فيما يلزم المُحرِمَ للتحلُّل الأكبر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 6 صفر 1442 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2020 م



الفتوى رقم: ٨٣٧

الصنـف: فتاوى الحج - الإحرام

فيما يلزم المُحرِمَ للتحلُّل الأكبر

السؤال:

هل طوافُ الإفاضة يتحلَّل به الحاجُّ التَّحلُّلَ الأكبر، أم يلزمه نسكٌ آخرُ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالذي اتَّفق عليه جمهورُ العلماء أنَّ على المُحْرِمِ تَحَلُّلَين:

التحلُّل الأَوَّل: هو أن يُباح للمُحْرِم جميعُ ما حُظِر عليه بالإحرام إلَّا النِّساء وما يتعلَّق بهنَّ مِنَ الوطءِ والقُبلة واللمس بشهوةٍ، والمباشرةِ دون الفرج، وسائرِ حالات الاستمتاع بهنَّ(١)، ففي الحديث قولُه صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا ـ يَعْنِي: مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ ـ»(٢).

وهذا التحلُّلُ إنَّما يحصل برمي جمرة العقبة على الأصحِّ ـ كما فصَّلتُه في فتوى سابقةٍ(٣) ـ، وهو مذهبُ مالكٍ، وروايةٌ عن أحمدَ وغيرِه، ويحصل التحلُّلُ الأوَّلُ عند غيرهم بالرمي والحلق أو الرمي والطواف، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة؛ ولا يخفى أنَّ التحلُّلَ الأوَّل بضمِّ شيئين مِنْ ثلاثةٍ أنه لا خلافَ في حصوله عند الجميع؛ لأنَّ مَنْ قال: إنه يحصل بالرمي بمُفرَده أو بالحلق لوحده فمِنْ بابٍ أَوْلَى أَنْ يحصل بالرمي والحلق.

والتحلُّل الثاني: أَنْ يصير المُحْرِمُ حلالًا مِنْ جميع محظورات الإحرام مُطلقًا مِنْ غير استثناءٍ؛ ويحصل هذا التحلُّلُ بما بقي له مِنْ نُسُكٍ؛ فإِنْ تحلَّل بالرمي والحلق في التحلُّل الأصغر فإنَّ التَّحلُّل الأكبر يحصل بطواف الإفاضة(٤).

ويكتفي القارنُ والمُفْرِدُ بطواف الإفاضة إذا سَعَى مع طواف القُدوم، فإِنْ لم يَسْعَ في قدومه وَجَب عليه السعيُ لتحلُّله الأكبر، وكذا المتمتِّع الذي يسعى سَعْيَيْنِ لقدومه وللإفاضة.

هذا، ويَسَعُ المُحرِمَ أَنْ يتحلَّل التحلُّلَ الأصغر والأكبر في اليوم العاشر، أي: يومَ عيد الأضحى، قال ابنُ حزم رحمه الله: «واتَّفقوا على أنَّ مَنْ طاف طوافَ الإفاضة يومَ النحر أو بعده، وكان قد أَكملَ مناسكَ حَجِّه ورمى؛ فقَدْ حَلَّ له الصيدُ والنساء، والطِّيب والمخيط، والنكاحُ والإنكاح، وكُلُّ ما كان امتنع بالإحرام»(٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٢٧ المحرم ١٤٢٩ﻫ

الموافق ﻟ: ٠٤/  ٠٢/  ٢٠٠٨م

 



(١) عند المالكيَّة يحصل برمي جمرة العَقَبة فيَحِلُّ له كُلُّ شيءٍ إلَّا النِّساء والصَّيد والطِّيب، [انظر: «التَّفريع» لابن الجلَّاب (١/ ٣٤٦)].

(٢) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب الإفاضة في الحجِّ (١٩٩٩) مِنْ حديثِ أمِّ سلمة هند بنتِ أبي أُمَيَّة رضي الله عنها. وصحَّحه النوويُّ في «المجموع» (٨/ ٢٣٤)، والألبانيُّ في «مناسك الحجِّ والعمرة» (٣٢).

(٣) انظر: الفتوى: «في رجوع الحاجِّ بعد التَّحلُّل الأصغر مُحْرِمًا إذا أمسى ولم يَطُفْ» (ص ٩١).

(٤) ويُسمَّى بطواف الزِّيارة وطواف الفرض وطواف النِّساء؛ لأنهنَّ يُبَحْنَ بعده.

(٥) «مراتب الإجماع» لابن حزم (٤٥).