في مسألة وقوع المجاز في القرآن | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 12 ربيع الأول 1443 هـ الموافق لـ 18 أكتوبر 2021 م

تمام العبارة
في الاستدراكات على كتابِ «الإنارة» شرح «الإشارة»
لأبي الوليد سليمان بنِ خلف الباجي ـ رحمه الله ـ
(ت: ٤٧٤ﻫ
(

الحلقة الثالثة ]

 [ في مسألة وقوع المجاز في القرآن ]

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ المَجَازَ لِلضَّرُورَةِ، وَاللهُ يَتَعَالَى عَنِ الضَّرُورَةِ.

وَالجَوَابُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ، بَلْ يَسْتَعْمِلُ الفُصَحَاءُ المَجَازَ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ؛ يَرَوْنَهُ أَبْلَغَ.

وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ القُرْآنَ كُلَّهُ حَقٌّ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا مَا لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ.

وَالجَوَابُ: أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِنَّ الحَقَّ لَيْسَ مِنَ الحَقِيقَةِ بِسَبِيلٍ؛ وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ ضِدِّ الآخَرِ؛ فَتَصْدُقُ إِذَا قُلْتَ: «الأَسَدُ فِي الدَّارِ» وَفِيهَا رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَتَكْذِبُ إِذَا قُلْتَ: «زَيْدٌ فِي الدَّارِ» وَلَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ(١).

وَقَدْ*(٢) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ(٣) مِنْ أَصْحَابِنَا وَدَاوُدُ(٤)(٥) الأَصْبَهَانِيُّ(٦): «إِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُجُودُ المَجَازِ فِي القُرْآنِ»، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ.

[ش] في مسألةِ وقوعِ المجاز في القرآن الكريم خلافٌ؛ وما عليه جماهيرُ العلماء: وقوعُه مُطْلَقًا في القرآن والحديث واللغة.

وذَهَب محمَّد بنُ خويز منداد ـ رحمه الله ـ مِنَ المالكية، وابنُ القاص(٧) ـ رحمه الله ـ مِنَ الشافعية، وابنُ حامدٍ(٨) وأبو الحسن التميميُّ(٩) ـ رحمهما الله ـ مِنَ الحنابلةِ وغيرُهم إلى عدمِ وقوعه في القرآن الكريم وأنه واقعٌ في غيره.

وأمَّا المذهبُ الثالثُ فيرى أصحابُه عدَمَ وقوعِه في القرآن والحديثِ وأنه واقعٌ فيما عَدَاهما، وهو محكيٌّ عن داودَ الظاهريِّ(١٠) وابنِه أبي بكرٍ(١١) ـ رحمهما الله ـ، وإِنْ كان المشهورُ عنهما القولَ بمنعِ وقوعه في القرآن خاصَّةً.

وبالغ ـ في تقريرِ منع المجاز ـ أبو العبَّاس بنُ تيمية(١٢) وتلميذُه ابنُ القيِّم(١٣) ـ رحمهما الله ـ، بل أوضحَا مَنْعَه في اللغة أصلًا، وبه قال أبو إسحاق الإسفرائينيُّ(١٤) وأبو عليٍّ الفارسيُّ(١٥) ـ رحمهما الله ـ كما عَزَاهُ إليهما ابنُ السبكيِّ(١٦) ـ رحمه الله ـ في «جمع الجوامع»(١٧).

قال الشنقيطيُّ(١٨) ـ رحمه الله ـ: «وأوضحُ دليلٍ على منعِه في القرآن: إجماعُ القائلين بالمجاز على أنَّ كُلَّ مجازٍ يجوز نفيُه ويكون نافيهِ صادقًا في نفس الأمر؛ فتقول لمَنْ قال: «رأيتُ أسدًا يرمي»: «ليس هو بأسدٍ، وإنما هو رجلٌ شجاعٌ»؛ فيَلْزَمُ على القول بأنَّ في القرآن مجازًا أنَّ في القرآن ما يجوز نفيُه، ولا شكَّ أنه لا يجوز نفيُ شيءٍ مِنَ القرآن، وهذا اللزومُ اليقينيُّ الواقع بين القول بالمجاز في القرآن وبين جوازِ نفيِ بعض القرآن قد شُوهِدَتْ في الخارج صحَّتُه، وأنه ذريعةٌ إلى نفيِ كثيرٍ مِنْ صفات الكمال والجلالِ الثابتةِ لله تعالى في القرآن العظيم»(١٩).

قلت: مَنْ تَأوَّل صفاتِ الله تعالى الواردةَ في القرآن ونَفَى حقيقتَها بشُبُهاتٍ عقليةٍ أَثْبَتَ المجازَ فيها، وهو مذهبُ المُثْبِتين للمجاز مِنَ المتكلِّمين ومَنْ وافقهم؛ ولا يخفى أنَّ القول بالمجاز بناءً على هذا الرأيِ ذريعةٌ إلى تعطيلِ حقائق الأسماء والصفات وتأويلِها ونفيِها، وهو ما يُسمِّيه ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ ﺑ «طاغوت المجاز»(٢٠)، حيث بيَّن ـ رحمه الله ـ أنَّ كُلَّ ما يُسمِّيه المُثْبِتون للمجاز مجازًا إنما هو أسلوبٌ مِنْ أساليب اللغة العربية، يختلف باختلاف الإطلاق والتقييد، وكُلٌّ منهما حقيقةٌ في موضعه؛ لذلك كان الخلافُ بين المُثبِتين للمجاز مِنْ طوائف أهل البِدَع والنافين له مِنْ أهل السنَّة معنويًّا، له أثرُه الظاهر في العقائد والأحكام؛ لأنَّ عمومَ أهلِ الكلام والأهواء جعلوا المجازَ ذريعةً لتعطيل نصوص الشرع وتحريفها، واتَّخذوا منه مطيَّةً لنفي الصفات وتأويلها.

وهذا على خلافِ مذهب المُثْبِتين للمجاز مِنْ أهل السُّنَّة، الذين أَثْبَتوا أسماءَ الله تعالى وصِفاتِه الواردةَ في القرآن والسُّنَّة  على حقيقتها بلا نفيٍ لها ولا تأويلٍ ولا كيفٍ، ومَنَعوا دخولَ المجاز فيها مِنْ غيرِ تعطيلٍ للنصوص ولا تحريفٍ لمقصود الشارع؛ وما عَدَا آياتِ الصفات فالمجازُ يدخل فيها؛ ولا تَلازُمَ بين القسمين؛ إذ لا يَلْزَم مِنْ إثبات المجازِ تأويلُ الصفات أو نفيُها؛ لأنَّ المجاز يحتاج إلى قرينةٍ، وهي مُنتفِيَةٌ عن آيات الصفات عند أهل السنَّة؛ لذلك كان الخلافُ بين أهل السنَّة في إثبات المجاز ونفيِه خلافًا لفظيًّا لا أثرَ له كما صرَّح ـ بذلك ـ ابنُ قدامة(٢١) ـ رحمه الله ـ بقوله: «..وذلك كُلُّه مجازٌ؛ لأنَّه استعمالٌ للَّفظ في غيرِ موضوعه؛ ومَنْ مَنَع فقَدْ كابَرَ، ومَنْ سلَّم وقال: لا أُسمِّيه مجازًا فهو نزاعٌ في عبارةٍ لا فائدةَ في المُشاحَّة فيه، واللهُ أعلمُ»(٢٢)؛ وأشار إلى هذا المعنى ابنُ رجبٍ الحنبليُّ(٢٣) ـ رحمه الله ـ بقوله: «ومَنْ أَنْكر المَجازَ مِنَ العلماء فقَدْ يُنْكِر إطلاقَ اسْمِ المجاز لئلَّا يُوهِم هذا المعنى الفاسدَ ويصيرَ ذريعةً لمَنْ يريد جَحْدَ حقائقِ الكتاب والسُّنَّة ومدلولاتِهما، ويقول: غالبُ مَنْ تكلَّم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلةُ ونحوُهم مِنْ أهل البِدَع، وتطرَّفوا بذلك إلى تحريف الكَلِم عن مواضعه، فيَمْنَع مِنَ التسمية بالمجاز ويجعل جميعَ الألفاظ حقائقَ»(٢٤).

ـ يُتبَع ـ



(١) انظر الاستعارةَ في: «شرح اللُّمَع» (١/ ١٨٠) و«التبصرة» (١٧٨) كلاهما للشيرازي، «إحكام الفصول» للباجي (١٨٨)، «التمهيد» للكلوذاني (١/ ٨١).

(٢) ما بين النجمتين ساقطٌ مِنْ: «ت، ن».

(٣) هو أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أحمد بنِ عبد الله بنِ خُوَيْزِ مَنْدَادَ البصريُّ المالكيُّ، وقِيلَ: محمَّد بنُ أحمد بنِ عليِّ بنِ إسحاق، ويُكنَّى ـ أيضًا ـ بأبي بكرٍ؛ تَفقَّه بأبي بكرٍ الأبهريِّ، وسَمِع مِنْ أبي بكر بنِ داسَةَ وأبي إسحاقَ الهُجَيْميِّ وغيرِهما، وكان يُجانِبُ عِلْمَ الكلام ويُنافِرُ أهلَه، ويحكم على الكُلِّ منهم بأنهم أهلُ الأهواء؛ صنَّف عِدَّةَ كُتُبٍ منها: كتابُه الكبير في الخلاف، وكتابُه في أصول الفقه، وكتابُه في أحكام القرآن؛ وله اختياراتٌ شواذُّ عن مالكٍ، وتأويلاتٌ واختياراتٌ لم يُعرِّجْ عليها حُذَّاقُ المذهب؛ وكانَتْ وفاتُه في أواخر القرن الرابع الهجريِّ.

انظر ترجمته في: «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٦٠٦)، «الوافي بالوفيات» للصفدي (٢/ ٥٢)، «الديباج المذهب» لابن فرحون (٢٦٨)، «لسان الميزان» لابن حجر (٥/ ٢٩١)، «طبقات المفسِّرين» للداودي (٢/ ٧٢)، «شجرة النور» لمخلوف (١/ ١٠٣)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ٣/ ١١٥)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٢٧٩).

(٤) «ت»: «دوادو«، وهو تصحيفٌ.

(٥) هو أبو سليمان داودُ بنُ عليِّ بنِ خلفٍ البغداديُّ الظاهريُّ المعروف بالأصبهانيِّ، الحافظ المجتهد؛ كان إمامًا وَرِعًا ناسكًا زاهدًا متقلِّلًا؛ انتهَتْ إليه رئاسةُ العلم ببغداد في وقته؛ كان مُعْجَبًا بالإمام الشافعيِّ حيث صنَّف في فضائله والثناءِ عليه كتابين، ثمَّ صار صاحِبَ مذهبٍ مُستقِلٍّ؛ وله تصانيفُ عديدةٌ منها: «كتابُ الأصول»، و«كتاب الإجماع»، و«كتابُ خبرِ الواحد وبعضُه مُوجِبٌ للعلم»، و«كتابُ العموم والخصوص»، و«كتابُ إبطالِ القياس»؛ تُوُفِّيَ ببغداد سنةَ: (٢٧٠ﻫ).

انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٨/ ٣٦٩)، «طبقات الفقهاء» للشيرازي (٩٢)، «اللباب» (٢/ ٢٩٧) و«الكامل في التاريخ» (٧/ ٤١٢) كلاهما لأبي الحسن بنِ الأثير، «وفيات الأعيان» لابن خلِّكان (٢/ ٢٥٥)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٣/ ٩٧) و«ميزان الاعتدال» (٢/ ١٤) و«تذكرة الحُفَّاظ» (٢/ ١٣٦) و«دُوَل الإسلام» (١/ ١٦٤) كُلُّها للذهبي، «مرآة الجنان» لليافعي (٢/ ١٨٤)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٤٧)، «لسان الميزان» لابن حجر (٢/ ٤٢٢)، «طبقات الحُفَّاظ» للسيوطي (٢٥٧)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٢/ ١٥٨)، «الفكر السامي» للحَجْوي (٢/ ١/ ٢٦)، «تاريخ المذاهب الإسلاميَّة» لأبو زهرة (٥٤٥)، «تاريخ التراث العربي» لسزكين (٢/ ٢٢٨)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٧٦).

(٦) «ت، ن»: «الأصفهاني«، وكلاهما جائزٌ لأنَّ الباء فيها ليسَتْ خالصةً، [انظر: «الروض المعطار» للحِمْيَري (٤٣)]، كما يجوز في الهمزةِ الفتحُ وهو ما عليه الأكثرُ، والكسرُ وبه قال آخَرون، [انظر: «مُعجَم البلدان» لياقوت (١/ ٢٠٦)].

الأصبهاني: نسبةٌ إلى أصبهان، وهي مدينةٌ مشهورةٌ مِنْ بلاد فارِسَ؛ قال أصحابُ السِّيَر: سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ أوَّلَ مَنْ نَزَلها: أصبهانُ بنُ فلُّوج بنِ لمطي بنِ يافِث، وفي تَسمِيَتِها بهذا الاسْمِ خلافٌ، [انظر: «مُعجَم ما استعجم» للبكري (١/ ١٦٣)، «مُعجَم البلدان» لياقوت (١/ ٢٠٦)، «الروض المعطار» للحِمْيَري (٤٣)].

(٧) هو أبو العبَّاس أحمد بنُ أبي أحمد الطبريُّ ثمَّ البغداديُّ، المعروف بابن القاص، فقيهٌ شافعيٌّ، تلميذُ أبي العبَّاس بنِ سُرَيجٍ في طبرستان، كثير المواعظ، وشديدُ الخشوع والرِّقَّة؛ له تصانيفُ صغيرةُ الحجمِ كثيرةُ الفائدة، منها: «التلخيص»، و«المواقيت»، و«أدب القاضي»، و«المفتاح»، وغيرُها؛ تُوُفِّيَ ببغداد سنةَ: (٣٣٥ﻫ).

انظر ترجمته في: «طبقات الشيرازي» (١١١)، «وفيات الأعيان» لابن خلِّكان (١/ ٦٨)، «دُوَل الإسلام» (١/ ٢٠٩) و«سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٥/ ٣٧١) كلاهما للذهبي، «طبقات الشافعية» للسبكي (٣/ ٥٩)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٢١٩)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٢/ ٣٣٩).

(٨) هو أبو عبد الله الحسنُ بنُ حامد بنِ عليِّ بنِ مروانَ البغداديُّ الورَّاق، شيخُ الحنابلة في زمانه، وهو مِنْ أكبرِ تلامذةِ أبي بكرٍ غلامِ الخلَّال، كان يتقوَّت مِنَ النَّسْخِ ويُكْثِر الحجَّ؛ له مصنَّفاتٌ في علومٍ مختلفةٍ، أشهرُها: «الجامع» في الفقه، و«شرح الخِرَقي»، و«شرح أصول الدِّين»، وغيرُها؛ تُوُفِّيَ سنةَ: (٤٠٣ﻫ).

انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٧/ ٣٠٣)، «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ١٧١)، «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (٦٢٥)، «دُوَل الإسلام» للذهبي (١٧/ ٢٠٣)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٣٤٩)، «المنهج الأحمد» للعُلَيْمي (٢/ ٨٢)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ١٦٦)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٦٣).

(٩) هو أبو الحسن عبد العزيز بنُ الحارث بنِ أسد بنِ الليث التميميُّ، فقيهٌ حنبليٌّ، له اطِّلاعٌ على مسائل الخلاف؛ وُلِد سنة: (٣١٧ﻫ)، صَحِب أبا القاسم الخِرَقيَّ وأبا بكرٍ عبدَ العزيز المعروفَ بغلام الخلَّال؛ صنَّف في الأصول والفروعِ والفرائض؛ تُوُفِّيَ سنةَ: (٣٧١ﻫ).

انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (١٠/ ٤٦١)، «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ١٣٩)، «المنتظم» لابن الجوزي (٧/ ١١٠)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١١/ ٢٩٨)، «المنهج الأحمد» للعُلَيْمي (٢/ ٦٦)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٢١٠).

(١٠) سبقت ترجمته قريبًا، انظر: هامش رقم (٥).

(١١) هو محمَّد بنُ داود الظاهريُّ ـ رحمهما الله ـ، ستأتي ترجمته في فصول لاحقة.

(١٢) هو أبو العبَّاس تقيُّ الدِّين أحمدُ بنُ عبد الحليم بنِ عبد السلام بنِ تيمية الحرَّانيُّ الدمشقيُّ الحنبليُّ، الإمام المحقِّق، الحافظ المجتهد، شيخ الإسلام، نادرةُ عصره، انتهَتْ إليه الإمامةُ والرئاسة في العلم والعمل، كان سيفًا مسلولًا على المُخالِفين، وشَجًا في حلوق أهل الأهواء المُبتدِعين، وشُهرَتُه تغني عن الإطناب في ذِكْرِه؛ له تصانيفُ عديدةٌ، منها: «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفةَ أصحاب الجحيم»، و«السياسة الشرعيَّة في إصلاح الراعي والرعيَّة»، و«منهاج السُّنَّة النبويَّة في نقض كلام الشيعة والقَدَريَّة»؛ تُوُفِّيَ بدمشق سنةَ: (٧٢٨ﻫ).

انظر ترجمته في: «دُوَل الإسلام» للذهبي (٢/ ٢٣٧)، «فوات الوفيات» للكتبي (١/ ٧٤)، «مرآة الجنان» لليافعي (٤/ ٢٧٧)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٤/ ١٣٢، ١٣٥، ١٤٦)، «الدُّرَر الكامنة» لابن حجر (١/ ١٥٤)، «طبقات الحُفَّاظ» للسيوطي (٥٢٠)، «طبقات المفسِّرين» للداودي (١/ ٤٦)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٦/ ٨٠)، «الفتح المبين» للمراغي (٢/ ١٣٤)، «الفكر السامي» للحجوي (٢/ ٤/ ٣٦٢)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٢٨).

(١٣) ستأتي ترجمته في فصول لاحقة.

(١٤) هو الأستاذ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ إبراهيمَ بنِ مهران الإسفرائينيُّ الشافعيُّ، شيخُ أهلِ «خراسان»، الملقَّب بركن الدِّين، وهو أوَّلُ مَنْ لُقِّب مِنَ العلماء بالإضافة إلى الدِّين، كان فقيهًا أصوليًّا؛ له مصنَّفاتٌ عديدةٌ، وآراءٌ أصوليَّةٌ مشهورةٌ، وتعليقةٌ في أصول الدِّين؛ تُوُفِّيَ سنة: (٤١٨ﻫ).

انظر ترجمته في: «طبقات الشيرازي» (١٠٦)، «معجم البلدان» لياقوت (١/ ١٧٨)، «اللباب» لأبي الحسن بنِ الأثير (١/ ٥٥)، «وفيات الأعيان» لابن خلِّكان (١/ ٢٨)، «سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٧/ ٣٥٣) و«دُوَل الإسلام» (١/ ٢٤٩) كلاهما للذهبي، «مرآة الجنان» لليافعي (٣/ ٣١)، «طبقات الإسنوي» (١/ ٤٠)، «البداية والنهاية» لابن كثير (١٢/ ٢٤)، «طبقات ابن قاضي شهبة» (١/ ١٧٠)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ٢٠٩)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (١٥).

(١٥) هو أبو عليٍّ الحسن بنُ أحمد بنِ عبد الغافر الفارسيُّ النحويُّ، صاحبُ التصانيف، وإمامُ عصره في علوم العربية، جرَتْ بينه وبين أبي الطيِّب المتنبِّي مجالسُ؛ ومِنْ أشهرِ مصنَّفاته: «الإيضاحُ والتكملة» في النحو، و«التذكرة»، و«المقصور والممدود»، و«الحجَّة في القراءات»، وكتاب «الإغفال فيما أَغفَلَه الزجَّاجُ مِنَ المعاني»، وغيرُها مِنَ المصنَّفات؛ تُوُفِّيَ سنةَ: (٣٧٧ﻫ).

انظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (٧/ ٢٧٥)، «المنتظم» لابن الجوزي (٧/ ١٣٨)، «معجم الأُدَباء» للحموي (٧/ ٢٣٢)، «الكامل» لأبي الحسن بنِ الأثير (٩/ ٥١)، «وفيات الأعيان» لابن خلِّكان (٢/ ٨٠)، «دُوَل الإسلام» للذهبي (١/ ٣٧٧)، «بُغْية الوُعَاة» للسيوطي (٢١٦)، «شذرات الذهب» لابن العماد (٣/ ٨٨)، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٦٢).

(١٦) ستأتي ترجمته في فصول لاحقة.

(١٧) انظر تفصيلَ هذه المسألةِ في: «المُعتمَد» لأبي الحسين (١/ ٣٠)، «شرح اللُّمَع» (١/ ١٦٩) و«التبصرة» (١٧٧) كلاهما للشيرازي، «المستصفى» (١/ ١٠٥) و«المنخول» (٧٦) كلاهما للغزَّالي، «إحكام الفصول» للباجي (١٨٧)، «الوصول» لابن بَرهان (١/ ١٠٠)، «المحصول» للفخر الرازي (١/ ١/ ١٨٢)، «روضة الناظر» لابن قدامة (١/ ١٨٢)، «الإحكام» للآمدي (١/ ٣٥)، «منتهى السول» لابن الحاجب (٢٣)، «الإبهاج» للسبكي وابنه (١/ ٢٩٦)، «المسوَّدة» لآل تيمية (١٦٤)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٠/ ٤٠٠)، «الصواعق المُرْسَلة» لابن القيِّم ـ باختصار الموصلي ـ (٢٤٢)، «شرح العَضُد» (١/ ١٦٧)، «المَحَلِّي» على «جمع الجوامع» (١/ ٣٠٨)، «بيان المُختصَر» للأصفهاني (١/ ٢٣٠)، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي (١/ ١٩١)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٢٢)، كتاب «منع جواز المَجاز» للشنقيطي: مطبوعٌ في الجزء التاسع مِنْ «أضواء البيان».

(١٨) هو محمَّد الأمين بنُ محمَّد المختار الجكنيُّ الشنقيطيُّ الموريتانيُّ، الفقيه الأصوليُّ المفسِّر، صاحبُ «أضواء البيان»، كان ـ رحمه الله ـ في مَواقِفِه مع الحقِّ قويًّا صلبًا في بيانه، ليِّنًا سهلًا في الرجوع إلى ما ظَهَر له منه؛ له مؤلَّفاتٌ، منها: «منعُ جواز المجاز في المنزَّل للتعبُّد والإعجاز»، و«دفعُ إيهام الاضطراب عن آيِ الكتاب»، و«مذكِّرةُ الأصول على روضة الناظر»، و«أدبُ البحث والمناظرة»، وله العديد مِنَ المحاضرات ذاتِ المواضيع المُستقِلَّة؛ وُلِد سنة: (١٣٢٥ﻫ)، وتُوُفِّيَ بمكَّةَ مَرْجِعَه مِنَ الحجِّ سنةَ: (١٣٩٣ﻫ).

انظر ترجمتَه مفصَّلةً في: محاضرةٍ أُلْقِيَتْ في موسمِ ثقافات الجامعة الإسلامية بالمدينة، أعَدَّها وألقاها تلميذُه الشيخ محمَّد سالم عطيَّة، وهي مُثْبَتةٌ في آخِرِ الجزء (١٠) مِنْ «أضواء البيان»، وكذا ترجمة الشيخ عبد الرحمن السديس له، ومؤلَّفي: «الإعلام» (٣٧٩).

(١٩) «منع جواز المجاز» للشنقيطي (ص ٨).

(٢٠) انظر: «الصواعق المُرْسَلة» لابن القيِّم ـ باختصار الموصلي ـ (٢٤١).

(٢١) ستأتي ترجمته في فصول لاحقة.

(٢٢) «روضة الناظر» لابن قدامة (١/ ١٨٣).

(٢٣) ستأتي ترجمته في فصول لاحقة.

(٢٤) «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (١/ ٣٨٥).