في حكم إخراج الأضحية قيمةً | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١١٦٠

الصنف: فتاوى الأشربة والأطعمة - الأضحية

في حكم إخراج الأضحية قيمةً

السؤال:

هل يجوز إخراجُ ثمنِ الأضحية قيمةً بدلًا مِنَ القيام بذبحها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمقصود مِنَ الأضحية التقرُّبُ إلى الله تعالى بذبحِ أو نحرِ بهيمةِ الأنعام وإراقةِ دَمِها في أيَّامِ عيد الأضحى، أي: في يوم العيد بعد الانتهاء مِنْ صلاة العيد أو في ثلاثة أيَّامٍ بعده، والأضحيةُ شعيرةٌ عظيمةٌ وسنَّةٌ واجبةٌ في حقِّ القادر عليها على الصحيح مِنْ قولَيِ العلماء، تجزئ عن المضحِّي وعن أهل بيته كما ثَبَت ذلك في النصوص الحديثية.

لذلك كان إخراجُ ثمنِ الأضحية عِوَضًا عن ذبحِها عملًا غيرَ مجزئٍ مُخالِفًا لهدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهديِ صحابتِه الكرام رضي الله عنهم، وقد صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(١).

فضلًا عن أنه يترتَّب مِنَ العدول عن سنَّة الأضحية إلى التصدُّق بثمنها إماتةٌ لهذه الشعيرة المُبارَكةِ التي قَرَنها اللهُ تعالى بالصلاة في العديد مِنَ المواضع في القرآن الكريم.

وضِمْنَ هذا المعنى ـ في فصلٍ متعلِّقٍ بأفضلية العقيقة على التصدُّق بثمنها ولو زاد ـ قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «الذبح في موضعه أفضلُ مِنَ الصدقة بثمنه ولو زاد كالهدايا والأضاحي؛ فإنَّ نَفْس الذبح وإراقةِ الدم مقصودٌ؛ فإنه عبادةٌ مقرونةٌ بالصلاة كما قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢ [الكوثر]، وقال: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢ [الأنعام]؛ ففي كُلِّ مِلَّةٍ صلاةٌ ونسيكةٌ لا يقوم غيرُهما مَقامَهما؛ ولهذا لو تَصدَّق عن دمِ المتعة(٢) والقِران(٣) بأضعافِ أضعافِ القيمة لم يَقُمْ مَقامَه، وكذلك الأضحية»(٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر: ٢٨ شعبان ١٤٣٤ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٧ جويلية ٢٠١٣م

 


(١) أخرجه مسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٨) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وقد اتَّفق الشيخان على إخراجه بلفظ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» [البخاريُّ (٢٦٩٧)، ومسلمٌ (١٧١٨)].

(٢) وهو أَنْ يذبح المتمتِّعُ بالحجِّ ما تَيسَّر مِنَ الهدي، والتمتُّع بالحجِّ هو أَنْ يُحْرِم الآفاقيُّ بالعمرة في أشهُرِ الحجِّ مِنَ الميقات، وسبيلُه إذا وَصَل إلى البيت أَنْ يطوف ويسعى ويُتِمَّ عمرتَه ويخرجَ مِنْ إحرامه ثمَّ يقيم حلالًا بمكَّةَ إلى يوم الحجِّ ثمَّ يحجُّ مِنْ نفس العام، وعليه هديٌ، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٢٩٢)].

(٣) وهو أَنْ يذبح القارن بالحجِّ ما تَيسَّر مِنَ الهدي، والقارنُ بالحجِّ هو أَنْ يُحْرِم الآفاقيُّ بالحجِّ والعمرة معًا ويسوقَ الهديَ مِنْ بلده أو مِنْ الميقات ولا يتحلَّلَ مِنْ إحرامه حتَّى ينحر هديَه يوم النحر، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٢٥٢)، «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ٤٥)].

(٤) «تحفة المودود» لابن القيِّم (٨١).