في حكم حبوب منع الحمل | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 12 ذي الحجة 1445 هـ الموافق لـ 18 يونيو 2024 م



الفتوى رقم: ١٣٠

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الحقوق الزوجية ـ الحقوق المشتركة

في حكم حبوب منع الحمل

السؤال:

هل يجوز استعمالُ حبوبِ منعِ الحمل في حالةِ مرضِ الأمِّ أو ضعفِها جسديًّا، وفي حالةِ ضيق المسكن، أو لصِغَرِ سِنِّ الصبيِّ الأوَّل؟ فإِنْ كان لا يجوز فهل لِذاتِ الحبوبِ يُمْنَع، أو لوجودِ طريقةٍ أخرى، أم الحكمُ عدمُ الجواز مُطلَقًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا أَخبرَ ثِقَاتٌ مِنَ الأَطِبَّاءِ بتَضَرُّرِ صحَّةِ الأمِّ بالحمل والوضعِ جاز تباعُدُ الولادةِ إلى حينِ زوالِ الضرر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٢٩[النساء]، وقولِه تعالى: ﴿وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ[البقرة: ١٩٥]، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(١).

ويجوز تنظيمُ النسل بمعنى تباعُد الولادة مِنْ أجل الإشفاق على الأولاد، وخشيةَ تَدَنِّي صِحَّتِهم واختلالِ تربِيَتِهم، لِمَا رواه أحمد ومسلمٌ عن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالَ: «إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: «أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا ـ أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا ـ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ»(٢).

وللزوج أَنْ يَعْزِلَ ماءَه عن أهله أو يستعملَ ما يقوم مَقامَ العَزْلِ مِنْ مَطَّاطٍ وَاقٍ أو حُبوبٍ، شريطةَ أَنْ لا تكون مُضِرَّةً بصِحَّتِها، وأَنْ لا يكون مفعولُ الحبوبِ عاملًا على إسقاط النطفة بعد استقرارها في الرَّحِمِ على ما ظاهِرُه المنعُ مِنْ مذهب مالكٍ ـ رحمه الله ـ، مع التأكُّدِ مِنْ عدَمِ ضَرَرِها وتأثيرها باستشارةِ أهلِ الخبرة الثِّقات في هذا المجال.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 



(١) أخرجه ابنُ ماجه في «الأحكام» بابُ مَنْ بنى في حقِّه ما يضرُّ بجاره (٢٣٤٠) مِنْ حديثِ عُبادة بنِ الصامت رضي الله عنه؛ و(٢٣٤١) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٨٩٦) وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٥٠).

(٢) أخرجه مسلمٌ في «النكاح» (١٤٤٣) مِنْ حديثِ أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.