في خضوع منفعة العين المؤجَّرة للقسمة الإرثية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 14 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 11 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١١٧٤

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث

في خضوع منفعة العين المؤجَّرة للقسمة الإرثية

السؤال:

امرأةٌ تزوَّجَتْ رجلًا له أولادٌ مِن زوجةٍ مُطَلَّقةٍ يعيشون معه في بيتٍ استأجره أيَّامَ الاستعمار الفرنسيِّ، وبَقِيَتْ هذه المرأةُ مع زوجها وأولادِه إلى أَنْ تُوُفِّيَ زوجُها هذا، فأَكْمَلَتْ هي دَفْعَ مُسْتَحَقَّاتِ الإيجار وحوَّلَتْ إيصالَ الإيجارِ إلى اسْمِها، وبقي الحالُ كذلك إلى أَنْ كُتِبَ إيجارُ البيت على اسْمِها، واستمرَّتْ في دَفْعِ مُسْتَحَقَّات التأجير إلى الدولة، إلى أَنْ تَيَسَّرَ لها شراؤُه مِن الدولة على اسْمِها وصار مِلْكًا لها.

وقبل فترةٍ قريبةٍ اعْتُبِرَ بيتُها مِن البيوت الهشَّة التي يجب هَدْمُها، فحوَّلَتْها الدولةُ إلى مسكنٍ جديدٍ على اسْمِها؛ فصارَتْ تدفع مَبْلَغَ إيجارٍ شهريٍّ على أَنْ يُحوَّل البيتُ مِلْكًا لها بعد أَنْ تدفع أقساطَ الإيجارِ المفروضةَ عليها.

غير أنَّ الدولة ـ باعتبارِ أنَّ بيتها الأوَّل كان مِلْكًا لها ـ عوَّضَتْها مبلغًا ماليًّا كبيرًا عن مِلْكيةِ البيت الأوَّل.

وسؤالها: هل أولاد زوجها الأوَّل ـ والذي هو أوَّلُ مَنِ استأجَرَ البيتَ الأوَّل والمعوَّضَ عنه بذلك المبلغِ الماليِّ ـ لهم حقٌّ في ذلك التعويض؟ أي: هل هذا التعويضُ يُعْتَبَرُ إرثًا ويُقْسَم على الورثة أم أنه مِلْكٌ لها لكونها هي التي استمرَّتْ في دفعِ مَبالِغِ التأجيرِ طيلةَ سنواتٍ عديدةٍ وهي التي دفعَتْ مُسْتَحَقَّاتِ البيتِ حتَّى صارَ مِلْكًا لها؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيعود حقُّ منفعةِ المسكن بعد وفاة المُسْتَأجِرِ إلى ورثته: زوجتِه وأولادِه، علمًا بأنَّ الدولة ـ مالكةَ العَقَار ـ تُعطي لِمُسْتَأْجِرِها ـ بوضعٍ قانونيٍّ ـ حَقَّ البقاءِ الدائمِ في العَيْن المؤجَّرة؛ وعليه فقيمةُ منفعةِ العَيْنِ المؤجَّرةِ يَسْتَحِقُّها جميعُ وَرَثَتِه، وتُقْسَم بينهم على قواعدِ الميراثِ وأحكامِه.

هذا، وبغضِّ النظر عن نيَّةِ زوجةِ المتوفَّى في المُسارَعةِ لتَمَلُّكِ العَيْنِ المؤجَّرة بدَفْعِ مُسْتَحَقَّاتِها للدولة مالكةِ العَقَارِ بعد تحويل الإيجار مكتوبًا على اسْمِها: أينطوي على سوءِ نيَّتها بهذا الإجراء الإداريِّ أم حُسْنِ نيَّتها؟ فإنَّ هذا التصرُّف ـ في حدِّ ذاته ـ لا يُلْغِي حقَّ الورثةِ مِن أولاده ولا يُبْطِلُه التقادُمُ ولو مَضَتْ عليه السِّنُونَ ما لم يُسْقِطوه لصالِحِها.

ولها أَنْ تَرْجِعَ عليهم بما دَفَعَتْه مِن مُسْتَحَقَّاتِ المسكن المالية، وكذلك مَبالِغ التأجير إذا ما شارَكُوها في الاستفادة مِن العَيْنِ المؤجَّرة؛ فإذا استأثَرَتْ بالانتفاعِ بالعَيْن المؤجَّرةِ لوَحْدِها فلا حَقَّ لها في أَنْ تُطالِبَهم إلَّا بمُسْتَحَقَّات المسكنِ ودُفُوعِ أقساط الإيجار المسبقة للتملُّك دون مَبالِغِ الإيجار التي كانَتْ في مُقابِلِ انتفاعها بمُفْرَدِها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٣ رجب ١٤٣٥ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ مـاي ٢٠١٤م