في حكم تشميت المرأة الأجنبيَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 15 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 21 يوليو 2024 م



الفتوى رقم: ٣٠٣

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في حكم تشميت المرأة الأجنبيَّة

السؤال:

ما حكمُ تشميتِ المرأة الأجنبيَّة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالصحيح مِنْ قولَيْ أهل العلم: أنَّ تشميت العاطس واجبٌ على كُلِّ مَنْ سَمِعه عَطَس وحَمِد اللهَ؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ»(١)؛ ونصُّ الحديث عامٌّ يَشْمَلُ الذكورَ والإناث مِنْ غيرِ تفريقٍ، ويؤيِّده قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ»(٢): أي في الأحكام، ومِنْ عمل السلف ما يفيد هذا المعنى، فعن أبي بُردةَ بنِ أبي موسى قال: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيْتِ بِنْتِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَعَطَسْتُ فَلَمْ يُشَمِّتْنِي وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا؛ فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا؛ فَلَمَّا جَاءَهَا قَالَتْ: «عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِي فَلَمْ تُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا»، فَقَالَ: «إِنَّ ابْنَكِ عَطَسَ فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلَمْ أُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَحَمِدَتِ اللهَ فَشَمَّتُّهَا؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يَقُولُ: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ»»»(٣)، وقد بوَّب له البخاريُّ في «الأدب المُفرَد»: «بابُ تشميت الرَّجلِ المرأةَ»(٤)، وقيَّده الجمهورُ بما إذا أُمِنَتِ الفتنةُ؛ ويدخل في هذا المعنى إلقاءُ السلام وَردُّه عليها وتعزِيَتُها مقرونًا بالقيد السابق.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ ذي القعدة ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ ديسمبر ٢٠٠٥م

 



(١) أخرجه البخاريُّ في «الأدب» باب: إذا تثاءبَ فلْيَضَعْ يدَه على فيه (٦٢٢٦) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في الرَّجل يجد البِلَّةَ في منامه (٢٣٦)، والترمذيُّ في «الطهارة» بابٌ فيمَنْ يستيقظ فيرى بللًا ولا يذكر احتلامًا (١١٣)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٣٣٣) وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٨٦٣).

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الزهد والرقائق» (٢٩٩٢) مِنْ حديثِ أبي موسى رضي الله عنه.

(٤) «صحيح الأدب المُفرَد» الباب رقم: (٣٧٧).