فوائد ونوادر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 13 شوال 1440 هـ الموافق لـ 16 يونيو 2019 م


مطابق


فائدةٌ في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ»

«والمقصود أنَّ قوله: «مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ»، ردٌّ على الطائفتين:

القدرية الذين ينكرون عموم أقضية الله في عبده، ويُخرجون أفعال العباد عن كونها بقضائه وقدره، ويردُّون القضاء إلى الأمر والنهي.

وعلى الجبرية الذين يقولون: كلُّ مقدورٍ عدلٌ، فلا يبقى لقوله: «عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ» فائدةٌ، فإنَّ العدل عندهم كلُّ ما يمكن فعلُه، والظلم هو المحال لذاته، فكأنَّه قال: «ماضٍ ونافذٌ فيَّ قضاؤك»، وهذا هو الأوَّل بعينه».

[«الفوائد» لابن القيِّم (٢٦)]

 



مخالفة المتعصبِّين لمن يتعصَّبون له من أئمَّة الهدى

قال ابن تيمية في الردِّ على الرافضي:

إذ قد تواتر عنه (أي: علي بن أبي طالب) من الوجوه الكثيرة أنه قال على منبر الكوفة وقد أسمع من حضر: خيرُ هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكرٍ ثمَّ عمر، وبذلك أجاب ابنه محمَّد بن الحنفية، فيما رواه البخاري في صحيحه وغيره من علماء الملَّة الحنيفية، ولهذا كانت الشيعة المتقدِّمون الذين صحبوا عليًّا أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكرٍ وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل عليٍّ وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر، حتى ذكر مثْلَ ذلك أبو القاسم البلخي. قال: سأل سائلٌ شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فقال له: أيُّهما أفضل: أبو بكرٍ أو علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال له السائل: أتقول هذا، وأنت من الشيعة؟ فقال: نعم إنما الشيعي من قال مثل هذا، والله لقد رَقِيَ عليٌّ هذه الأعواد، فقال: ألا إنَّ خير هذه الأمَّة بعد نبيِّها أبو بكرٍ ثمَّ عمر، أفكنَّا نردُّ قولَه؟ أكنَّا نكذِّبه؟ والله ما كان كذَّابًا! ذكر هذا أبو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي اعتراضَه على الجاحظ. نقله عنه القاضي عبد الجبَّار الهمداني في كتاب «تثبيت النبوَّة».

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (١/ ١١)]

 



إصلاح النية في حضور مجالس العلم

«إِذا حضرت مجْلِس علم فَلا يكن حضورك إِلا حُضُور مستزيدٍ علمًا وَأَجرًا، لا حُضُور مستغنٍ بِمَا عنْدك طَالبًا عَثْرَة تشيعها أَو غَرِيبَةً تشنِّعها، فَهَذِهِ أَفعَال الأرذال الَّذين لا يفلحون فِي الْعلم أبدًا، فَإِذا حضرتها على هَذِه النِّيَّة فقد حصَّلت خيرًا على كلِّ حَالٍ، وَإِن لم تحضرها على هَذِه النِّيَّة فجلوسك فِي مَنْزِلك أروح لبدنك وَأكْرم لخُلُقك وَأسلم لدينك».

[«مداواة النفوس» لابن حزم (٩٢)]

 



الرافضة بابٌ لأهل الشرك والإلحاد

قال ابن تيمية في الردِّ على الرافضي:

ومنهم من أدخل على الدين من الفساد ما لا يحصيه إلا ربُّ العباد، فملاحدة الإسماعيلية والنُّصَيْرية وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم دخلوا، وأعداء المسلمين من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولَوْا بهم على بلاد الإسلام، وسبَوُا الحريم وأخذوا الأموال وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمَّة بمعاونتهم من فساد الدين والدنيا ما لا يعلمه إلا ربُّ العالمين، إذ كان أصل المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين، الذين عاقبهم في حياته عليٌّ أمير المؤمنين رضي الله عنه، فحرَّق منهم طائفةً بالنار، وطلب قَتْلَ بعضهم ففرُّوا من سيفه البتَّار، وتوعَّد بالجلد طائفةً مفتريةً فيما عُرف عنه من الأخبار.

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (١/ ١٠)]

 



أنتم الفقراء إلى الله

قال ابن القيِّم رحمه الله:

فصل: في أنَّ الله هو الغنيُّ المطلق والخلق فقراء محتاجون إليه

قال الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ[فاطر: ١٥]، بيَّن سبحانه في هذه الآية أَنَّ فقر العباد إِليه أَمرٌ ذاتيٌّ لهم لا ينفكُّ عنهم، كما أَنَّ كونه غنيًّا حميدًا أمرٌ ذاتيٌّ له، فغناه وحمده ثابتٌ له لذاته لا لأمرٍ أَوجبه، وفقر من سواه إليه ثابتٌ لذاته لا لأمرٍ أَوجبه، فلا يُعلَّل هذا الفقر بحدوثٍ ولا إِمكانٍ، بل هو ذاتيٌّ للفقير: فحاجة العبد إِلى ربِّه لذاته لا لعلَّةٍ أَوجبت تلك الْحاجة، كما أَنَّ غنى الربِّ سبحانه لذاته لا لأمرٍ أَوجب غناه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والفقر لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ أبدًا ... كما الغنى أبدًا وصفٌ له ذاتي

فالخلق فقيرٌ محتاجٌ إلى ربِّه بالذات لا بعلَّةٍ، وكلُّ ما يُذكر ويُقرَّر من أَسباب الفقر والحاجة فهي أدلَّةٌ على الفقر والحاجة لا عللٌ لذلك، إذ ما بالذات لا يُعلَّل، فالفقير بذاته محتاجٌ إلى الغنيِّ بذاته، فما يُذكر من إِمكانٍ وحدوثٍ واحتياجٍ فهي أَدلَّةٌ على الفقر لا أَسبابٌ له، ولهذا كان الصواب فى مسأَلة علَّة احتياج العالَم إلى الربِّ سبحانه غيرَ القولين اللذين يذكرهما الفلاسفة والمتكلِّمون، فإنَّ الفلاسفة قالوا: علَّة الحاجة الإمكان، والمتكلِّمون قالوا: علَّة الحاجة الحدوث، والصواب أنَّ الإمكان والحدوث متلازمان، وكلاهما دليل الحاجة والافتقار، وفقرُ العالَم إلى الله عزَّ وجلَّ أَمرٌ ذاتيٌّ لا يُعلَّل، فهو فقيرٌ بذاته إلى ربِّه الغنيِّ بذاته، ثمَّ يُستدلُّ بإِمكانه وحدوثه وغير ذلك من الأدلَّة على هذا الفقر. والمقصود أنه سبحانه أَخبر عن حقيقة العباد وذواتهم بأَنها فقيرةٌ إِليه عزَّ وجلَّ، كما أَخبر عن ذاته المقدَّسة وحقيقته أَنه غنيٌّ حميد، فالفقر المطلق من كلِّ وجهٍ ثابتٌ لذواتهم وحقائقهم من حيث هي، والغنى المطلق من كلِّ وجهٍ ثابتٌ لذاته تعالى وحقيقته من حيث هي، فيستحيل أن يكون العبد إِلا فقيرًا، ويستحيل أَن يكون الربُّ سبحانه إِلا غنيًّا، كما أَنه يستحيل أَن يكون العبد إلا عبدًا والربُّ إِلا ربًّا.

[«طريق الهجرتين» لابن القيِّم (٩)]

 



ضلال الرافضة في المنقول والمعقول

قال ابن تيمية في الردِّ على الرافضي:

«فالقوم من أضلِّ الناس عن سواء السبيل، فإنَّ الأدلة إمَّا نقليةٌ وإمَّا عقليةٌ، والقوم من أضلِّ الناس في المنقول والمعقول في المذاهب والتقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ[الملك: ١٠]، والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدِّقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذِّبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواترٍ في الأمَّة جيلًا بعد جيلٍ، ولا يميِّزون في نَقَلَة العلم ورواة الأحاديث والأخبار؛ بين المعروف بالكذب أو الغلط أو الجهل بما ينقل وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم بالآثار، وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وإن ظنُّوا إقامته بالبرهانيات، فتارةً يتَّبعون المعتزلة والقدرية، وتارةً يتَّبعون المجسِّمة والجبرية، وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات، ولهذا كانوا عند عامَّة أهل العلم والدين من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين.

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (١/ ٨)]

 



الجهل والهوى أصل كل باطل

وذلك أن أول هذه الأمة هم الذين قاموا بالدين تصديقًا وعلمًا وعملًا وتبليغًا، فالطعن فيهم طعن في الدين موجب للإعراض عمَّا بعث الله به النبيين.

وهذا كان مقصود أوَّل من أظهر بدعة التشيُّع، فإنما كان قصده الصدَّ عن سبيل الله، وإبطال ما جاءت به الرسل عن الله، ولهذا كانوا يُظهرون ذلك بحسب ضعف الملَّة، فظهر في الملاحدة حقيقة هذه البدع المضلَّة، لكن راج كثيرٌ منها على من ليس من المنافقين الملحدين، لنوعٍ من الشبهة، والجهالة المخلوطة بهوى، فقبل معه الضلالة، وهذا أصل كلِّ باطل.

قال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[النجم: ١ ـ ٤] إلى قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالعُزَّى. وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى. أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى. تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى. إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الهُدَى[النجم: ١٩ ـ ٢٣]، فنزَّه الله رسوله عن الضلال والغي، والضلال عدم العلم، والغيُّ اتباع الهوى.

كما قال تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا[الأحزاب: ٧٢]، فالظلوم غاوٍ، والجهول ضالٌّ إلا من تاب الله عليه، كما قال تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا[الأحزاب: ٧٣].

ولهذا أمرنا الله أن نقول في صلاتنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فالضالُّ الذي لم يعرف الحقَّ كالنصارى، والمغضوب عليه الغاوي الذي يعرف الحقَّ ويعمل بخلافه كاليهود.

والصراط المستقيم يتضمَّن معرفة الحقَّ والعمل به، كما في الدعاء المأثور: «اللَّهُمَّ أَرِنِي الحَقَّ حَقًّا وَوَفِّقْنِي لِاتِّبَاعِهِ، وَأَرِنِي البَاطِلَ بَاطِلًا وَوَفِّقْنِي لِاجْتِنَابِهِ، وَلَا تَجْعَلْهُ مُشْتَبِهًا عَلَيَّ فَأَتَّبِعَ الهَوَى».

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (١/ ١٨)]

 



أبعد الخلق عن الكتاب والسنة

أبعد الخلق عن كتاب الله وسنَّة رسوله هم أهل الاعتقادات الباطلة، وأهل الغلوِّ في الأنبياء والأولياء والصالحين؛ وهم أضلُّ خلق الله عمَّا جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، وإن ورثوا الكتابَ ودرسوه؛ فإنَّ الوراثة والدراسة والاطِّلاع نوعٌ، والعلمَ به والإيمان والعمل ومعرفة حقائقه ونصوصه نوعٌ آخَرُ.

[«الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (١٢/ ١٩٠)]

 



لا يُزال الشر بأشرَّ منه

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «ولهذا نرى أنَّ من الخطإ الفاحش ما يقوم به بعض الناس من الكلام على العلماء أو على الأمراء، فيملأ قلوب الناس عليهم بُغضًا وحقدًا، وإذا رأى شيئًا من هؤلاء يرى أنه مُنكر فالواجب عليه النصيحة، وليس الواجب عليه إفشاءَ هذا المنكر أو هذه المخالفة، ونحن لا نشكُّ أنه يوجد خطأٌ من العلماء، ويوجد خطأٌ من الأمراء، سواءً كان متعمَّدًا أو غير متعمَّد، لكن ليس دواء المرض بإحداث مرضٍ أعظمَ منه، ولا زوال الشرِّ بِشَرٍّ أَشَرَّ منه أبدًا، ولم يضرَّ الأمة الإسلامية إلَّا كلامُها في علمائها وأمرائها، وإلَّا فما الذي أوجب قتْلَ عثمان ؟».

[«لقاء الباب المفتوح» لابن العثيمين (٣٢/ ١٠)]

 



الغاية الحسنة لا تبرِّر العمل الفاسد

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «ليس كلُّ سببٍ نال به الإنسان حاجتَه يكون مشروعًا ولا مباحًا، وإنما يكون مشروعًا إذا غلبتْ مصلحتُه على مفسدته ممَّا أَذِن فيه الشرعُ».

[«مختصر الفتاوى المصرية» لابن تيمية (١٦٩)]

 



صلاح الناس منوط بصلاح علمائهم وأمرائهم

قال ابن تيمية رحمه الله: «وأولو الأمر أصحاب الأمر وذووه؛ وهم الذين يأمرون الناس؛ وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام؛ فلهذا كان أولو الأمر صنفين: العلماء والأمراء، فإذا صلَحوا صلَح الناس، وإذا فسَدوا فسَد الناس».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٨/ ١٧٠)]

 



طاعة الأمير تبعٌ لطاعة الله ورسوله

قال ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ:

«فأهل السنَّة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقًا، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، كما قال تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء: ٥٩]».

[«منهاج السنَّة» لابن تيمية (٢/ ٧٦)]

وقال ـ رحمه الله ـ أيضًا :

«ولهذا كان مذهبُ أهل الحديث تَرْكَ الخروج بالقتال على الملوك البغاة، والصبرَ على ظلمهم إلى أن يستريحَ بَرٌّ أو يُستراحَ من فاجرٍ».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٤/ ٤٤٤)]

 



شعائر الإسلام الجماعية إنما تقام مع ولي الأمر

قال الصابوني رحمه الله: «ويرى أصحاب الحديث الجمعةَ والعيدين، وغيرَهما من الصلوات خلف كلِّ إمامٍ مسلمٍ بَرًّا كان أو فاجرًا، ويَرَوْنَ جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جَوَرَةً فَجَرَةً، ويَرَوْنَ الدعاءَ لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبَسْطِ العدل في الرعيَّة، ولا يَرَوْنَ الخروج عليهم وإن رَأَوْا منهم العدول عن العدل إلى الجَوْرِ والحيف، ويَرَوْنَ قتال الفئة الباغية حتَّى ترجع إلى طاعة الإمام العدل».

[«عقيدة السلف» للصابوني (٩٢)]

 



حقيقة دعوى الجاهلية

يقول ابن تيمية رحمه الله: «وكلُّ ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن: من نسبٍ أو بلدٍ أو جنسٍ أو مذهبٍ أو طريقةٍ: فهو من عزاء الجاهلية، بل لَمَّا اختصم رجلان من المهاجرين والأنصار، فقال المهاجري: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وقال الأنصاري: يَا لَلْأَنْصَارِ، قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَبِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ» وغضب لذلك غضبًا شديدًا(١)».

[«السياسة الشرعية» لابن تيمية (٨٤)]

 



(١) أخرجه البخاري في «المناقب» باب ما يُنهى من دعوى الجاهلية (٢/ ٢٢٤) رقم (٣٥١٨)، ومسلم في «البرِّ والصلة والآداب» (٢/ ١٢٠٠) رقم (٢٥٨٤) من حديث جابرٍ رضي الله عنه. ولفظ البخاري: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ ؟»، ثُمَّ قَالَ: «مَا شَأْنُهُمْ»، فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ المُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «دَعُوهَا، فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ».



كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا

قال ابن تيمية رحمه الله: «والله قد أمرنا ألَّا نقول عليه إلَّا الحقَّ وألَّا نقول عليه إلَّا بعلمٍ، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهوديٌّ أو نصرانيٌّ ـ فضلًا عن الرافضي ـ قولًا فيه حقٌّ أن نتركه أو نردَّه كلَّه، بل لا نردُّ إلَّا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحقِّ».

[«منهاج السنَّة النبوية» لابن تيمية (٢/ ٣٤٢)]

 



من منهج أهل السنَّة والجماعة

قال الصابوني رحمه الله: «ويرى أصحاب الحديث الجمعةَ والعيدين، وغيرَهما من الصلوات خلف كلِّ إمامٍ مسلمٍ بَرًّا كان أو فاجرًا، ويَرَوْنَ جهاد الكفرة معهم وإن كانوا جَوَرَةً فَجَرَةً، ويَرَوْنَ الدعاءَ لهم بالإصلاح والتوفيق والصلاح وبَسْطِ العدل في الرعية، ولا يَرَوْنَ الخروج عليهم وإن رَأَوْا منهم العدول عن العدل إلى الجَوْرِ والحيف، ويَرَوْنَ قتال الفئة الباغية حتَّى ترجع إلى طاعة الإمام العدل».

[«عقيدة السلف» للصابوني (٩٢)]

 



سبب الجهل بعقائد الإسلام

«أدلَّة العقائد مبسوطةٌ كلُّها في القرآن العظيم بغاية البيان ونهاية التيسير، ... فحقٌّ على أهل العلم أن يقوموا بتعليم العامَّة لعقائدها الدينيَّة، وأدلَّةِ تلك العقائد من القرآن العظيم، إذ يجب على كلِّ مكلَّفٍ أن يكون في كلِّ عقيدة من عقائده الدينية على علم، ولن يجد العامِّيُّ الأدلَّة لعقائده سهلةً قريبةً إلَّا في كتاب الله، فهو الذي يجب على أهل العلم أن يرجعوا إليه في تعليم العقائد للمسلمين، أمَّا الإعراض عن أدلَّة القرآن والذهاب مع أدلَّة المتكلِّمين الصعبة ذات العبارة الاصطلاحية؛ فإنَّه من الهجر لكتاب الله، وتصعيب طريقة العلم على عباده وهم في أشدِّ الحاجة إليه، وقد كان من نتيجته ما نراه اليوم في عامَّة المسلمين من الجهل بعقائد الإسلام وحقائقه».

[«آثار ابن باديس» (١/ ٢٧٢)]

 



وجوب طاعة ولاة الأمر في المعروف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأمَّا أهل العلم والدين والفضل فلا يرخِّصون لأحدٍ فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغِشِّهِم والخروج عليهم بوجهٍ من الوجوه، كما قد عُرِف من عادات أهل السنَّة والدين قديمًا وحديثًا، ومن سيرة غيرهم».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣٥/ ١٢)]

 



الأسلوب القويم لأداء واجب النصيحة

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ: «وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحدٍ وعظوه سرًّا، حتى قال بعضهم: «من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبَّخه». وقال الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعيِّر». قال عبد العزيز بن أبي رواد: «كان مَنْ كان قبلكم إذا رأى الرجلُ من أخيه شيئًا يأمره في رفق فيُؤْجَرُ في أمره ونهيه، وإنَّ أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره». وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر، فقال: «إن كنتَ فاعلًا ولا بدَّ ففيما بينك وبينه»».

[«جامع العلوم والحكم» لابن رجب (٧٧)]

 



ما يَزَعُ الله بالسلطان أكثرُ مما يَزَعُ بالقرآن

قال الجوينيُّ ـ رحمه الله ـ: «ولا يرتاب من معه مَسْكةٌ من عقلٍ أنَّ الذبَّ عن الحوزة، والنضالَ دون حفظِ البيضة محتومٌ شرعًا، ولو تُرك الناس فوضى لا يجمعهم على الحقِّ جامعٌ، ولا يَزَعُهم وازعٌ، ولا يردعهم عن اتِّباع خطوات الشيطان رادعٌ، مع تفنُّن الآراء وتفرُّق الأهواء؛ لَانتثر النظام، وهلك العظام، وتوثَّبت الطَّغام(١) والعوامُّ، وتحزَّبت الآراء المتناقضة، وتفرَّقت الإرادات المتعارضة، وملك الأرذلون سراةَ الناس، وفُضَّت المجامع، واتَّسع الخرقُ على الراقع، وفَشَتِ الخصوماتُ، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات(٢)، وتبدَّدت الجماعات، ولا حاجةَ إلى الإطناب بعد حصول البيان، وما يَزَعُ الله بالسلطان أكثرُ مما يَزَعُ بالقرآن».

[«غياث الأمم» للجويني (٢٣ ـ ٢٤)]

 



(١) الطَّغام: أراذل الناس وأوغادهم، ويطلق -أيضا- على الأحمق [انظر: «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (١٤٦٣)].

(٢) العرامة: الشدّة والشراسة والقوّة والجهل والأذى [انظر: «القاموس المحيط» للفيروز آبادي (١٤٦٧)، «لسان العرب» لابن منظور (١٢/ ٣٩٥)].



الكيِّس من بادر المعصية بالتوبة والانكسار والعمل الصالح

قال ابن القيِّم: «إيَّاك والمعاصِيَ، فإنَّها أزالتْ عِزَّ ﴿اسْجُدُوا[البقرة: ٣٤]، وأخرجتْ إقطاع ﴿اسْكُنْ[البقرة: ٣٥]. يَا لَهَا لَحْظَةً أثمرتْ حرارة القلق ألفَ سنةٍ ما زال يكتب بِدَمِ الندم سطورَ الحزن في القَصص، ويُرسلها مع أنفاس الأسف، حتَّى جاءه توقيعُ ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ[البقرة: ٣٧].

فرح إبليسُ بنزول آدمَ من الجنَّة، وَمَا علم أَنَّ هبوط الغائص فِي اللُّجةِ خلف الدرِّ صعُودٌ.

كم بَين قَوْله لآدَم: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً[البقرة: ٣٠] وقولِه لك: ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ[الإسراء: ٦٣].

ما جرى على آدم المُرَادُ من وجوده «لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا» [مسلم (٢٧٤٩)].

يَا آدمُ لا تجزع من قولي لَك: «اخْرُجْ مِنْهَا»، فلك ولِصالحِ ذريَّتك خلقتُها.

يا آدمُ كنتَ تدخل عليَّ دُخُول الْمُلُوك على الْمُلُوك، وَالْيَوْمَ تدخل عليَّ دُخُول العبيد على الْمُلُوك.

يَا آدم لا تجزعْ من كأس زللٍ كانت سبب كيسك فقد استخرج منك داء العُجب وأُلبستَ خِلعةَ العبودية، ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرهُوا[البقرة: ٢١٦].

يَا آدم لم أُخرِجْ إقطاعك إلى غيرك، إنَّما نحَّيْتُك عنه لأُكملَ عمارته لك، وليبعثَ إلى العمَّال نفقةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ[السجدة: ١٦].

تالله ما نفعه عند معصيته عزُّ: ﴿اسْجُدُوا[البقرة: ٣٤]، ولا شرفُ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ[البقرة: ٣١]، ولا خصيصةُ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ص: ٧٥]، ولا فخرُ: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي[الحجر: ٢٩]، وإنَّما انتفع بذلِّ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا[الأعراف: ٢٣].

لمَّا لبِس دِرْعَ التوحيد على بدن الشكر وقع سهمُ العدوِّ منه في غير مقتلٍ فجرحه فَوُضع عليه جبَارُ الانكسار، فعاد كما كان فقام الجريح كأنْ لم يكن به قلبة».

[«الفوائد» لابن القيِّم (٣٦)]

 



علامةُ أهلِ البدعِ الوقيعةُ في أهلِ الأثرِ

قال أبو حاتمٍ الرازيُّ: «علامةُ أهل البدع الوقيعةُ في أهل الأثر، وعلامةُ الزَّنادقة تسميتُهم أهلَ الأثر حشويَّةً، يريدون بذلك إبطالَ الأثر، وعلامةُ القدرية تسميتُهم أهلَ السنَّة مُجْبِرَةً، وعلامةُ الجهميَّة تسميتُهم أهلَ السنَّة مشبِّهةً، وعلامةُ الرافضة تسميتُهم أهلَ الأثر نابتةً وناصبةً».

[«عقيدة السلف» (١٠٥)]

 



المخرج من الفتنة

«لا نجاةَ لنا من هذا التِّيه الذي نحن فيه، والعذاب المنوَّع الذي نذوقه ونقاسيه، إلَّا بالرجوع إلى القرآن: إلى علمه وهديه، وبناءِ العقائد والأحكام والآداب عليه، والتفقُّه فيه وفي السُّنَّة النبويَّة وشرحه وبيانه، والاستعانة على ذلك بإخلاص القصد وصحَّة الفهم، والاعتضاد بأنظار العلماء الراسخين والاهتداء بهديهم في الفهم عن ربِّ العالمين».

[«مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير» لابن باديس (٢٥٢)]

 



ذمُّ علم الكلام

«نحن ـ معشرَ المسلمين ـ قد كان مِنَّا للقرآن العظيم هجرٌ كثيرٌ في الزمان الطويل وإن كنَّا به مؤمنين، بَسَط القرآنُ عقائدَ الإيمان كلَّها بأدلَّتها العقلية القريبة القاطعة، فهجرْناها وقلنا تلك أدلَّةٌ سمعيةٌ لا تحصِّل اليقينَ، فأخَذْنا في الطرائق الكلامية المعقَّدة، وإشكالاتها المتعدِّدة، واصطلاحاتها المحدثة، مِمَّا يصعب أمْرَها على الطلبة فضلًا عن العامَّة».

[«مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير» لابن باديس (٢٥٠)]

 



ألا بذكر الله تطمئن القلوب

«قلوبنا معرَّضةٌ لخطرات الوسواس، بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبِّتها ويدفع عنها الاضطرابَ ويربطها باليقين هو القرآن العظيم، ولقد ذهب قومٌ مع تشكيكات الفلاسفة وفروضهم، ومُماحكات المتكلِّمين ومناقضاتهم، فما ازدادوا إلَّا شكًّا، وما ازدادت قلوبهم إلَّا مرضًا، حتَّى رجع كثيرٌ منهم في أواخر أيَّامهم إلى عقائد القرآن وأدلَّة القرآن، فشُفُوا بعدما كادوا، كإمام الحرمين والفخر الرازي».

[«مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير» لابن باديس (٢٥٧)]