في حكم تخاطُب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حالَ الجماع | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 16 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 24 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٦٨٠

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ آداب الزواج

في حكم تخاطُب الزوجين بألفاظ الوقاع الصريحة حالَ الجماع

السؤال:

هل يُشْرَع للزوجين ـ عند المُداعَبةِ أو الجماعِ ـ مُخاطَبةُ بعضِهما بكُلِّ أعمال الجماع بالعامِّيَّة أو باللهجة المحلِّيَّة، ممَّا يُعتبَرُ سفَاهَةً وسبًّا وعيبًا وفُحْشًا مِنَ الكلام عند عامَّة الناس؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا ينبغي التخاطبُ بالعبارات الصريحة عن الأمور المُستَقْبَحةِ بألفاظ الوِقاع وما يُنْطَق به، سواءٌ لإثارة الشهوة حالَ المداعَبة والجِماع، أو لتهوينِ المخاطَب والتقليلِ مِنْ شأنه أو غيرِ ذلك؛ لِمَا فيه مِنَ التشبُّه بأهلِ الفساد مِنِ استعمالٍ لعباراتٍ فاحشةٍ لا يرضاها اللهُ تعالى، فقَدْ جاء النهيُ عن ذلك في عمومِ قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَاحِشَ المُتَفَحِّشَ»(١)، والمرادُ بالفُحْشِ هو: كُلُّ ما خَرَجَ عن مقداره حتَّى يُسْتَقْبَحَ، ويدخل في القول والفعلِ والصفة، بمعنَى أنه: الزيادةُ على الحدِّ في الكلام والفعلِ السيِّئ، وأمَّا المتفحِّشُ فهو الذي يتكلَّف الفُحْشَ ويتعمَّدُه لفسادِ حالِه، وقد وصفَتْ عائشةُ رضي الله عنها خُلُقَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فقالت: «لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ...»(٢)، وفي حديثٍ آخَرَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا»»(٣)، وقد نهى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عن العُنف والفُحْش(٤)، وخيرُ الهديِ هَدْيُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.

وأهلُ الصلاح يتحاشَوْنَ التعرُّضَ للأمور المُستَقْبَحةِ بالعبارات الصريحة، وإنما يُكَنُّونَ عنها ويَدُلُّون عليها بالرموز.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢ أبريل ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه أبو داود في «الأدب» بابٌ في حُسْن العشرة (٤٧٩٢)، والبخاريُّ في «الأدب المُفرَد» (٧٥٥)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٢٠٨) رقم: (٢١٣٣).

(٢) أخرجه الترمذيُّ في «البرِّ والصِّلَة» بابُ ما جاء في خُلُق النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم (٢٠١٦)، وأحمد (٢٥٩٩٠)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. والحديث صَحَّحه الألبانيُّ في «المشكاة» (٥٨٢٠).

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «المناقب» باب صفة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم (٣٥٥٩)، ومسلمٌ في «الفضائل» (٢٣٢١)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ عمرٍو رضي الله عنهما.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أَخرجَ البخاريُّ في «الدعوات» باب قول النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «يُستجابُ لنا في اليهود، ولا يُستجابُ لهم فينا» (٦٤٠١) مِنْ حديثِ عائشةَ رضي الله عنها: «أَنَّ اليَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم فَقَالُوا: «السَّامُ عَلَيْكَ»، قَالَ: «وَعَلَيْكُمْ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «السَّامُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالعُنْفَ أَوِ الفُحْشَ»، قَالَتْ: «أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟» قَالَ: «أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ»»، وبنحوه مسلمٌ في «السلام» (٢١٦٥).