولا بالتراب والطين والخَزَف والنُّورة إلَّا على رأي أبي حنيفة؛ فإنه يجيز الرميَ بكُلِّ ما كان مِنْ جنس الأرض.

3.   ويجب عليه أَنْ يرميَ الحصاةَ على وجهٍ يُسمَّى رميًا، ويباشر ذلك الرميَ بيده، فلو تَرَك الحصاة تنحدر في المرمى أو وَضَعها فيه مِنْ غيرِ رميٍ لم يُجْزِئه باتِّفاقٍ، وكذلك إذا رَمَاها بقوسٍ أو مقلاعٍ أو رَكَلها برِجله ولم يكن مُباشِرًا لها بيده فلا يُسمَّى ذلك رميًا.

4.   وأَنْ يَقْصِدَ بالرمي الجمرةَ ـ وهي مُجتمَعُ الحصى، لا ما سال مِنَ الحصى ـ والجمارُ الثلاث حُوِّطَتْ بأحواضٍ وهي التي يجب أَنْ تُقْصَد بالرمي، فلو ألقى بحصاةٍ فوقعَتْ بعد الرمي في الجمرة مِنْ غيرِ أَنْ يقصد بالرمي إليها لم يُجْزِئه، كما لا يجب في الرمي إصابةُ العمود الشاخص بالحصاة، وإنما الواجبُ استقرارُ الحصاة في الحوض، فلو ارتدَّتِ الحصاةُ المضروبة في العمود وخرجَتْ عن الحوض لم تُجْزِئه؛ لأنَّ مِنْ شرط الرميِ وقوعَ الحصى في المرمى، فإِنْ وَقَع دونه لم يُجْزِئه باتِّفاقٍ.

ولو شكَّ في وقوع حصاةٍ في المرمى بعد رميه فلا يُجزئُه؛ لأنَّ الأصل بقاء الرمي في ذِمَّته فلا يزول بالشكِّ، وتَرَجُّحُ ظنِّه بوقوعها فيه يُجْزِئُه.

5.   ولا يُجْزِئه ـ باتِّفاق أهل العلم ـ أَنْ يرميَ السبعَ الحصياتِ دفعةً واحدةً، وإنما الواجبُ فيه أَنْ يرميَها واحدةً واحدةً.

6.   ولا يُجزِئ رميُ الجمرات إلَّا مرتَّبًا، فيرمي الجمرةَ الصغرى التي تلي مسجدَ الخيف، ثمَّ الوسطى، ثمَّ جمرةَ العَقَبة، فإن نَكسَ ذلك فلا يُجزئُه، خلافًا لأبي حنيفة.

7.   ولا يجوز له أَنْ يرميَ بحصًى قد رُمي به وهو شرطٌ عند المالكيَّة والحنابلة، وله أَنْ يأخذ الحصى مِنْ حيث شاء، وما كان حول الجمار يجوز له أَنْ يرميَ به؛ لأنَّ الأصل عدمُ حصول الرمي به، بخلافِ ما وَقَع في الحوض.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ١٨ من ذي الحجة ١٤٢٧ﻫ

الموافق ﻟ: ٧ جانفي ٢٠٠٧م



(١) المرمر: نوعٌ مِنَ الرُّخام صلبٌ، [انظر: «لسان العرب» لابن منظور (١٣/ ٧٦)].