في زكاة المخلَّفات المالية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 13 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 10 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١١٢١

الصنف: فتاوى الزكاة

في زكاة المخلَّفات المالية

السؤال:

موظَّفو بعضِ القطاعات استلموا مخلَّفاتٍ بأثرٍ رجعيٍّ مِنْ ثلاث سنواتٍ مضَتْ، فهل يجب إخراجُ زكاةِ تلك المخلَّفات؟ وبارك في علمكم ونَفَع بكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصل في المخلَّفات المالية المستفادة بأثرٍ رجعيٍّ أَنْ تُضمَّ إلى جنس النصاب وهو أصلُ المال الذي عنده؛ لأنَّ المال المستفادَ يتبع النصابَ ـ لاتِّحاد الجنسين ـ دون الحول؛ لذلك يُخْرِج الموظَّفُ زكاةَ المال الأصليِّ في حوله الخاصِّ به مُستقِلًّا عن المال المستفاد، أي: يزكِّي كُلًّا منهما عند تمامِ حوله وهو مذهبُ الجمهور(١).

فإِنْ شقَّ عليه ذلك فله أَنْ يزكِّيَهما جميعًا عند تمام حول المال الأصليِّ؛ عملًا بقاعدةِ: «المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ»، ويكون المال المستفاد ـ حالتئذٍ ـ داخلًا في الزكاة المعجَّلة قبل تمام حوله، وتقديمُ الزكاة قبل حلول وقتها يجوز شرعًا إذا ما دَعَتِ الحاجةُ أو المصلحة إلى التعجيل بها، ويدلُّ على ذلك: حديثُ عليٍّ رضي الله عنه: «أَنَّ العَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فِي تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ»(٢)، وفي روايةٍ أخرى: «أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَعَجَّلَ مِنَ العَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ»(٣).

هذا، والمعلومُ أنَّ مِنْ شرط المال الذي تجب فيه الزكاةُ أَنْ يكون مملوكًا مِلْكًا تامًّا، وما دامَتِ المخلَّفاتُ المالية دَخَلَتْ في حسابه مِنْ وقت التوقيع عليها رسميًّا فقَدْ أصبحت دَيْنًا مَرْجُوَّ الأداء، فهذا يعجِّل زكاتَه بها مع ماله الأصليِّ في كُلِّ حولٍ ـ كما تقدَّم ـ.

أمَّا إِنْ لم يكن يملك مالًا أصلًا، أو يملكُ مالًا لم يبلغ النصابَ، واستفاد مِنْ هذه المخلَّفات المالية لثلاث سنواتٍ، فإنه يحتسب الحولَ مِنْ وقت مِلْكه للنصاب ولو لم يقبضه لأنه مرجوُّ الأداء ـ كما تقدَّم ـ ولأنَّ مِنْ شرط وجوب الزكاة النصابَ المقدَّرَ شرعًا وحَوَلانَ الحول عليه.

وبناءً على تحقُّقِ شرط الوجوب، فإنَّ المكلَّف يُخْرِج الزكاةَ على القَدْر المُوجَب عليه، ثمَّ عليه وعلى بقيَّة المال بحسَبِ السنوات القمرية التي تخلَّف عن إخراجِ زكاته فيها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٥ من ذي القعدة ١٤٣٢ﻫ
المـوافق ﻟ: ٠٣ أكتـوبر ٢٠١١م

 


(١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٢/ ٦٢٦).

(٢) أخرجه أبو داود في «الزكاة» بابٌ في تعجيل الزكاة (١٦٢٤)، والترمذيُّ في «الزكاة» بابُ ما جاء في تعجيل الزكاة (٦٧٨)، وابنُ ماجه في «الزكاة» بابُ تعجيلِ الزكاة قبل مَحِلِّها (١٧٩٥)، مِنْ حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه. وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد» (٢/ ١٤١)، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٣٤٨).

(٣) أخرجه أبو عُبَيْدٍ في «الأموال» (١٨٨٦) مِنْ حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٣٤٦) رقم: (٨٥٧).