معيار التفرقة بين الاستقراء التام والناقص | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٤٢

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

معيار التفرقة بين الاستقراء التام والناقص

السؤال: الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، أمّا بعد:

فالسلام عليكم ورحمته وبركاته جزاكم الله خيرا يا شيخنا إذا تكرمتم الإجابة على هذه الأسئلة:

حول موضوع الاستقراء: ما هو معيار التفرقة بين الاستقراء التام والاستقراء الناقص

الاستقراء التام يكون بإثبات الحكم في الجزئي لثبوته في الكلي من كتاب «الإبهاج» للبيضاوي أو هو تصفح جميع الجزئيات ما عدا الصورة المتنازع فيها وأعطى مثالا: في خلافية صلاة الوتر أهو فرض أم لا.؟ من كتاب «أصول الفقه الإسلامي» للدكتور وهبة الزحيلي، وأيضا نفس المثال في كتاب «المستصفى» للغزالي.

أمّا الاستقراء الناقص: فهو إثبات الحكم في كلّي لثبوته في أكثر جزئياته، من كتاب «الإبهاج» للبيضاوي، أو هو: إثبات الحكم في كلي لثبوته في بعض جزئياته، وأعطى نفس المثال السابق في خلافية صلاة الوتر أهو فرض أم لا؟ من كتاب: «التحصيل من المحصول» لأبي بكر الأرموي.

- أو هو تصفح أغلب الجزئيات ماعدا صورة المتنازع فيها مع بعض الصور الأخرى من كتاب: «أصول الفقه» لوهبة الزحيلي (مج٢).

- فنلاحظ أنّ العلماء اختلفوا في تعريف الاستقراء الناقص: أكثر جزئياته...بعض جزئياته...أغلب جزئياته مع وجود مثال خلافية صلاة الوتر أهو فرض أم سنة في نوعين معا: الناقص والتام.

فما هو معيار التفرقة جزاكم الله خيرا يا شيخنا؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فاعلم أنّ الاستقراء التام هو: تتبع الأفراد والجزئيات فيوجد الحكم في كلّ صورة منها ماعدا الصورة التي وقع فيها النزاع، فيعلم أنّ الصورة المتنازع فيها لا تخرج في حكمها عن بقية الصور الأخرى التي ليست محلّ النزاع فيستدل بإثبات الحكم الجزئي بواسطة ثبوته في الكلي، بينما الاستقراء الناقص أو غير التام فهو: إلحاق الفرد أو الجزء بالأغلب، ومن هذا يظهر معيار الفرق: أنّ الاستقراء التام توجد وحدة حكم فيه على جميع أفراد وجزئيات الكلّي ماعدا الصورة المتنازع فيها بخلاف الناقص فإنّ وحدة الحكم تقع على غالب جزئياته الخالي عن صورة النزاع ولهذا كانت حجية الاستقراء الناقص ظنية عند الجمهور على خلاف الاستقراء التام فهو حجة بلا خلاف وهو عند أكثرهم دليل قطعي.

ولا تعارض بين التعاريف السابقة لأنّ الأكثر هو الأغلب ولا ينافي البعض لأنّ المراد منه البعض الغالب والأكثر.

و يمكن إيراد مثال الاستقراء التام في دلالته على أنّ الأمر بالشيء بعد تحريمه يدلّ على رجوعه إلى ما كان عليه قبل التحريم من إباحة أو وجوب أو ندب مثال قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَت الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة:٢]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:٥]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا»(١) وقوله عليه الصلاة والسلام: «كُنْتُ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا»(٢) فالحكم فيها أن يُردّ الأمر إلى ما كان عليه قبل النهي، فإن كان قبله جائزا رجع إلى الجواز، وإن كان واجبا رجع إلى الوجوب، وإنّما علم ذلك بالاستقراء التام.

والعلم عند الله تعالى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهم على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.


(١) لمّا قيل له: «نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث» أخرجه مسلم في الأضاحي (٥٢١٥)، وأبو داود في الضحايا(٢٨١٤)، والنسائي في الضحايا(٤٤٤٨)، ومالك في الموطأ(١٠٣٧)، وأحمد(٢٤٩١٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) أخرجه مسلم في الجنائز(٢٣٠٥)، وأبو داود في الجنائز(٣٢٣٧)، والترمذي في الجنائز(١٠٧٤)، والنسائي في الجنائز(٢٠٤٤)، وأحمد(٢٣٦٦٠) من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه.