في حكم الصلاة المكتوبة اتِّجاهَ جنازةٍ موضوعةٍ في مقصورة الإمام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 21 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 22 أغسطس 2019 م



الفتوى رقم: ١٠٠٩

الصنف: فتاوى الجنائز

في حكم الصلاة المكتوبة اتِّجاهَ جنازةٍ
موضوعةٍ في مقصورة الإمام

السؤال:

جاء في آخِرِ فتواكم برقم: (٩١٥) بعنوان: «في حكمِ استقبالِ المُصَلِّين الجنازةَ بصلاةِ الفريضة»: «والواجبُ أن تُوضَع الجنازةُ خارِجَ المسجد في «المصلَّى» أو على أَبْعَدِ تقديرٍ خَلْفَ المُصَلِّين؛ حتَّى لا يقع المصلُّون في هذه المُخالَفةِ المَنْهِيِّ عنها».

والسؤال: هل يُلْحَق بهذا الحكمِ ما إذا وُضِعَتْ في مقصورة الإمام، وقد يكون بابُها مفتوحًا فتُرَى الجنازةُ؟ وكذا إذا وُضِعَتْ بساحةِ المسجد في قِبْلة المُصَلِّين؟ وجزاكم اللهُ كُلَّ خيرٍ.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالصحيحُ وَضْعُ الجنازةِ في مُصلَّاها خارِجَ المسجدِ إن وُجِد فهذا هديُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو خَلْفَ المُصَلِّين على أَبْعَدِ حالٍ؛ ولا يجوز أن تكون في اتِّجاهِ القِبْلة عند أداءِ الصلوات ولو داخِلَ مقصورةِ الإمام أو على ساحةِ المسجد؛ فإن مَنَعَ مانعٌ مِن تغييرها عن قِبْلة المُصَلِّين فمَن صَلَّى وهو لا يعلم وجودَها صحَّتْ صلاتُه بلا كراهةٍ، ومَن عَلِم بوجودِها فلا يجوز له ـ إمامًا كان أو مأمومًا ـ أن يَسْتقبِلَها استقبالًا ولا أن يتوجَّه نحوَها في الصلاة؛ لِمَا في ذلك مِن التعظيمِ ولو لم يقصده المُصَلِّي.

وهذه الصورةُ تدخل في معنى قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا»(١)؛ إذ لو كان التعظيمُ بالركوع والسجود مقصودًا للقبر أو لِصاحِبِ الجنازةِ لَكَفَرَ المُعظِّمُ بلا خلافٍ.

فإن تحاشى المُصَلِّي استقبالَها والتوجُّهَ إليها صحَّتْ صلاتُه ـ إن شاء اللهُ ـ مع الكراهةِ ما دامَتْ في قِبْلته.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٢ جمادى الأولى ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ مايو ٢٠٠٩م


(١) أخرجه مسلمٌ في «الجنائز» (‏٩٧٢) مِن حديث أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ رضي الله عنه.