في حكم وقوع الطلاق بالكناية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 15 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 25 فبراير 2024 م



الفتوى رقم: ٥٣٤

الصنف: فتاوى الأسرة ـ انتهاء عقد الزواج ـ الطلاق

في حكم وقوع الطلاق بالكناية

السؤال:

قال رجلٌ لزوجته: «السماح بيننا، إنِّي ذاهبٌ لأَجْلِ جمع الصَّداق»، وكان قد أخَذَها إلى بيتِ أهلها بسبب المُشكِلات التي جَرَتْ بينهما؛ فهل يقع هذا طلاقًا أم لا؟ عِلْمًا أنه صرَّح بعدمِ قصده للطلاق في عبارته السابقة، وكانت زوجتُه حائضًا في أثنائها، واعتذر عن إرجاعها ووَطْئها لشبهةٍ على حدِّ ما ذَكَره. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ ـ وفَّقك اللهُ تعالى ـ أنَّ الطلاقَ بالكناية يَلْزَم لوقوعه نيَّةُ الطلاق؛ لأنَّ اللفظَ المُحتمِلَ للطلاق وغيرِه لا يُصرَف إلى الطلاق إلَّا بنيَّةٍ، فكان الذي يُعيِّن مُرادَه مِنْ لفظه المحتمِلِ للطلاقِ وغيرِه هو النِّيَّةَ والقصد؛ كما يَلْزَم مُطابَقةُ نيَّته للَّفظ المذكور، فلو كانَتْ نيَّةُ الطلاق قائمةً بنفسه وتلفَّظ بما يحتمل الطلاقَ مِنْ غيرِ أَنْ يقصد بذلك اللفظِ الطلاقَ لم يقَعْ طلاقُه؛ أمَّا إذا كان اللفظ لم يُوضَعْ للطلاق خاصَّةً ولم يَحتمِلِ الطلاقَ ـ أصلًا ـ لم يكن كنايةً بل هو لغوٌ لا يقع به شيءٌ.

هذا، أمَّا المسائل الأخرى المفرَّعة منها كالطلاق البدعيِّ، والاعتذارِ عن الوطء للشبهة، فإنَّما يَلْزَم الإجابةُ عنها إذا ما تقرَّر وقوعُ طلاقِه، حيثُ إنَّ السائل لم يأتِ في لفظه ما يُفيدُ الطلاقَ ولا ما يحتمِلُه؛ ولو احتمله فقَدِ انتفَتْ نيَّتُه فيه بالتصريح عنها، فيُصدَّقُ قضاءً ولا يقع طلاقُه؛ أمَّا دِيانةً فَتُوكَلُ سريرَتُه إلى الله تعالى، فهو المطَّلِعُ عليها، العالِمُ بأسرارِ عبدِه، الرقيبُ على أعماله.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٣ أوت ٢٠٠٥م