في حكم انصراف الأصيل من منى إذا وكَّل غيره في الرمي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 3 صفر 1442 هـ الموافق لـ 20 سبتمبر 2020 م



الفتوى رقم: ٨٥٤

الصنـف: فتاوى الحج - رمي الجمرات

في حكم انصراف الأصيل من منى
 إذا وكَّل غيره في الرمي

السؤال:

هل يُشترطُ بقاءُ الأصيلِ إذا استناب غيرَه في الرَّمْيِ، أم يجوز له الانصرافُ من مِنًى؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فيجوز لكُلِّ مَنْ عَجَزَ عن الرمي بنفسه ـ ككبير السِّنِّ والمريض والمرأةِ الحامل التي تخشى مِنْ شدَّة الزحمة ـ أَنْ يستنيب غيرَه ويوكِّله في الرمي عنه، فالنِّيابةُ في الرمي جائزةٌ، ويرمي الوكيلُ عن موكِّله بعد أَنْ يرميَ عن نفسه، وعلى المستنيب أو الموكِّلِ البقاءُ في مِنًى وجوبًا حتَّى يرميَ النائبُ أو الوكيلُ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم ينفر مِنْ مِنًى إلَّا بعد الرمي، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(١)، غيرَ أنه قد يُرخَّصُ لأهل الضرورة والأعذار النَّفْرُ لحالاتٍ مُستعجَلةٍ، كالحامل التي أوشكَتْ أَنْ تضع مولودَها، والمريضِ الذي استفحل مرضُهُ ولم يُوجَدْ في مِنًى مَنْ يُسعِفُهُ وما إلى ذلك.

هذا، وحَرِيٌّ بالتَّنبيه أنه لا تصحُّ النِّيابةُ في الرمي عن القادرين مِنَ الرجال والنساء والصبيان، وهُم المعنيُّون أصالةً بالرمي عن أنفُسهم، سواءٌ في فرض الحجِّ أو نفلِه؛ لوجوب إتمام الحجِّ والعُمرة في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ[البقرة: ١٩٦]، أمَّا حديثُ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما قال: «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَبَّيْنَا عَنِ الصِّبْيَانِ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ»(٢)، فلا يصحُّ الاحتجاجُ به لضعفِه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ١٧ صفر ١٤٢٩ﻫ

الموافق ﻟ: ٢٤/  ٠٢/  ٢٠٠٨م

 



(١) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٧)، والبيهقيُّ بلفظِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» في «السنن الكبرى» (٩٥٢٤)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه ابنُ ماجه في «المناسك» باب الرَّمي عن الصِّبيان (٣٠٣٨) مِنْ حديثِ جابرٍ رضي الله عنه. وأخرجه التِّرمذيُّ في «الحجِّ» (٩٢٧) بلفظ: «كُنَّا إِذَا حَجَجْنَا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا نُلَبِّي عَنِ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنِ الصِّبْيَانِ»، قال ابنُ حجرٍ في «التَّلخيص الحبير» (٢/ ٥٤٨): «وفي إسنادهما [أي: ابن ماجه، وابن أبي شيبة] أشعث بنُ سوارٍ وهو ضعيفٌ»، وضعَّفه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٦/ ٣١٦)، والألبانيُّ في «حجَّة النَّبيِّ» (٤٩)، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (٣/ ٣١٤).