في صيغة الوقف المعلَّقة على الموت | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 17 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 16 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٠٥٣

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في صيغة الوقف المعلَّقة على الموت

السـؤال:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

قامت امرأةٌ بحبس ووقف قطعة أرضٍ على أولادها بعد وفاتها بالسويّة ذكورًا وإناثًا، ثمّ على فروعهم ما تناسلوا وتسلسلوا وامتدت فروعهم في الإسلام فإن انقرضوا ترجع القطعة حبسا على الفقراء والمساكين الموجودين بدار الصدقة بالجزائر. فنرجو من فضيلتكم أن تبيّنوا حكم هذا الوقف؟ وجزاكم الله خيرا.

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على منْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فلا خلاف بين الفقهاء في أنّ مِنْ شرط صحّة الوقف أن يكونَ بالصّيغة المنجَّزة التي تدلّ على إنشاء الوقف وترتيب آثاره عليه في الحال، أمّا صيغة الوقف المضافة إلى زمن مستقبل أو المعلّقة على أمر مستقبلٍ كالموت كأنْ يقولَ الواقفُ: «وقفتُ أرضي على أولادي بعد موتي»، فلا يصحّ الوقف على مذهب الجمهور، خلافًا للمالكيّة الّذين يُجيزون الوقف مطلقًا سواء كان الوقف منجَّزًا أو مضافًا أو معلَّقًا.

والصّحيح أنّ الواقف إنْ علّق وَقْفَه على موته فهو بمنزلة الوصيّة بالمنافع وتُطَبَّقُ عليه أحكامُ الوصيّة، ذلك لأنّ في إضافة تصرُّف الواقف إلى ما بعد الموت بجَعْلِ المنافع مستحَقّة على موته هو معنى الوصيّة بالمنافع، والعبرةُ في العقود والتّصرّفات بالمقاصد والمعاني لا الألفاظ والمباني.

وبناءً عليه، فالورثةُ ينفّذون على أرضها إذا لم يَزِدْ عن ثلث التّركة ويصرفونها إلى المساجد أو المصالح العامّة دون جهتهم لأنّه لا وصيّةَ لوارثٍ، فإنْ زاد عن الثّلث توقّف نفاذُه في الزّائد على إجازة الورثة، فإنْ أجازوا كانت الغلّة مصروفةً إلى الجهة المذكورة، وإن لم يُجيزوا كان الثّلث غلّةً لتلك الجهة والباقي للورثة: للذكر مثل حظ الأنثيين.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ من جمادى الأولى ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٤ مـــــايو ٢٠١٠م