الباب الأَوَّل: في أَفعال المكَلَّف | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق لـ 12 ديسمبر 2018 م

الباب الأَوَّل
في أَفعال المكَلَّف(١)

مِنْ مُقْتَضَى عُبُودِيَّةِ العَبْدِ لِرَبِّهِ: أَنْ يَكُونَ مُطِيعًا لَهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ(٢)، مِمَّا يَفْعَلُهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ أَوْ بِجَوَارِحِهِ(٣) البَاطِنَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَى مُقْتَضَى طَلَبِ اللهِ وَإِذْنِهِ(٤): فَيَفْعَلَ مَا طَلَبَ مِنْهُ فِعْلَهُ، وَيَتْرُكَ مَا طَلَبَ مِنْهُ تَرْكَهُ، وَيَخْتَارَ(٥) فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ؛ إِذْ كُلُّ فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبَ الفِعْلِ، أَوْ مَطْلُوبَ التَّرْكِ، أَوْ مَأْذُونًا فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ(٦).

 



(١) «أ»: «المكلَّفين».

(٢) «ب»: «أحواله».

(٣) والمَعْنيُّ ﺑ «الجوارح الباطنة»: هو القلبُ فقط، بأعماله مِن نيَّةٍ وإخلاصٍ وتصديقٍ وتَقْوَى وخشيةٍ ونحوِ ذلك، وغُلِّب عليه الجمعُ مِن باب المُشاكَلة، أو لكونه المتصرِّفَ في الجوارح كُلِّها، بخلافِ الجوارح الظاهرةِ التي يكتسب بها الحسناتِ أو يرتكب بها السَّيِّئاتِ؛ فلا يقتصرُ على عضوٍ واحدٍ، بل هو شاملٌ لكُلِّ عضوٍ عاملٍ في الجسدِ كاليد والرِّجْل ونحوِهما.

(٤) و«مقتضى طَلَبِ اللهِ وإذنِه» هو حُكْمُه المُتعلِّقُ بفعلِ المكلَّف، ويُشْترَطُ في التكليفِ بالفعل: أَنْ يكون معلومًا للمأمور ليُتصوَّرَ قَصْدُه إليه، وأَنْ يكون معلومًا كونُه مأمورًا به مِن جهةِ الله تعالى، حتَّى يُتصوَّر فيه قَصْدُ الامتثالِ والطاعة؛ إذ لا تُمْكِنُ نيَّةُ التقرُّبِ إلى الله تعالى إلَّا بعد معرفةِ أنَّ الأمرَ المتقرَّبَ به إليه أمرٌ منه عزَّ وجلَّ.

(٥) «ب»: «ويتخيَّر».

(٦) سيأتي تفصيلُه لقوله: «أَنْ يكون مُطيعًا في جميعِ أفعالِه»، المُتمثِّل في طَلَبِ الفعل والتركِ والإذن، وهذا البابُ يُمْكِنُ الاستغناءُ عنه؛ لأنه تقريرٌ للمحكوم فيه، وهو فعلُ المكلَّف به، الذي أعادَهُ في مُقْتَضَياتِ الحُكْمِ.