في تنوُّعِ مصادر القواعد الفقهيَّة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 13 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 21 مايو 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٤١

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد الفقهيَّة ـ القواعد الفقهيَّة

في تنوُّعِ مصادر القواعد الفقهيَّة

السؤال:

كثيرًا ما يَرِدُ في كلامِ العلماءِ الاستشهادُ بالقواعدِ الفقهيَّةِ في تقريرِ المَسائلِ العلميَّةِ، فهل للقواعدِ الفقهيَّةِ مصادرُ لثُبوتها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ القواعدَ الفقهيَّةَ متولِّدةٌ مِنْ شَتاتِ الفقه، مجمِّعةٌ للأحكامِ الفرعيَّةِ الَّتي لها رباطٌ قياسيٌّ واحدٌ، حيث إنَّها ـ أو كثيرًا منها ـ تَستمِدُّ وجودَها مِنْ مصادرِ الفقهِ نفسِه، فثُبوتُها حاصلٌ بالنُّصوص الشَّرعيَّةِ مِنَ الآيات القرآنيَّةِ والأحاديث النَّبويَّة الَّتي تُعَدُّ أوسعَ مصدرٍ لها وأَخصبَه، ثمَّ يليهما ـ مِنْ جهةِ مصادرِ ثبوتِها ـ: الإجماعُ والمعقولُ وغيرُهُما.

أمَّا ثبوتُها بالنَّصِّ الشَّرعيِّ، فقد تصلحُ بعضُ الآياتِ القرآنيَّةِ أَنْ تكونَ قواعدَ فقهيَّةً أو مُستنَدًا لها مِثل: قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨[البقرة]، فالآيةُ بشمولها تنهى عن كُلِّ تصرُّفٍ يُؤدِّي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ إلى أكلِ أموالِ النَّاسِ بغيرِ وجهٍ مشروعٍ، كما تَصلحُ بعضُ الآياتِ القرآنيَّةِ ـ أيضًا ـ أَنْ تكونَ ضوابطَ فقهيَّةً أو مستندًا لها مثل: قولِه تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْ[البقرة: ٢٧٥]، فالآيةُ تفيدُ حِلَّ البيعِ وحُرمةَ الرِّبا على وجهِ العمومِ والشُّمولِ مع أنَّه يُستثنَى منها بعضُ أنواعِ البيوعِ وبعضُ مسائلِ الرِّبا، إمَّا بالنَّصِّ أو بالتَّخريجِ(١).

وقد تجري ـ أيضًا ـ بعضُ الأحاديث النَّبويَّةِ المَعدودةِ مِنْ جوامعِ الكَلِمِ مجرى القواعدِ عند الفقهاءِ، لِمَا لها مِنْ صِبغةٍ تشريعيَّةٍ بوصفِها جامعةً ومحيطةً بالأحكامِ العمليَّةِ الكثيرةِ كقاعدةِ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»(٢)، وقاعدةِ: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»(٣)، وقاعدةِ: «البَيِّنَةُ عَلى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلى مَنْ أَنْكَرَ»(٤)، وقاعدةِ: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»(٥)، وغيرِها مِنَ القواعد(٦).

وقد أومأ إلى ذلك ابنُ قيِّمِ الجوزيَّةِ ـ رحمه الله ـ بقوله: «وإذا كان أربابُ المذاهب يضبطون مذاهبَهم ويحصرونها بجوامعَ تحيط بما يَحِلُّ ويَحرُم عندهم مع قصورِ بيانهم، فاللهُ ورسولُه المَبعوثُ بجوامع الكَلِم أَقدَرُ على ذلك؛ فإنَّه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم يأتي بالكلمة الجامعة وهي قاعدةٌ عامَّةٌ وقضيَّةٌ كُلِّيَّةٌ تجمع أنواعًا وأفرادًا، وتدلُّ دلالتين: دلالةَ طردٍ ودلالةَ عكسٍ، وهذا كما سُئِل صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عن أنواعٍ مِنَ الأشربة كالبِتْعِ والمِزْر(٧) ـ وكان قد أُوتِيَ جوامعَ الكَلِم ـ فقال: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ»(٨)، وَ«كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٩)، و«كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا»(١٠)، و«كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ»(١١)، و«كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»(١٢)، و«كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»(١٣)، و«كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»(١٤)، و«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»(١٥)، وسمَّى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم هذه الآيةَ جامعةً فاذَّةً: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ ٧ وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨[الزلزلة](١٦)»(١٧).

وقد تُستنبَط القواعدُ مِنْ دلالاتِ النُّصوص التَّشريعيَّةِ العامَّة المُعلَّلة، ويكون النَّصُّ القرآنيُّ أصلًا للقاعدة ومصدرًا لها ـ تارةً ـ كقاعدةِ: «الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ»، فإنَّ دليلَها قولُه تعالى: ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣[المائدة] ونظائرُها الأخرى كقوله تعالى: ﴿وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِ[الأنعام: ١١٩]، وكقاعدةِ: «المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ» فإنَّ مُستنَدَها: قولُه تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ[البقرة: ١٨٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖ[الحج: ٧٨]، وقولُه تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا ٢٨[النساء]، وغيرُها مِنَ الآيات الأخرى المُتضافرة في هذا الموضوع؛ ويأتي ـ تارةً أخرى ـ النَّصُّ النَّبويُّ أصلًا لها، كقاعدةِ: «الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا»، فإنَّ دليلَها قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ»(١٨)، وقاعدةِ: «اليَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ»، فإنَّ أصلَها ما رواه مسلمٌ مرفوعًا: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»(١٩)، ونظائرُها كقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»(٢٠).

ـ أمَّا ثبوت القاعدة بالإجماع فَكَاتِّفاقهم على أنَّ «الاجتهاد لا يُنقَضُ بمثلِه»(٢١).

ـ وتثبت بالمَعقول ـ أيضًا ـ كقاعدةِ الدَّوران في مقامِ التَّعليل وهي: «الحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ»(٢٢) أو قاعدةِ: «مَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ القِيَاسِ فَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يُقَاسُ»(٢٣).

ـ وقد يكون مصدرُها مجموعةَ المَسائل الفقهيَّة التي تربطها صِلةٌ جامعةٌ بينها كقاعدةِ: «يُغْتَفَرُ فِي البَقَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الابْتِدَاءِ»(٢٤)، وقاعدةِ: «الدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ»(٢٥).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ شوَّال ١٤٤٤ﻫ
المُوافق ﻟ: ٠٨ مايو ٢٠٢٣م



(١) انظر: «الوجيز» للبورنو (٣٣).

(٢) وأصلُ هذه القاعدة: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أخرجه أحمد (١/ ٣١٣) رقم: (٢٨٦٥)، وابنُ ماجه (٢/ ٧٨٤) في «الأحكام» بابُ مَنْ بنى في حقِّه ما يضرُّ بجاره (٢٣٤١)، وأخرجه مالكٌ في «الموطَّإ» مُرسَلًا (٢/ ٢١٨)، ورُوِي موصولًا عن جملةٍ مِنَ الصَّحابةِ: عائشةَ وأبي سعيدٍ الخُدريِّ وأبي هريرة وعُبادةَ رضي الله عنهم؛ قال المُناويُّ في «فيض القدير» (٦/ ٤٣٢): «قال العلائيُّ: للحديث شواهدُ ينتهي مجموعُها إلى درجة الصِّحَّة أو الحُسنِ المُحتجِّ به»، وقد حسَّنه النَّوويُّ وابنُ رجبٍ وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٤٠٨) رقم: (٨٩٦). [انظر: «نصب الراية» للزيلعي (٤/ ٣٨٤)، «جامع العلوم والحِكَم» لابن رجب (٢٨٥)، «الدراية» لابن حجر (٢/ ٢٨٢)، «فيض القدير» للمُناوي (٦/ ٤٣٢)، «إرواء الغليل» (٣/ ٤٠٨) و«سلسلة الأحاديث الصحيحة» (١/ ٩٩) كلاهما للألباني].

(٣) وأصلُ هذه القاعدة: حديثُ عائشة رضي الله عنها: أخرجه أحمد في «مُسنَده» (٦/ ٤٩، ٢٠٨، ٢٣٧) رقم: (٢٤٢٢٤، ٢٥٧٤٥، ٢٥٩٩٩)، وأبو داود (٣/ ٧٧٩) في «الإجارة» بابٌ فيمَنِ اشترى عبدًا فاستعمله ثمَّ وجد به عيبًا (٣٥٠٨، ٣٥٠٩، ٣٥٠٩)، وابنُ ماجه (٢/ ٧٥٤) في «التجارات» باب الخراج بالضمان (٢٢٤٣)، والترمذيُّ (٣/ ٥٨٢) في «البيوع» بابُ ما جاء فيمَنْ يشتري العبدَ ويَستغِلُّه ثمَّ يجد به عيبًا (١٢٨٥، ١٢٨٦)، والنسائيُّ (٧/ ٢٥٤ ـ ٢٥٥) في «البيوع» باب: الخراج بالضمان (٤٤٩٠)، وابنُ الجارود في «المنتقى» (٢٤٣)، والطحاويُّ في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢١، ٢٢)، والحاكم في «المُستدرَك» (٢/ ١٤ ـ ١٥) رقم: (٢١٧٦، ٢١٧٧، ٢١٧٨، ٢١٧٩، ٢١٨٠، ٢١٨١)، والبغويُّ في «شرح السُّنَّة» (٨/ ١٦٢ ـ ١٦٣)، وأورده الهيثميُّ في «موارد الظمآن» (٢٧٥)، قال الترمذيُّ: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»؛ وقال الذهبيُّ في «تلخيصه على المستدرك»: «صحيحٌ»؛ [انظر: «التلخيص الحبير» لابن حجر (٣/ ٢٢)، «المقاصد الحسنة» للسخاوي (٣٢١)، «التمييز» للشيباني (٨٤)، «كشف الخفاء» للعجلوني (١/ ٤٥١)، «إرواء الغليل» للألباني (٥/ ١٥٨ ـ ١٦٠)].

(٤) وأصلُ هذه القاعدة: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٥٢) رقم: (٢١١٩٧ ـ ٢١٢٠٣)، وأصلُه في الصحيحين بلفظ: «اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ»؛ [مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ (٨/ ٢١٣) في «التفسير» باب ﴿‌إِنَّ ‌ٱلَّذِينَ ‌يَشۡتَرُونَ ‌بِعَهۡدِ ‌ٱللَّهِ ‌وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ‌ثَمَنٗا ‌قَلِيلًا ‌أُوْلَٰٓئِكَ ‌لَا ‌خَلَٰقَ ‌لَهُمۡ[آل عمران: ٧٧]: لا خيرَ (٤٥٥٢)، ومسلمٌ (١٢/ ٢) في «الأقضية» (١٧١١)، والبغويُّ في «شرح السُّنَّة» (١٠/ ١٠١)، وفيه قصَّةٌ في تحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما به].

وقد أخرجه مختصرًا البخاريُّ (٥/ ١٤٥) في «الرهن» باب: إذا اختلف الراهنُ والمرتهنُ ونحوه فالبيِّنةُ على المُدَّعي واليمينُ على المدعَّى عليه (٢٥١٤) و(٥/ ٢٨٠) في «الشهادات» باب: اليمين على المدَّعَى عليه في الأموال والحدود (٢٦٦٨)، ومسلمٌ (١٢/ ٣) في «الأقضية» (١٧١١)، وأبو داود (٤/ ٤٠) في «الأقضية» باب: اليمين على المدَّعى عليه (٣٦١٩)، والترمذيُّ (٣/ ٦٢٦) في «الأحكام» بابُ ما جاء في أنَّ البيِّنة على المدعِّي، واليمينَ على المدَّعى عليه (١٣٤٢)، بلفظ: «أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِاليَمِينِ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». [انظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٤/ ٩٥)، «التلخيص الحبير» (٤/ ٢٠٨) و«الدراية» (٢/ ١٧٥) كلاهما لابن حجر، «إرواء الغليل» (٨/ ٢٦٤ ـ ٢٦٧) و«صحيح الجامع الصَّغير» (٣/ ٢٨) كلاهما للألباني].

(٥) وأصلُ هذه القاعدة: حديثُ سعيد بنِ زيد بنِ عمرو بن نُفَيْلٍ رضي الله عنه ورَحِمَ أباه، القُرَشيِّ العَدَويِّ أحَدِ العَشَرة المبشَّرين: أخرجه أبو داود (٣/ ٤٥٤) في «الخراج والإمارة والفيء» بابٌ في إحياء الموات (٣٠٧٣)، والترمذيُّ (٣/ ٦٦٢) في «الأحكام» بابُ ما ذُكِر في إحياء أرض الموات (١٣٧٨)، والبيهقيُّ (٦/ ٩٩، ١٤٢) رقم: (١١٥٣٨، ١١٧٧٢)، وإسناده قويٌّ وحَسَّنه الترمذيُّ، وفي الباب عن عائشةَ وجابرٍ وعُبادةَ بنِ الصامت وغيرِهم رضي الله عنهم. وتمامُ لفظه: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ»، حيث الجملةُ الثانية تقييدٌ للجملة الأولى، فالأرضُ الميتة مقيَّدةٌ بما ليس له مالكٌ كما يدلُّ عليه بعضُ ألفاظِ عائشةَ وتبويبُ البيهقيِّ له في الموضع الثاني (٦/ ١٤١): «بابُ مَنْ أحيا أرضًا ميتةً ليست لأحدٍ ولا في حقِّ أحدٍ فهي له». مع التنبيه أنَّ الترمذيَّ قال (٣/ ٦٦٣): «والعمل على هذا الحديثِ عند بعض أهل العلم، وهو قولُ أحمدَ وإسحاق؛ قالوا: له أَنْ يُحيِيَ الأرضَ المواتَ بغيرِ إذن السلطان؛ وقد قال بعضُهم: ليس له أَنْ يُحيِيَها إلَّا بإذن السلطان؛ والقولُ الأوَّلُ أصحُّ»؛ [انظر: «نصب الراية» للزَّيلعي (٤/ ١٦٩)، «الدراية» لابن حجر (٢/ ٢٠١)، «المقاصد الحسنة» للسخاوي (٥٦١)، «التمييز» للشيباني (١٥٦)، «كشف الخفاء» للعجلوني (٢/ ٢٢٣)، «إرواء الغليل» للألباني (٥/ ٣٥٣)].

(٦) قد لا تكتسي بعضُ الأحاديث النَّبويَّةِ التي هي مِنْ قبيل جوامع الكَلِمِ صبغةَ القواعدِ العامَّة لأنَّ مجالَها مِنْ حيث الفروعُ والمعاني محدودُ النِّطاق كقاعدةِ: «جناية العجماء جُبارٌ»: مأخوذةٌ مِنْ قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فيما أخرجه البخاريُّ (١٢/ ٢٥٤) في «الدِّيَات» باب: المَعدِن جُبارٌ والبئرُ جُبارٌ (٦٩١٢)، ومسلمٌ (١١/ ٢٢٥ ـ ٢٢٦) في «الحدود» (١٧١٠): «العَجماءُ جَرْحُها جُبارٌ»، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه، ففيها نفيُ الضَّمان أو الضَّررِ عن الإتلاف الذي تُسبِّبه البهيمةُ مِنْ تِلقاءِ نفسِها، وهذا المعنى لا يُعطي سوى جانبٍ محدودِ الأثر والمجال، الأمرُ الذي يمنع مِنِ ارتقاءِ هذه القاعدةِ إلى مَصافِّ القواعدِ العامَّة، بل تبقى ضِمنَ دائرةِ القواعد الخاصَّة وهي: الضوابط الفقهيَّةُ.

(٧) البِتْعُ: نبيذُ العَسَلِ، وهو: خمرُ أهلِ اليمنِ؛ والمِزْرُ: نبيذٌ يُتَّخذُ مِنَ الذُّرة، وقِيلَ: مِنَ الشَّعير أو الحنطةِ؛ [انظر: «النِّهاية» لابن الأثير (١/ ٩٤، ٤/ ٣٢٤)].

(٨) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ (٨/ ٦٣) في «المغازي» بابُ بعثِ أبي موسى ومُعاذٍ إلى اليمن قبل حجَّةِ الوداع (٤٣٤٣، ٤٣٤٤)، ومسلمٌ (١٣/ ١٧٠ ـ ١٧١) في «الأشربة» (١٧٣٣)، مِنْ حديثِ أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه.

وبنحوه عن عائشةَ وابنِ عمر وجابرٍ وبُرَيْدةَ وابنِ عبَّاسٍ وعبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص وأبي هريرة وأبي سعيدٍ وأنسٍ وابنِ مسعودٍ ومعاويةَ رضي الله عنهم. [انظر: «نصب الرَّاية» للزَّيلعي (٤/ ٢٩٥)، «إرواء الغليل» للألباني (٨/ ٤٠ ـ ٤١)].

(٩) أخرجه مسلمٌ بلفظٍ مقاربٍ (١٢/ ١٦) في «الأقضية» (١٧١٨) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها. وبنحوه البخاريُّ في (٥/ ٣٠١) «الصُّلح» باب: إذا اصطلحوا على صُلحِ جَوْرٍ فالصلحُ مردودٌ (٢٦٩٧).

(١٠) قال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ في «إرواء الغليل» (٥/ ٢٣٥ ـ ٢٣٦): «أخرجه البغويُّ في «حديثِ العلاء بنِ مسلم» (ق: ١٠/ ٢): ثنا سوارٌ [يعني: ابنَ مُصعَبٍ] عن عمارةَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه مرفوعًا»، وأخرجه ابنُ حجرٍ في «المطالب العالية» رقم: (١٣٧٣)، والسيوطيُّ في «الدر المنثور» (٥/ ٣٥٠)، قال الألبانيُّ في «إرواء الغليل» (٥/ ٢٣٦): «وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقال ابنُ عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ١٩٢): «هذا إسنادٌ ساقطٌ، وسوارٌ متروكُ الحديث»».

(١١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ (١/ ٥٥٠) في «الصلاة» بابُ ذِكرِ البيع والشراء على المنبر في المسجد (٤٥٦)، ومسلمٌ (١٠/ ١٣٩ ـ ١٤٨) في «العتق» (١٥٠٤)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها بلفظ: «مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ»، وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٤٥)، والترمذيُّ (٤/ ٤٣٦) في «الوصايا» بابُ ما جاء في الرَّجل يتصدَّق أو يُعتِق عند الموت (٢١٢٤)، والنسائيُّ (٦/ ١٦٤) في «الطلاق» بابُ خيارِ الأَمَةِ تعتق وزوجُها مملوكٌ (٣٤٥١)، وابنُ ماجه (٢/ ٨٤٢) في «العتق» باب المكاتب (٢٥٢١) واللَّفظ للنسائيِّ وابنِ ماجه.

(١٢) أخرجه مسلمٌ (١٦/ ١٢٠ ـ ١٢١) في «البرِّ والصِّلَة والآداب» (٢٥٦٤)، وأبو داود (٥/ ١٩٥) في «الأدب» بابٌ في الغِيبة (٤٨٨٢)، والترمذيُّ (٤/ ٣٢٥) في «البرِّ والصِّلَة» بابُ ما جاء في شفقة المسلم على المسلم (١٩٢٧)، وابنُ ماجه (٢/ ١٢٩٨) في «الفِتَن» بابُ حرمةِ دم المؤمن ومالِه (٣٩٣٣)، وأحمد (٢/ ٢٧٧، ٣٦٠) رقم: (٧٧٢٧، ٨٧٢٢)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٣) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٠/ ٣١٩)، مِنْ حديثِ حبَّان بنِ أبي جبلة مرفوعًا، وأَعلَّه بالإرسال، ورمَزَ له السيوطيُّ في «الجامع الصغير» بالصِّحة، وتعقَّبه المُناويُّ في «فيض القدير شرح الجامع الصغير» (٥/ ٩) بقوله: «وهو ذُهولٌ أو قصورٌ، فقد استدرك عليه [أي: على البيهقيِّ] الذهبيُّ في «المهذَّب» [أي: المهذَّب في اختصار البيهقيِّ] فقال: قلتُ: لم يصحَّ مع انقطاعه»، والحديث ضعَّفه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (١/ ٣٦١، رقم: ٣٥٩).

(١٤) أخرجه أبو داود (٥/ ١٣) في «السُّنَّة» بابٌ في لزوم السُّنَّة (٤٦٠٧)، وابنُ ماجه (١/ ١٥، ١٦) في «افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم» بابُ اتِّباع سُنَّةِ الخلفاء الراشدين المهديِّين (٤٢، ٤٣)، مِنْ حديثِ العرباض بنِ سارية رضي الله عنه، قال الترمذيُّ: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»، وصحَّحه الألبانيُّ في «إرواء الغليل» رقم: (٢٤٥٥)، وفي «مشكاة المصابيح» (١٦٥)، وفي «صحيح ابن ماجه» (٤٠)، و«صلاة التراويح» (٨٨ ـ ٨٩).

(١٥) أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٤٤٧) في «الأدب» باب: كُلُّ معروفٍ صدقةٌ (٦٠٢١)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

وأخرجه مسلمٌ (٧/ ٩٠ ـ ٩١) في «الزكاة» (١٠٠٥) مِنْ حديثِ حذيفة بنِ اليمان الغَطَفانيِّ العبسيِّ رضي الله عنهما.

(١٦) انظر الحديثَ المُتَّفَقَ عليه الذي أخرجه البخاريُّ (٨/ ٧٢٧) في «تفسير القرآن» باب: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ ٨ [الزلزلة] (٤٩٦٣)، ومسلمٌ (٧/ ٦٤ ـ ٦٧، ٦٩) في «الزكاة» (٩٨٧)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٧) «إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (١/ ٣٣٣ ـ ٣٣٥).

(١٨) مُتَّفَقٌ عليه: مِنْ حديثِ عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه:

بلفظ: الأعمال بالنِّيَّات: أخرجه البخاريُّ في «بدء الوحي» (١/ ٩) باب: كيف كان بدءُ الوحي إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم؟ (١).

وبلفظ: الأعمال بالنِّيَّة: أخرجه البخاريُّ في «الإيمان» (١/ ١٣٥) بابُ ما جاء: إنَّ الأعمال بالنِّيَّة والحِسبة، ولكُلِّ امرئٍ ما نوى (٥٤)، وفي «العتق» (٥/ ١٦٠) باب الخطإ والنسيان في العَتاقة والطلاق ونحوِه، ولا عَتاقةَ إلَّا لوجه الله (٢٥٢٩)، وفي «مناقب الأنصار» (٧/ ٢٢٦) بابُ هجرة النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وأصحابِه إلى المدينة (٣٨٩٨)، وفي «الأيمان والنذور» (١١/ ٥٧٢) باب النِّيَّة في الأيمان (٦٦٨٩)، وفي «الحِيَل» (١٢/ ٣٢٧) بابٌ في تركِ الحِيَل، وأنَّ لكُلِّ امرئٍ ما نوى في الأيمان وغيرِها (٦٩٥٣). ومسلمٌ في «الإمارة» (١٣/ ٥٣) بابُ قولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إنما الأعمالُ بالنِّيَّة» وأنه يدخل فيه الغزوُ وغيرُه مِنَ الأعمال (١٩٠٧).

وبلفظ: العمل بالنِّيَّة: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» (٩/ ١١٥) باب: مَنْ هاجر أو عَمِل خيرًا لتزويجِ امرأةٍ فله ما نوى (٥٠٧٠).

(١٩) أخرجه مسلمٌ (٤/ ٥١) في «الحيض» (٣٦٢)، مِنْ حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وأخرجَ نحوَه البخاريُّ (١/ ٢٣٧) في «الوضوء» باب: لا يتوضَّأ مِنَ الشكِّ حتَّى يستيقن (١٣٧)، ومسلمٌ (٤/ ٤٩) في «الحيض» (٣٦١)، وأبو داود (١/ ١٢٢) في «الطهارة» باب: إذا شكَّ في الحدث (١٧٦)، والنسائيُّ (١/ ٩٨) في «الطهارة» باب الوضوء مِنَ الريح (١٦٠)، وابنُ ماجه (١/ ١٧١) في «الطهارة وسُنَنها» باب: لا وضوءَ إلَّا مِنْ حدثٍ (٥١٣)، وأحمد (٤/ ٣٩، ٤٠) رقم: (١٦٤٤٢، ١٦٤٥٠)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ زيد بنِ عاصمٍ الأنصاريِّ المازنيِّ وهو غيرُ عبدِ الله بنِ زيد بنِ عبدِ ربِّه الأنصاريِّ صاحب رُؤيَا الأذان رضي الله عنهما.

(٢٠) أخرجه أحمد في «مسنده» (١/ ٢٠٠) رقم: (١٧٢٣، ١٧٢٧)، والدارميُّ في «سُنَنه» (٢/ ٢٤٥)، والترمذيُّ (٤/ ٦٦٨) في «صفة القيامة والرقائق والورع» (٢٥١٨)، والنسائيُّ (٨/ ٣٢٧ ـ ٣٢٨) في «الأشربة» بابُ الحثِّ على ترك الشُّبُهات (٥٧١١)، والحاكم في «مُستدرَكه» (٢/ ١٣، ٤/ ٩٩) رقم: (٢١٦٩، ٢١٧٠، ٧٠٤٦)، والبغويُّ في «شرح السُّنَّة» (٨/ ١٦ ـ ١٧)، وأَوردَه الهيثميُّ في «موارد الظمآن» (١٣٧)، مِنْ حديثِ الحسن بنِ عليٍّ رضي الله عنهما، قال الترمذيُّ: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ ووافقه الذهبيُّ؛ [انظر: «المقاصد الحسنة» للسخاوي (٣٤٦)، «الدُّرَر المُنتثِرة» للسيوطي (١١٨)، «التمييز» للشيباني (٩٠)، «فيض القدير» للمُناوي (٣/ ٥٢٨)، «كشف الخفاء» للعجلوني (١/ ٤٨٩)، «صحيح الجامع» (٣/ ١٤٤) و«إرواء الغليل» (٧/ ١٥٥ ـ ١٥٦) و«غاية المَرام» (١٣٠) كُلُّها للألباني].

(٢١) نقَلَ الآمديُّ وغيرُه الاتِّفاقَ على أنَّ حُكمَ الحاكمِ لا يجوزُ نَقضُهُ في المسائلِ الِاجتِهاديَّةِ لمصلحةِ الحكمِ، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنَّهُ لو جازَ نقضُ حكمهِ ـ إمَّا بتغيُّرِ اجتهادهِ أو بِحُكمِ حاكِمٍ آخَرَ ـ لَأمكنَ نَقضُ الحُكمِ بِالنَّقضِ ونَقضُ النَّقضِ إلى غيرِ النِّهايةِ، ويَلزَمُ مِنْ ذلكَ اضطرابُ الأحكامِ وعدمُ الوُثُوقِ بِحُكمِ الحاكِمِ، وهو خِلافُ المصلحَةِ الَّتي نُصِبَ الحاكِمُ لَها»، وخالفَ أبو بَكرٍ الأصمُّ وقال بالنقض؛ [انظر: «تأسيس النظر» للدبوسي و«أصول الكرخي» (١٥٤)، «المغني» لابن قدامة (١٠/ ٥٠)، «المحصول» للفخر الرازي (٢/ ٣/ ٥٠، ٩١)، «الإحكام» للآمدي (٣/ ٢٣٢)، «الفروق» (٢/ ١٠٣) و«شرح تنقيح الفصول» (٤٣٩) و«الإحكام في الفرق بين الفتاوي والأحكام» (٢٠) كُلُّها للقرافي، «مختصر ابنِ الحاجب» مع «شرح العَضُد وحواشيه» (٢/ ٣٠٠)، «جمع الجوامع» لابن السبكي (٢/ ٣٩١)، «الأشباه والنظائر» للسيوطي (١٠١)، «الأشباه والنظائر» (١١٥) و«فتح الغفَّار» (٣/ ٤١) كلاهما لابن نُجَيم، «تيسير التحرير» لبادشاه (٣/ ٢٣٤)، «فواتح الرحموت» للأنصاري (٢/ ٣٩٥)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٢٦٣)، «المدخل» لابن بدران (١٩٠)].

(٢٢) وهو ترتُّبُ حكمٍ على وصفٍ وجودًا وعدمًا، ويُسمَّى ﺑ: «الدَّورانِ»، وسمَّاه الآمديُّ وابنُ الحاجبِ: «الطَّرد والعَكس» لكونه بمعناه.

[انظر: «البرهان» للجويني (٢/ ٨٣٥)، «المنخول» للغزَّالي (٣٤٨)، «المحصول» للفخر الرازي (٢/ ٢/ ٢٨٥)، «روضة الناظر» لابن قدامة (٢/ ٢٨٦)، «الإحكام» للآمدي (٣/ ٩١)، «منتهى السول» لابن الحاجب (١٨٥)، «شرح تنقيح الفصول» للقرافي (٣٩٦)، «تقريب الوصول» لابن جُزَيٍّ (١٧٥)، «نشر البنود» للعلوي (٢/ ٢٠٠)، «إرشاد الفحول» للشوكاني (٢٢١)، «المدخل» لابن بدران (٣٣٥)، «المذكِّرة» للشنقيطي (٢٦٠)].

(٢٣) هذه قاعدةٌ أصوليَّةٌ أجراها العلماءُ مجرى القواعد الفقهيَّة، وبمقتضاها قال الجمهورُ خلافًا لأكثر المالكيَّة وبعضِ الحنابلة والمعتزلة؛ [انظر: «أصول السرخسي» (٢/ ١٤٩ ـ ١٥٥)، «المستصفى» للغزَّالي (٢/ ٣٢٦)، «ميزان الأصول» للسمرقندي (١/ ٦٤٣)، «منتهى السول» لابن الحاجب (١٦٨)، «مختصر ابنِ الحاجب» مع «البيان» للأصفهاني (٣/ ١٩)، «شرح مختصر الروضة» للطوفي (٣/ ٣٠٥)، «كشف الأسرار» للبخاري (٢/ ٢٢٥، ٣/ ٣٠٢ ـ ٣١٢)، «الإبهاج» للسبكي وابنه (٣/ ١٠٠)، «أصول الفقه» لابن مُفلِح (٣/ ١١٩٩)، «مفتاح الوصول» للتلمساني بتحقيقي (٧٢٠ ـ ٧٣١)، «شرح التلويح» للتفتازاني (٢/ ٥٦)، «تشنيف المسامع» للزركشي (٣/ ١٨٢)، «المختصر» لابن اللحَّام البعلي (١٤٣)، «تيسير التحرير» لبادشاه (٣/ ٢٧٨)، «شرح الكوكب المنير» للفتوحي (٤/ ٢٠).

(٢٤) انظر: «الأشباه والنظائر» لابن نُجَيْم (١٣٥)، «شرح القواعد الفقهيَّة» لأحمد الزرقا (٢٣١).

(٢٥) انظر: «الأشباه والنظائر» للسيوطي (١٣٨)، «المدخل الفقهيَّ العامَّ» لمصطفى الزرقا (٢/ ١٠١٦).

هذا، ويجدر التنبيهُ إلى أنَّ تناوُلَ مصادرِ القاعدةِ الفقهيَّةِ بالذِّكرِ في هذه الفتوى إنَّما هو لبيانِ تنوُّعِها دون التَّعرضِ إلى حجِّيَّتِها، فهي مسألةٌ أخرى ذاتُ أهمِّيَّةٍ يحتاجُ البحثُ فيها إلى معرفةِ القواعدِ الفقهيَّةِ الصَّالحةِ للاحتجاجِ بها مِنَ الصَّالحةِ للاستشهادِ بها والاستئناسِ دون الاحتجاج.