في التزوُّج بمَنْ تكبره سِنًّا | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 16 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 26 فبراير 2024 م



الفتوى رقم: ٢٩٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ إنشاء عقد الزواج

في التزوُّج بمَنْ تكبره سِنًّا

السؤال:

أريدُ نصيحةً لمَنْ يريد الزواجَ بفتاةٍ تَكْبُرُه بثلاثِ أو أربعِ سنواتٍ سِنًّا. حَفِظَكم الله ورَعَاكُمْ.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعيار الشرعيُّ في اختيارِ الزوجة ليس بالسنِّ، وإنَّما بالدِّين لِمَا ثَبَتَ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أنه قال: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا؛ فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»(١)؛ فالمرأةُ الصالحة التي ذُكِرَتْ في القرآن وفي السُّنَّة هي التي ينبغي الظَّفَرُ بها؛ قال الله تعالى: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ[النساء: ٣٤]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شِئْتِ»(٢)؛ وكِبَرُ السِّنِّ لا يَمْنَعُ مِنَ التزوُّج بها، ويَكْفِيكَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم تَزوَّجَ خديجةَ بنتَ خُوَيْلدٍ رضي الله عنها وكانَتْ تَكْبُرُه بسنواتٍ، وكانَتْ مِنْ أحَبِّ الناسِ إليه، وهي التي وَلَدَتْ له الأولادَ دون سائِرِ نسائه، والتي كان مِنْ نَسْلِها الحسنُ والحسين رضي الله عنهما؛ لذلك ليس كِبَرُ السِّنِّ مانعًا مِنِ اختيار الزوجة الصالحة التي تُعينُه على إقامة الدِّين وتحقيقِ السكون والمودَّةِ والرحمة التي ذُكِرَتْ في قوله تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١[الروم].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ رمضان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ أكتوبر ٢٠٠٥م

 



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب الأَكْفاء في الدِّين (٥٠٩٠)، ومسلمٌ في «الرضاع» (١٤٦٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٦٦١) مِنْ حديثِ عبد الرحمن بنِ عوفٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٩٣٢) وصحَّحه في «صحيح الجامع» (٦٦٠، ٦٦١).