الفتوى رقم: ١٢٦٤

الصنف: فتاوى المعاملات المالية ـ القرض والصرف

في حكم تسديد أقساط سيارة للمتوفى
اشتراها بواسطة البنك

السؤال:

توفي زوجي منذ أسبوعٍ وترك سيارة قد اشتراها عن طريق البنك ولم يُكمل بعدُ تسديدَ كُلِّ أقساطِها، هل أسدِّدُ الأقساطَ الباقيةَ وأتملَّك السَّيَّارة أم أرجعها إلى البنك؟ وهل هذا الدَّين الذي خَلَّفه زوجي يُحبس به عن دخول الجَنَّة؟ فما تنصحني ـ جزاك الله خيرًا ـ.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالبنك ـ في الجملة ـ قد يتَعامَلُ في بيع سيَّارةٍ أو غيرِها من المبيعات والسِّلع بالتقسيط تحت اسم بيع المرابحة، مِن غير مراعاةِ الشُّروط التي تنضبط بها صِحَّة المعاملة، مِن بينها:

١ ـ أن يتملَّك البنكُ السَّيَّارةَ قبل عقد البيع مع العميل، ويحوزها إلى المكان الخاصِّ به لنهي النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم عن «رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ»(١)، وعن «بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»(٢)، وفي «نهيه للتُّجَّار أن يبيعوا سِلَعَهم حتى يحوزوها إلى رحالهم»(٣).

٢ ـ وأن لا يَشترط البنكُ على عميله المَدين التعويضَ عند تأخُّرِه في سداد الأقساط وتُسمَّى بالفوائد التأخيرية، وهي زياداتٌ رِبويَّةٌ داخلةٌ ضمن قاعدة: «كُلُّ قَرْضِ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا»(٤) لقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا»(٥).

٣ ـ أن يكون بيعًا صحيحًا تنتقل به الملكية، وليس وعدًا بالبيع على ما تجري عليه المعاملة البنكية وفاقًا للقضاء المدني، إذ الوعد على الصحيح ليس مُلزِمًا شرعًا خاصَّةً عند الحاجة أو العُذر، أمَّا الأحاديث الناهية عن إخلاف الوعد(٦) فإنَّ هذه الصورةَ لا دخل لها في خصال النِّفاق إلَّا مَن جعل إخلاف الوعد سَجيَّةً له وطبعًا.

وعليه، فإنَّ الوعدَ بالبيع ليس مُلزِمًا ولا يكون بمثابةِ العقد حتى يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ[المائدة: ١]، وأنَّ العقودَ عهودٌ، والله تعالى قال: ﴿وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡ‍ُٔولٗا٣٤[الإسراء].

٤ ـ وتفريعًا على ذلك، فإنَّ البنك ليس له أن يشترط على عميله المَدين حظرَ البيع والتصرُّفِ فيه حتى يُسدِّد الأقساط المتبقِّية في ذِمَّته لدخول المبيع تحت مِلكية المَدين وتصرُّفه، إذ المعلوم أنَّ مِنْ حقوق الملكية حقَّ التصرُّف، فكلُّ شرطٍ ناقضَ هذا الحقَّ فهو شرطٌ باطلٌ مخالفٌ لمقتضى العقد.

وما إلى ذلك من الضوابط الشرعية.

هذا، وبغضِّ النَّظر عن الشُّروط والضَّوابط التي حاولت البنوك والمصارف المالية ومؤسَّسات التمويلِ العملَ بها تدريجيًّا، إلَّا أنَّه لا يزال تعتري غالبَ معاملات البنوك ـ في عالَم النَّاس تحت نظام بيع المرابحة ـ ضبابيةٌ وشُبهةُ التحايل على الشَّرع بتسمية الأشياء بغير أسمائها، إذ لا يخفى أنَّ بيعَ المرابحة الفقهي غيرُ بيعِ المرابحة البَنكي، وأنَّ تعامُلَ البنك بهذه الشروط إنَّما هو تعاملٌ صُورِيٌّ غير حقيقيٍّ؛ لأنَّ الظَّاهر منه واجهة التَّعامل الشَّرعيِّ وباطنَه القرض الربويُّ، كما لا يَغيب على المُتوسِّمين أنَّ البنك لا حاجةَ له إلى السَّيَّارة ولا إلى سائر المبيعات، وإنَّما قصدُه النِّسبة المالية المأخوذة منها، ويُؤكِّد ذلك أنَّ نشاط البنك ومعاملاتِه كلَّها مصرفيَّة بحتةٌ ـ على ما تفرضه عليه قوانين إنشاء البنوك وتأسيسها ـ وليست تجارية؛ لذلك فإنَّ نظام المرابحة للآمر بالشراء والوعد الملزِم وطريقة دفع الأقساط بالزيادة يَحيكُ في الصَّدر ولا يبعث على الطُّمَأنينة، والأخذ ـ في هذا المقام ـ بمبدإ الاحتياط واجب لقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»(٧)، ولقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»(٨).

وبناءً عليه، فإذا كان زوجكِ المتوفَّى قد تعامل مع البنك في شراء سيارةٍ بالتقسيط عن طريق ما يُسمَّى ببيع المرابحة للآمر بالشراء مع غياب شروط صِحَّة المعاملة التي تَقدَّم ذِكْرُ بعضها فإنَّ هذا البيع يقع ـ عندي ـ باطلاً، ومع ذلك إذا استفتى زوجُكِ المتوفَّى إمامًا أو عالِمًا ممَّن يثق بعِلمه فعمل بفتوى تجيز شراء سيَّارة بالتقسيط عن طريق البنك، فإنَّ البيع ـ في حَقِّه ـ يقع جائزًا؛ لأنَّه مأمور شرعًا بسؤال العلماء وأهل الذِّكر لقوله تعالى: ﴿فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ٤٣[النحل]، ولقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ»(٩).

أمَّا المُفتي إن أفتاه على علمٍ فهو مأجورٌ على اجتهاده، سواء أصاب أو أخطأ، لقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ»(١٠).

وأمَّا إن أفتاه بالهوى أو بغير علمٍ ولا حُجَّة فهو آثمٌ، لقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرِ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ»(١١).

ونصيحتي أنه إن أمكن إبطال هذه الصَّفقة مع الجهة المتعامَل معها (البنك) واستردادُ جميع الأموال المدفوعة غيرَ منقوصة ـ وهو في حدود علمي من الصعوبة بمكان ـ فإنَّ هذه الأموال المسترَدَّة ـ إن تمَّ لها ذلك ـ تُعدُّ مِنْ تركة الزَّوج المتوفَّى وتخضع للقسمة الإرثية للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، وليس للزوجة سِوَى الثمن إن كان له فرع وارث أو الربعِ إن لم يكن له ولد.

أمَّا إذا تعذَّر إبطال العقد لسببٍ أو لآخر، وفُرض استمرار المعاملة قسرًا بقُوَّة القضاء والقانون فما على الورثة إلَّا إتمام العقدِ إلى منتهاه ضرورةً لا دِينًا، وذلك بتوكيل أحدهم في تسديد الأقساط الباقية من مال المتوفى ـ ابتداءً ـ إن وُجد، أو من مال الورثة، وصَوْنِ الأقساط المدفوعة مِنَ الضَّياع، لنهي النَّبيِّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم عن إضاعة المال(١٢)، وللورثة الانتفاعُ بثمنها ـ إن شاؤوا بيعها ـ وتُقسَمُ بينهم القسمةَ الإرثية بعد استيفاء ذوي الحقوق حقوقهم المترتِّبة عليها، وإِنْ أرادوا تمليكها لأحَدِهم تنازلًا أو بشرائه لأنصبتهم بالثَّمن الذي يتَّفقون عليه فلهم ذلك.

هذا، وأخيرًا فإنَّه لا ينبغي للمسلم ـ فيما لا حاجةَ إليه مُلحَّةٌ ـ أن يستدين لِمَا عُلِم مِن أنَّ الميِّت مرتهَنٌ في قبره بدَينه حتى يُقضى عنه، وقد كان النَّبيُّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «يَتَعَوَّذُ من المأثَم والمغرَم ومِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجَالِ»(١٣)؛ ذلك لأنَّ ديون الآدميِّين وحقوقَهم لا يُكفِّرها الجهاد ولا الحجُّ ولا الشهادة إلَّا أن يُقضى عنه دَينُه لقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ»(١٤)، ولقوله صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ، ثُمَّ أُحْيِيَ، ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ دَيْنُهُ»(١٥)، وقد امتنع النبيُّ صَلَّى الله عليه وسَلَّم أن يُصلِّيَ على المَدين حتى تكفَّل بدَينه مَن يقضيه عنه(١٦).

والظَّاهر أنَّ الذي يُحبَس عن دخول الجَنَّة هو المَدين غيرُ العازم على التسديد، أو الذي لم يترك وصيةً، أو كان له قدرةٌ على الوفاء فامتنع، أو أرجأ دَينه حتى مات، أو نحو ذلك ممَّا أوضحه ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ بقوله: «والدَّين الذي يُحبس به صاحبُه عن الجنَّة ـ واللهُ أعلم ـ هو الذي قد ترك له وفاء ولم يُوصِ به، أو قَدَر على الأداء فلم يؤدِّ، أو ادَّانَه في غير حقٍّ أو في سَرَفٍ ومات ولم يؤدِّه.

وأمَّا مَن ادَّانَ في حقٍّ واجب لفاقةٍ وعُسرة ومات ولم يترك وفاءً فإنَّ الله لا يحبسه به عن الجنَّة إن شاء الله؛ لأَنَّ على السُّلطانِ فَرْضًا أَنْ يُؤَدِّيَ عنه دَيْنَهُ(١٧)»(١٨).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ صفر ١٤٤٢هـ
الموافق ﻟ: ١٣ أكتوبر ٢٠٢٠م



(١) لحديث عبد الله بنِ عمرِو بنِ العاص رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». أخرجه أبو داود في «البيوع» (٣٥٠٤) بابٌ في الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذيُّ في «البيوع» (١٢٣٤) بابُ ما جاء في كراهيةِ بيعِ ما ليس عندك، وقال: «حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ»، والنسائيُّ في «البيوع» (٤٦٣٠) باب: شرطانِ في بيعٍ. والحديث حسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٥/ ١٤٦).

(٢) حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه مرفوعًا: «لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ». أخرجه أبو داود في «الإجارة» (٣٥٠٣) باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي في «البيوع» (١٢٣٢) باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، والنسائي في «البيوع» (٤٦١٣) باب بيع ما ليس عند البائع، وابن ماجه في «التجارات» (٢١٨٧) باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وأحمد في «مسنده» (١٥٧٠٥)، والحديث صحَّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (٦/ ٤٤٨)، والألباني في «الإرواء» (٥/ ١٣٢).

(٣) لحديث زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسَلَّم: «نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ»، أخرجه أبو داود في «الإجارة» (٣٤٩٩)، وصحَّحه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ١٩٠)، وحسَّنه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٤٠١)، وكذا الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٣٤٩٩).

(٤) وهو ما رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: «كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا»، أخرجه البغويُّ في «حديث العلاء بنِ مسلم» (ق ١٠/ ٢)، ورُوِي ـ أيضًا ـ مرفوعًا وموقوفًا عن ابنِ مسعودٍ وأُبَيِّ بنِ كعبٍ وابنِ عبَّاسٍ وغيرِهم رضي الله عنهم، وقد أجراهُ الفقهاء مجرى القواعد الفقهية.

(٥) أخرجه الترمذي في «الأحكام» (١٣٥٢) باب ما ذُكِرَ عن رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم في الصلح بين الناس، وابن ماجه في «الأحكام» (٢٣٥٣) باب الصلح، والحاكم في «المستدرك» (٧٠٥٩)، من حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء» (١٣٠٣).

(٦) منها قوله صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ المُنَافِقِ... وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ..» أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» (٣٣) بابُ علامةِ المُنافِقِ، ومسلمٌ في «الإيمان» (٥٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا»، وذَكَر: «إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ» أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» (٣٤) بابُ علامةِ المُنافِقِ، ومسلمٌ في «الإيمان» (٥٨)، مِنْ حديثِ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

(٧) أخرجه الترمذي في «صفة القيامة والرقائق والورع» (٢٥١٨)، وأحمد في «مسنده» (١٧٢٢)، من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما، والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء» (١٢).

(٨) متفق عليه: أخرجه البخاري في «الإيمان» (٥٢) باب فضل مَنِ استبرأ لِدِينه، ومسلم في «المساقاة» (١٧٢٢)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

(٩) أخرجه أبو داود في «الطهارة» (٣٣٦، ٣٣٧) بابٌ في المجروح يتيمَّم، مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه، وابنُ ماجه في «الطهارة» (٥٧٢) بابٌ في المجروح تُصيبُه الجنابةُ فيخاف على نفسه إِنِ اغتسل، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤٣٦٣).

(١٠) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة» (٧٣٥٢) بابُ أجرِ الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أَخْطأَ ، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٦)، مِنْ حديثِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنه.

(١١) أخرجه البخاريُّ في «الأدب المُفْرَد» (٢٥٩)، وأبو داود في «العلم» باب التوقِّي في الفُتْيا (٣٦٥٧)، وابنُ ماجه ـ واللفظُ له ـ في «المقدِّمة» بابُ اجتناب الرأي والقياس (٥٣)، والحاكم في «مستدركه» (٣٤٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٠٦٩).

(١٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاري في «الرقاق» (٦٤٧٣) باب ما يُكره مِن قيلَ وقَالَ، ومسلم في «الأقضية» (٥٩٣)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

(١٣) لحديث عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم كان يدعو في الصلاة ويقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ»، فقال له قائل: ما أكثرَ ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم! قال: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ»، أخرجه البخاري (٢٣٩٧)، ومسلم (٥٨٩).

ولحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ» أخرجه النسائي (٥٤٧٥)، وأحمد (٥٤٧٥)، وصحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٥٤١).

ولحديث أنس رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسَلَّم كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري (٢٨٩٣).

أمَّا لفظ: «قهر الرجال» فأخرجه أبو داود (١٥٥٥) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وضعَّفه الألباني في «غاية المرام» (٣٤٧).

(١٤) أخرجه مسلمٌ في «الإمارة» (١٨٨٦) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص رضي الله عنهما.

(١٥) أخرجه النسائي في «البيوع» (٤٦٨٤) باب التغليظ في الدَّين، وأحمد في «مسنده» (٢٢٤٩٣)، من حديث محمَّد بن جحش رضي الله عنه. والحديث حَسَّنه الألباني في «صحيح الجامع» (٣٦٠٠).

(١٦) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أنَّ النبي صَلَّى الله عليه وسَلَّم أُتِيَ بجنازة ليُصلِيَّ عليها، فقال: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟»، قالوا: لا، فصلَّى عليه، ثمَّ أُتِيَ بجنازة أخرى، فقال: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟»، قالوا: نعم، قال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، قال أبو قتادة: عليَّ دَينُه يا رسول الله، فصَلَّى عليه. أخرجه البخاري في «الكفالة» (٢٢٩٥) باب من تكفَّل عن ميت دَيْنًا فليس له أن يرجع.

(١٧) قلت: إنَّما يكون ذلك بانتظام بيت مال المسلمين بإمامٍ عادلٍ فيتولى قضاء الدَّين عن هذا الصِّنف الذي تناوله ابن عبد البر ـ رحمه الله ـ ويؤكِّد ذلك ما روى البخاري (٢٢٩٨) ومسلم (١٦١٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ».

(١٨) «التمهيد» لابن عبد البر (٢٣/ ٢٣٨ ـ ٢٣٩).

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة،

أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع

لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1436ھ/2014م)