في بيان وجوه تحذيرات الناصحين | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 3 صفر 1442 هـ الموافق لـ 20 سبتمبر 2020 م



الفتوى رقم: ١١١٢

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في بيان وجوه تحذيرات الناصحين

السؤال:

قال أبو عبد الله محمَّد بن أحمد المقري في «قواعده»(١): «حذَّر الناصحون من أحاديث الفقهاء، وتحميلات الشيوخ، وتخريجات المتفقِّهين، وإجماعات المحدِّثين، وقال بعضُهم: احذر أحاديث عبد الوهاب والغزَّالي، وإجماعات ابن عبد البر، واتِّفاقات ابن رشد، واحتمالات الباجي، واختلافات اللخمي»..

ما تعليقكم ـ شيخنا الكريم ـ على هذا القول بالحجَّة والتبيين ؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ففي اعتقادي أنه لا حاجة تستدعي معرفةَ مدى صحَّة قول المقري(٢) من الناحية العلمية ـ اليوم ـ، ذلك لأنَّ غالب كتب الفقه والأصول خضعَتْ للتحقيق والتخريج وبُيِّنتْ درجات أحاديثها، كما عُني بعض الباحثين باستقراء دعوى الإجماع في «التمهيد» لابن عبد البرِّ(٣) أو في «البيان والتحصيل» أو «المقدِّمات الممهِّدات» لابن رشدٍ الجدِّ وغيرها من المؤلَّفات الفقهية، مع بيان صحَّة الدعوى من فسادها، وذلك من منطلق تحقُّق شروط الإجماعات الواردة في هذه المصنَّفات، وضوابط خضوعها لمعايير القبول والردِّ، وقد يختلف الحكم عليها باختلاف صحَّة تلك الشروط والضوابط من اختلالها أو فسادها، أمَّا احتمالات الباجي(٤)، واختلافات اللخمي(٥) في «تبصرته» فهي مبنيَّةٌ على الفقه المذهبي، وهي خاصَّةٌ بالمذهب المالكي، وأهلُ الاختصاص بفروع المذهب أعلم بوجودها وأقوى على بيانها.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ شعبان ١٤٣٢ﻫ
المـوافق ﻟ: ١٥ جويلية ٢٠١١م


(١) «القواعد» للمقَّري (١/ ٣٤٩).

(٢) هو أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد بن أحمد القرشيُّ التلمسانيُّ أحد فحول أكابر علمـاء المذهب المتأخِّرين الأثبات، كان عالمًا عاملًا فهمًا متيقِّظًا جزلًا محصِّلًا، وُلد بتلمسان في أيَّام السلطان أبي حمُّو موسى، وأخذ عن علمائها ممَّن أخذ عنهم الشريف التلمساني، وسار إلى تونس ثمَّ فاسٍ ودرس عن علمائها، وكانت له رحلةٌ إلى بلاد المشرق قاصدًا الحجَّ، والْتقى بجملةٍ من العلماء، ثمَّ عاد إلى تلمسان وصحب أبا عنانٍ سنة (٧٤٩ﻫ) إلى فاسٍ فوَلِيَ القضاءَ بها، وكُلِّف بمهمَّةٍ إلى الأندلس، ثمَّ تُوفِّي بفاسٍ بعد عودته سنة (٧٥٩ ـ ١٣٥٧م)، فحُمل إلى تلمسان ودُفن بها. فمن مؤلَّفاته: «القواعد»، «عمل من طبَّ لمن حبَّ»، «الجامع لأحكام القرآن».

انظر ترجمته في: «بغية الروَّاد» ليحيى بن خلدون (١٢١)، «التعريف» لابن خلدون (٥٩ ـ ٦٢)، «الإحاطة» لابن الخطيب (٢/ ١٩١ ـ ٢٢٦)، «وفيات الونشريسي» (١٢٢)، «الديباج المذهب» لابن فرحون (٢٨٨ ـ ٢٨٩)، «المرقبة العليا» للنباهي (١٦٩ ـ ١٧٠)، «نفح الطيب» للمقَّري (٧/ ٢٠٤)، وانظر مصادر أخرى من ترجمته في تحقيقنا ﻟ «مفتاح الوصول» للتلمساني (ص ١٠٨).

(٣) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمَّد بن عبد البرِّ بن عاصمٍ النمريُّ الأندلسيُّ، شيخ علماء الأندلس وكبير مُحدِّثيها، وأحفظ من كان فيها في وقته، له تآليف نافعةٌ منها: «التمهيد»، و«الاستذكار»، و«الاستيعاب»، و«جامع بيان العلم وفضله»، توفِّي بشاطبة (٤٦٣ﻫ ـ ١٠٧٠م). انظر ترجمته في: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (٣٠٢)، «فهرست ابن خيِّر» (٢١٤)، «جذوة المقتبس» للحميدي (٣٦٧)، «الصلة» لابن باشكوال (٢/ ٦٧٧)، «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٨٠٨)، «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٨/ ١٥٣).

(٤) هو أبو الوليد سليمان بن خلفٍ الباجيُّ الأندلسيُّ المالكيُّ، أحد الأئمَّة الأعلام، له تصانيف عديدةٌ، منها «المنتقى شرح الموطَّأ»، و«الإشارة»، و«إحكام الفصول في أحكام الأصول». توفِّي سنة (٤٧٤ﻫ).

انظر ترجمته موسَّعةً في الجانب الدراسيِّ من كتاب «الإشارة» للباجيِّ بتحقيقنا.

(٥) هو أبو الحسن عليُّ بن محمَّدٍ الربعيُّ الصفاقصيُّ القيروانيُّ الأصل، المعروف باللخميِّ، فقيهٌ مالكيٌّ حافظٌ، حاز على رئاسة الفقهاء في إفريقية جملةً، وهو أحد الأئمَّةِ المعتمدةِ ترجيحاتُهم في «مختصر خليل»، له تعليقٌ على «المدوَّنة» مشهورٌ ﺑ«التبصرة»، وله اختياراتٌ خالف فيها من تقدَّمه. توفِّي (٤٧٨ﻫ ـ ١٠٨٥م).

انظر ترجمته في: «ترتيب المدارك» للقاضي عياض (٢/ ٧٩٧)، «الديباج المذهب» لابن فرحون (٢٠٣)، «الوفيات» لابن قنفذ (٥٨)، «مواهب الجليل» للحطَّاب (١/ ٣٥)، «جذوة الاقتباس» للمكناسي (٢/ ٥٥٣)، «الحلل السندسية» للسراج (١/ ٣٢٢)، «شجرة النور» لمخلوف (١/ ١١٧)، «الفكر السامي» للحجوي (٢/ ٤/ ٢١٥).