في حكم إخفاء المرأةِ نسَبَها عند الزواج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 17 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 27 فبراير 2024 م



الفتوى رقم: ٦١٥

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ إنشاء عقد الزواج

في حكم إخفاء المرأةِ نسَبَها عند الزواج

السؤال:

أنا شابٌّ طلبَتْ منِّي والِدتي أَنْ أَتزوَّج بنتًا اختارَتْها لي، وبعد أَنْ رأيتُها اتَّفَقْنا على كُلِّ الشروط، وأخبرَتْني بأنَّ أباها تُوُفِّي، وعند صدور العقد المدنيِّ تَبيَّن لي أنَّ البنت تحمل لقَبَ أُمِّها؛ فاتَّصَلْتُ بوالِدَتها قَصْدَ الاستفسار، فقالت: «نَسِيتُ أَنْ أُخبِرَكم أنَّ أباها تُوُفِّيَ قبل أَنْ أعقد العقدَ المدنيَّ»، فطلبتُ منها دليلًا فلم تَجِدْ، وقالت: إنَّ المحكمة طلبَتْ شهودًا مِنْ أهل الوالد لإثباتِ نَسَبِ البنت، لكنَّهم رفضوا حتَّى لا يكون لها نصيبٌ مِنْ إرثِ أبيها؛ فأنا محتارٌ: هل أتزوَّج بها أم أُطَلِّقها؟ أتمنَّى أَنْ ألقى عندكم جوابًا شافيًا، وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا خَشِيَ السائلُ أَنْ لا يتحقَّق مقصودُ الزواج بهذا العقدِ بسببِ ما أُخْفِيَ عنه مِنْ أَمْرِها تدليسًا، وكان له فيه مَنْغَصةٌ؛ فإنه يَثْبُتُ له الخيارُ ويجوز له الفسخُ، وليس لها المهرُ إذا كان الفسخُ قبل الدخول بسبب التدليس؛ قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «كُلُّ عَيْبٍ يَنْفرُ الزوجُ الآخَرُ منه ولا يحصلُ به مقصودُ النكاح مِنَ الرحمة والمودَّةِ يُوجِبُ الخيارَ، وهو أَوْلى مِنَ البيع»(١).

أمَّا إِنْ رَضِيَ بما هي عليه بعد حصولِ العلم فإنَّ العقد يَثْبُتُ ولا خيارَ له.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٩ مِن المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٧ فبراير ٢٠٠٧م

 



(١) «زاد المَعاد في هدي خير العباد» لابن القيِّم (١/ ١٩٧٧).