أعمال بين يدي الإحرام وبعده | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 11 ربيع الأول 1443 هـ الموافق لـ 17 أكتوبر 2021 م



الفتوى رقم: ١٠٠٣

الصنـف: فتاوى الحج - العمرة

أعمال بين يدي الإحرام وبعده

السـؤال:

ما هي أعمالُ الإحرامِ في مناسك العمرة بالدليل إن أمكن؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ أعمال العمرة: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ، وحلقٌ أو تقصيرٌ، وترتيبٌ بينها.

ويُستحَبُّ للمُعتمِر قبلَ الشروع في إحرامه:

·  أولا: أَنْ يحلق عانتَه، وينتف إِبْطَهُ أو يحلقَه، ويقلِّمَ أظافرَه، ويقُصَّ شاربَه، ثمَّ يغتسل؛ والاغتسالُ سُنَّةٌ في حقِّ الرِّجال والنِّساء ولو كانَتِ المرأةُ حائضًا أو نُفَساءَ، ففي حديثِ عائشة رضي الله عنها قالت: «نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ؛ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ»(١)، قال ابنُ قدامة رحمه الله: «ويُستحَبُّ التنظُّفُ بإزالة الشَّعَث، وقطعِ الرائحة، ونتفِ الإبط، وقصِّ الشارب، وقلمِ الأظفار، وحلقِ العانة؛ لأنه أمرٌ يُسَنُّ له الاغتسالُ والطِّيب، فسُنَّ له هذا كالجمعة؛ ولأنَّ الإحرام يمنع قَطْعَ الشعر وقلمَ الأظفار، فاستُحِبَّ فعلُه قبله؛ لئلَّا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكَّن منه»(٢).

·  ثانيا: ثمَّ يتطيَّب عند الإحرام وقبل الإهلال بالعمرة بأطيبِ ما يَجِدُه مِنَ الطِّيب في بدنه ولحيته دون ملابس الإحرام، ولا يضرُّه بقاءُ الطِّيب بعد الإحرام، لحديثِ عائشة رضي الله عنها قالت: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ»(٣)، وعنها رضي الله عنها قالت: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ»(٤).

·  ثالثا: وملابس الإحرام التي يَرتدِيها الرَّجلُ: إزارٌ ورِداءٌ غيرُ مفصَّلين على قدر أعضاء البدن، أي: غيرُ مَخيطين؛ والأفضلُ أَنْ يكونا أبيضين للرجال خاصَّةً دون النساء؛ لحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ»(٥)، وفي حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِمِ»(٦).

والمرأةُ المُحْرِمة تَلْبَس ما شاءَتْ مِنَ الثياب المُطابِق لمواصفات الجلباب الشرعيِّ، بشرطِ ألَّا تتبرَّج بزينةٍ، ولا تتشبَّه في لباسها بالرِّجال والكافرات، ولا تنتقب ولا تَلْبَس القفَّازين، ولها أَنْ تُسْدِلَ سِتارَها على وجهها مِنْ غيرِ أَنْ تَشُدَّه إليه عند ملاقاة الرِّجال الأجانب لدرءِ الفتنة؛ تأسِّيًا بأُمَّهات المؤمنين ونساءِ السلف، فتُحْرِمُ في ثيابها الشرعية، علمًا أنَّ ما يفعله كثيرٌ مِنَ النِّساء مِنْ لباس الثياب البيضاء للعمرة أو الحجِّ على وجه الاستحباب لا أَصْلَ له في الشريعة المحمَّدية، ففي حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما: «وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبُ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ»(٧)، وفي حديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنهما قالت: «كُنَّا نُغَطِّي وُجُوهَنَا مِنَ الرِّجَالِ، وَكُنَّا نَتَمَشَّطُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الإِحْرَامِ»(٨)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «المُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ مَا شَاءَتْ إِلَّا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَلَا تَتَبَرْقَعُ، وَلَا تَلَثَّمُ، وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَتْ»(٩).

·  رابعا: وإذا وَصَل المُعتمِرُ الميقاتَ(١٠) فإِنْ كان مِنْ أهل المدينة أو ممَّنْ يمرُّ بميقاتها وهو ما يُسمَّى ﺑ «ذي الحليفة» فله أَنْ يصلِّيَ في وادي العقيق ركعتين استحبابًا ما عَدَا الحائضَ والنُّفَساء؛ وإنما تعلَّقَتِ الركعتان بخصوص المكان لأنه وادٍ مُبارَكٌ لا بخصوص الإحرام، لِمَا جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ»(١١)، فإذا وافق وقتَ فريضةٍ فيصلِّيها في أيِّ ميقاتٍ كان، وكذلك إذا صلَّى ركعتين ونَوَى بهما سنَّةَ الوضوء أجزأه فعلُه.

فإِنْ كان السفرُ على متن طائرةٍ لا تتوقَّف إلَّا في جُدَّة، فالأليقُ به أَنْ يَلبَس الإحرامَ في المنزل أو في المطار أو في الطائرة، وأَنْ يُحْرِمَ بعمرةٍ ـ وجوبًا ـ قبل أَنْ يتجاوز الميقاتَ المكانيَّ المتعلِّق به.

·  خامسا: ويُستحَبُّ له التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال، ثمَّ يتوجَّه إلى القِبلة ويُعلِن نيَّتَه قائلًا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً»، لِمَا ثَبَت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه: «رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى البَيْدَاءِ حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ»(١٢)، كما صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا ـ: أنه صَلَّى «بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ»(١٣)، و«كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا صَلَّى بِالغَدَاةِ بِذِي الحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ رَكِبَ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ قَائِمًا»(١٤)، وفي روايةٍ عنه: «ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ»(١٥)، ومعنى هذا: أنه إذا أراد الإهلالَ بالعمرة فإنه ينتظر حتَّى تتوجَّه السيَّارةُ للمسير ومغادرةِ الميقات فيَستقبِل القِبلةَ ثُمَّ يُهلُّ.

والمراد بالإهلال: رفعُ الصوت بما أَوجبَه على نفسه عمرةً، فيقول: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَةً»، ولا يُشرَع التلفُّظُ بالنيَّة في شيءٍ مِنَ العبادات إلَّا في هذا الموضع، ثُمَّ يُلَبِّي قائلًا: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ»(١٦)، وكان مِنْ تلبِيَتِه صلى الله عليه وسلم: «لَبَّيْكَ إِلَهَ الحَقِّ»(١٧)، والأفضلُ الْتزامُ تلبية النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإِنْ زاد عليها: «لَبَّيْكَ ذَا المَعَارِجِ»، «لَبَّيْكَ ذَا الفَوَاضِلِ»(١٨) فجائزٌ لإقراره صلى الله عليه وسلم عليها، وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يزيد: «لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، [لَبَّيْكَ] وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ، [لَبَّيْكَ] وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ»(١٩)؛ والمعلوم أنَّ «الجَوَازَ لَا يُنَافِي الأَفْضَلِيَّةَ».

·  سادسا: ويُستحَبُّ له أَنْ يرفع بها صوتَه ويُسمِع بها مَنْ حوله لِمَا في رفع الصوت بالتلبية مِنْ إظهارٍ لشعائر الله وإعلانٍ بالتوحيد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لَمَّا سُئِلَ: «أَيُّ الحَجِّ أَفْضَلُ؟» قَالَ: «العَجُّ وَالثَّجُّ»(٢٠)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ ـ أَوْ قَالَ: بِالتَّلْبِيَةِ ـ» يُرِيدُ أَحَدَهُمَا(٢١).

والسُّنَّة في رفع الصوت خصوصُها بالرِّجال، أمَّا المرأة فلا ترفع صوتَها بالتلبية أو بالذِّكر بحضرة الرجال الأجانب؛ لأنَّ الأصل في حقِّ المرأة التستُّرُ، قال ابنُ عبد البرِّ رحمه الله: «وأجمعَ أهلُ العلم أنَّ السُّنَّةَ في المرأة أَنْ لا ترفع صوتَها، وإنما عليها أَنْ تُسمِع نَفْسَها؛ فخرجَتْ مِنْ جُملةِ ظاهر الحديثِ وخُصَّتْ بذلك، وبقي الحديثُ في الرجال»(٢٢).

·  سابعا: ويُستحَبُّ لمَنْ خاف أَنْ يمنعه عن البيت عائقٌ يحول دون إتمام نُسُكه مِنْ مرضٍ أو مانعٍ آخَرَ أَنْ يَشترِطَ على الله(٢٣) بعد إهلاله بالعمرة أو الحجِّ فيقول: «اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي».

وليس هذا الاشتراطُ عامًّا لمَنْ لا يخاف مِنْ عائقٍ يمنعه مِنْ أداء نُسُكه على أصحِّ أقوال أهل العلم(٢٤)؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَحرمَ ولم يُنقَلْ عنه أنه اشترط، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم»(٢٥)، ولم يأمر بالاشتراط أمرًا عامًّا شاملًا للخائف وغير الخائف، وإنما أَمَر به ضُباعةَ بنتَ الزبير رضي الله عنها لَمَّا خشِيَتْ مِنْ عدمِ إتمام نُسُكِها لوجود المرض ونزولِ الوجع بها، ولم يَرِدْ لفظٌ عامٌّ حتَّى يَلزَم منه العمومُ، بل هو قاصرٌ على سببه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قَالَتْ: «وَاللهِ لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً»، فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»»(٢٦).

·  ثامنا: ويُكْثِر المُحْرِم مِنَ التلبية عند تنقُّلاته وعمومِ أحواله في السفر، سواءٌ عَلَا شَرَفًا أو هَبَط واديًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هَابِطًا مِنَ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللهِ بِالتَّلْبِيَةِ»(٢٧)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا»(٢٨).

·  تاسعا: ويَستمِرُّ ملبِّيًا مِنْ وقت الإحرام إلى أَنْ يبلغ الحرمَ المكِّيَّ، ولا يقطع التلبيةَ إلَّا عند رؤية بيوت مكَّة، لحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنه كان: «إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ.. وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»(٢٩).

·  عاشرا: ويُستحَبُّ للمُحرِم أَنْ يبيت خارِجَ مكَّةَ ويدخلها نهارًا مُغتسِلًا، ويكون دخولُه مِنْ أعلاها وخروجُه مِنْ أسفلها؛ لحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما المتقدِّم أنه: «كَانَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ»(٣٠)، وعنه رضي الله عنه أنه قال: «بَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ»(٣١)، وكان ابنُ عمر رضي الله عنهما يدخل مكَّةَ نهارًا(٣٢)(٣٣)، وعنه رضي الله عنه ـ أيضًا ـ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ(٣٤) مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى»(٣٥)، وله أَنْ يدخلها مِنْ أيِّ طريقٍ شاءَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ»(٣٦).

·  الحادي عشر: فإذا وَصَل المسجدَ الحرام يدخله ـ متوضِّئًا ـ لحديثِ عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ»(٣٧)، ويُستحَبُّ له دخولُ المسجد مِنْ بابِ بني شيبة(٣٨) لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَل منه، ففي حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ هَذَا البَابِ الأَعْظَمِ»(٣٩)، [أي: مِنْ باب بني شيبة]، ويُقدِّم رِجلَه اليمنى ويأتي بالأدعية المأثورة، منها: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»(٤٠)، أو «أَعُوذُ بِاللهِ العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»(٤١)، ويَستحضِرُ ـ حالَ دخوله ـ عظمةَ الله تعالى ونِعَمَه عليه بتيسير الوصول إلى بيته الحرام، كُلُّ ذلك في خشوعٍ وخضوعٍ وتعظيمٍ، ويرفع يدَيْه عند رؤية الكعبة إِنْ شاء، لثبوته عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما(٤٢)، ويدعو بما تيسَّر له، وإِنْ قال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ؛ فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ» فثابتٌ عن عمر رضي الله عنه(٤٣).

وإذا خَرَج مِنَ المسجد فلْيَقُلْ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ»(٤٤).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في ٢٥ ربيع الثاني ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٠ أبريل ٢٠٠٩م



(١) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٠٩) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٧٢).

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب الطِّيب عند الإحرام، وما يَلْبَس إذا أراد أَنْ يُحرِم، ويترجَّل ويَدَّهِن (١٥٣٩)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١١٨٩)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب الطِّيب عند الإحرام، وما يَلْبَس إذا أراد أَنْ يُحرِم، ويترجَّل ويَدَّهِن (١٥٣٨)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١١٩٠)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٥) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ ما لا يَلبَس المُحرِمُ مِنَ الثياب (١٥٤٣)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١١٧٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ لُبسِ الخُفَّين للمُحْرِم إذا لم يَجِدِ النعلين (١٨٤١)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١١٧٨)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٧) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ ما يُنهى مِنَ الطِّيب للمُحرِم والمُحرِمة (١٨٣٨) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٨) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (١٦٦٨) مِنْ حديث أسماء بنت أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنهما. وقال: «صحيحٌ على شرط الشيخين» ووافقه الذهبيُّ، والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٢١٢).

(٩) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩٠٥٠) عن عائشة رضي الله عنها. والأثر صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٢١٢).

(١٠) ومواقيتُ العمرةِ المكانيةُ هي نفسُها مواقيتُ الحجِّ، لا يجوز للمُحْرِم تجاوُزُها بلا إحرامٍ، وهي:

·  ميقات أهل المدينة: «ذو الحُلَيْفة»، وفيها بئرٌ تُسمِّيها جُهَّال العامَّة: «بئر علي» لظنِّهم أنَّ عليًّا رضي الله عنه قاتل الجِنَّ بها، وهو كَذِبٌ وخُرافةٌ أَبطلَها أهلُ التحقيق، [انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ٩٩)]. ميقات أهلِ مِصرَ والشامِ والمغرب: «الجُحفة»، وهي ـ اليومَ ـ خرابٌ؛ ولهذا صار الناسُ يُحْرِمُون قبلها مِنَ المكان الذي يُسمَّى «رابغًا». ميقات أهل نجدٍ: «قرن المنازل»، ويُسمَّى: «قرن الثعالب».ميقات أهل العراق: «ذاتُ عِرق».ميقات أهل اليمن: «يَلَمْلَم».

(١١) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: العقيق وادٍ مُبارَكٌ (١٥٣٤) مِنْ حديثِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه.

(١٢) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابَّة (١٥٥١) مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه.

(١٣) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ بات بذي الحُلَيْفة حتَّى أَصبحَ (١٥٤٦) مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه.

(١٤) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب الإهلال مُستقبِلَ القِبْلة (١٥٥٣).

(١٥) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب الإهلال مُستقبِلَ القِبْلة (١٥٥٤).

(١٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب التلبية (١٥٤٩)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١١٨٤)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(١٧) أخرجه النسائيُّ في «مناسك الحجِّ» باب: كيف التلبية؟ (٢٧٥٢)، وابنُ ماجه في «المناسك» باب التلبية (٢٩٢٠)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث حسَّنه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ١٨٠).

(١٨) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب: كيف التلبية؟ (١٨١٣)، والبيهقيُّ (٩٠٣٢)، مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «حجَّة النبيِّ» (٥٤).

(١٩) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١١٨٤)، وأبو داود في «المناسك» باب: كيف التلبية؟ (١٨١٢)، وابنُ ماجه في «المناسك» باب التلبية (٢٩١٨)، وغيرُهم.

(٢٠) أخرجه الترمذيُّ في «الحجِّ» بابُ ما جاء في فضل التلبية والنحر (٨٢٧)، وابنُ ماجه في «المناسك» بابُ رفعِ الصوت بالتلبية (٢٩٢٤)، مِنْ حديثِ أبي بكرٍ الصدِّيق رضي الله عنه. والحديث حسَّنه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤٨٦). والعجُّ: رفعُ الصوت بالتلبية، [«النهاية» (٣/ ١٨٤)]، والثَّجُّ: سَيَلانُ دِمَاءِ الهدي والأضاحي، [«النهاية» (١/ ٢٠٧)].

(٢١) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب: كيف التلبية؟ (١٨١٤)، والترمذيُّ في «الحجِّ» بابُ ما جاء في رفع الصوت بالتلبية (٨٢٩)، والنسائيُّ في «مناسك الحجِّ» بابُ رفعِ الصوت بالإهلال (٢٧٥٣)، وابنُ ماجه في «المناسك» بابُ رفعِ الصوت بالتلبية (٢٩٢٢)، مِنْ حديثِ السائب بنِ خلَّادٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٦٢).

(٢٢) «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (٤/ ٥٧). وخالف في ذلك ابنُ حزمٍ في «المحلَّى» (٧/ ٩٣ ـ ٩٥)، فيرى أنَّ المرأة ترفع صوتَها كالرَّجل ولا حرجَ؛ لأنَّ «النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»، واستدلَّ بقصَّة عائشة رضي الله عنها أنها كانَتْ ترفع صوتَها بالتلبية. قلت: ويمكن الجمعُ بحمل فعلِها على أمن الفتنة.

(٢٣) فائدة الاشتراط: أنَّ مَنْ حُبِس عن إتمام الحجِّ أو العمرة يتحلَّل مِنْ نُسُكه ولا قضاءَ عليه ولا فديةَ إِنْ كان قد أدَّى فريضةَ الإسلام، فإِنْ لم يكن قد أدَّاها فإنه يُعيدُ الحجَّ مِنْ جديدٍ في العام القابل.

(٢٤) انظر تفصيلَ مسألةِ: «مشروعية عموم الاشتراط في الحجِّ والعمرة» على الموقع الرسمي.

(٢٥) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٧)، والبيهقيُّ بلفظِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» في «السنن الكبرى» (٩٥٢٤)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب الأَكْفاء في الدِّين (٥٠٨٩)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٠٧)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٢٧) أخرجه مسلمٌ في «الإيمان» (١٦٦) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٢٨) أخرجه الترمذيُّ في «الحجِّ» بابُ ما جاء في فضل التلبية والنحر (٨٢٨)، وابنُ ماجه في «المناسك» باب التلبية (٢٩٢١)، مِنْ حديثِ سهل بنِ سعدٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥٧٧٠).

(٢٩) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب الاغتسال عند دخول مكَّة (١٥٧٣).

(٣٠) سبق تخريجه في الهامش السابق.

(٣١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ دخولِ مكَّةَ نهارًا أو ليلًا (١٥٧٤)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٥٩)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٣٢) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٥٩).

(٣٣) قال ابنُ قدامة رحمه الله في «المغني» (٣/ ٣٦٨): «ولا بأسَ أَنْ يدخلها ليلًا أو نهارًا؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَل مكَّةَ ليلًا ونهارًا».

(٣٤) قال الحافظ رحمه الله في «الفتح» (٣/ ٤٣٧): «كَدَاء: بفتح الكاف والمدِّ.. وهذه الثَّنِيَّة هي التي يُنزَل منها إلى المُعلَّى مقبرةِ أهل مكَّة، وهي التي يُقالُ لها: الحَجُونُ ـ بفتح المُهمَلة وضمِّ الجيم ـ»، ثمَّ قال: «وكُلُّ عَقَبةٍ في جبلٍ أو طريقٍ عالٍ فيه تُسمَّى: ثَنِيَّةً؛ والثنيَّةُ السفلى تُسمَّى كُدا بضمِّ الكاف: مقصورٌ، وهي عند باب شبيكة» [بتصرُّف].

(٣٥) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: مِنْ أين يخرج مِنْ مكَّة؟ (١٥٧٦) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٣٦) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب الصلاة بجَمْعٍ (١٩٣٧)، وابنُ ماجه في «المناسك» باب الذبح (٣٠٤٨)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما. والحديث حَسَّنه الزيلعيُّ في «نصب الراية» (٣/ ١٦٢)، وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٩٧).

(٣٧) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ طاف بالبيت إذا قَدِم مكَّةَ قبل أَنْ يرجع إلى بيته ثمَّ صلَّى ركعتين ثمَّ خَرَج إلى الصفا (١٦١٤)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٣٥)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٣٨) انظر: «المغني» (٣/ ٣٦٨).

(٣٩) أخرجه ابنُ خزيمة في «المناسك» بابُ استحبابِ دخول المسجد مِنْ بابِ بني شيبة (٤/ ٢٠٨) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديثُ صحَّح إسنادَه الألبانيُّ في «صحيح ابن خزيمة» (٢٧٠٠)، وانظر: «البدر المنير» لابن الملقِّن (٦/ ١٧٨).

(٤٠) أخرجه مسلمٌ في «صلاة المسافرين وقصرِها» (٧١٣) دون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود في «الصلاة» بابٌ فيما يقول الرَّجلُ عند دخوله المسجدَ (٤٦٥)، مِنْ حديثِ أبي أُسَيْدٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه.

(٤١) أخرجه أبو داود في «الصلاة» بابٌ فيما يقوله الرَّجلُ عند دخوله المسجدَ (٤٦٦) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما. والحديث حَسَّنه النوويُّ في «الخلاصة» (١/ ٣١٤)، والوادعيُّ في «الصحيح المُسنَد» (٣١٤)، وصحَّحه الألبانيُّ في «مشكاة المصابيح» (١/ ٢٣٤).

(٤٢) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (٣/ ٤٣٦). والأثر صحَّحه الألبانيُّ في «مناسك الحجِّ والعمرة» (٢٠).

(٤٣) أخرج البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩٢١٦) عن سعيد بنِ المسيِّب أنه قال: «سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ رضي الله عنه كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ سَمِعَهَا غَيْرِي، سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا رَأَى البَيْتَ» وذَكَره. والأثرُ صحَّحه الألبانيُّ في «مناسك الحجِّ والعمرة» (٢٠)، وانظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (٢/ ٤٩١)، و«نصب الراية» للزيلعي (٣/ ٣٧).

(٤٤) أخرجه مسلمٌ في «صلاة المسافرين» (٧١٣) مِنْ حديثِ أبي أُسَيْدٍ الأنصاريِّ رضي الله عنه.