الفتوى رقم: ٣٥٦

الصنف: فتاوى متنوِّعة - الرقائق

تكرار التوبة من الكبيرة

السؤال: ما حكم من يرتكب الكبائر وأمَّ الكبائر ثمَّ يتوب عنها ويعود إلى الله ومع مرور الوقت يعود إلى هذه الكبائر، هل تُقبل التوبة منه مرَّةً أخرى؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإنَّ نفس التائب هي إمَّا نفسٌ لوَّامةٌ، وإمَّا نفسٌ مسوِّلةٌ، والتوبة مقبولةٌ إذا استجمعت شروطها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وفي الحديث «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ»(١)، فإنَّ من أقدم على معصيةٍ بعد توبته من غير قصدٍ ولام نفسه وندم وتأسَّف وجدَّد عزمه على أن يتشمَّر للاحتراز من أسبابها التي تعترض لها فهذه هي النفس اللوَّامة، لا تُلحق صاحبَها بدرجة المصرِّين ولا تنتقص توبتَه، أمَّا من أقدم على معصيةٍ عن قصدٍ لعجزه عن قهر شهوته مع مداومته على الطاعات لكنْ تسوِّل له نفسه ويسوِّف توبته يومًا بعد آخر فهذه هي النفس المسوِّلة، فهذا من حيث مداومته على الطاعة وكراهية ما يفعله مرجوٌّ عودته إلى التوبة غير أن عاقبتها خطيرةٌ نتيجةَ تسويفه وتأخيره التوبةَ، إذ قد يخترمه الموت ولم يتب منها، وأمرُه في ذلك على المشيئة.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين.

 

الجزائر في: ٢٩ ذي القعدة ١٤٢٢ﻫ
الموافق ﻟ: ٢١ جانفي ٢٠٠٢م


(١) أخرجه الترمذي في «صفة القيامة والرقائق والورع» (٢٤٩٩)، وابن ماجه في «الزهد» (٤٢٥١)، عن أنسٍ رضي الله عنه، وحسَّنه الشيخ الألباني في «صحيح الجامع» (٤٥١٥).

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة،

أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع

لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1443ھ/2021م)