الجهل البسيط والجهل المركب | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م

الفتوى رقم: ١٥٢

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

الجهل البسيط والجهل المركب

السؤال: هل يمكن لشيخنا أن يعطي لنا مثالا للجهل البسيط والجهل المركب حتى نفهمهما؟

الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالجهل ضد العلم وهو اعتقاد الشيء المعلوم على خلاف ما هو عليه، وهو على قسمين:

• جهل بسيط: وهو عدم العلم مطلقا، أي انتقاء إدراك الشيء المعلوم كلية كأن يُسأل عن حكم المرأة الحائض هل تصلي وتصوم أم لا مثلا؟

فيقول: لا أعلم، فهذا جاهل وجهله بسيط.

• جهل مركب: وهو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق للواقع، أي يتصور الشيء المعلوم ويعتقده على غير هيئته، فكان مركبا من أمرين:

١.  عدم العلم بالشيء وانتفاء إدراكه له وهاهنا يوافق صاحب الجهل البسيط.

٢. أن يعتقد صاحب هذا الجهل ما هو مخالف للواقع غير مطابق لما هو في الخارج اعتقاداً جازماً، فلو سئل عن المرأة الحائض مثلا؟ فيقول تصلي وتصوم وعليها القضاء، فهو لا يعلم ومع ذلك يعتقد الشيء على خلاف الواقع.

ومن الأمثلة القرآنية ما مثّل الله سبحانه وتعالى بنوعين من الكفار أحدهما صاحب جهل مركب والآخر صاحب جهل بسيط في قوله تعالى: ﴿والّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُم كَسَرَاب .. الآية [النور:٣٩].

- فالكافر الذي يعمل الأعمال يحسب أنّه يحسن صنعا وأنّه يحصل شيئا، فإذا لاقى الله تعالى نوقش على أفعاله ولم يجد شيئا، إمّا لعدم إخلاصه، وإمّا لعدم سلوك سبيل الشرع ﴿وَوَجَدَ اللهَ عِندَه ُفَوَفَّاهُ حِسَابَهْ وَالله ُسَرِيعُ الحِسَابِ [النور٣٩] قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً [الفرقان:٢٣].

فهذا جهله جهل مركب فهو لا يعلم بأنّ عملَه غيرُ صحيح ويعتقد بصحته وحصول الثواب والأجر عليه اعتقادا جازما، فمثله كمثل أصحاب الأضرحة والقباب والقبور الذين يتقربون بالنذور ويذبحون عندها ويسألونها إلى غير ذلك من الشركيات المنهي عنها، وهم يعتقدون جوازها وحصول الثواب عليها.

- أمّا صاحب الجهل البسيط كالمقلدة لأئمة الضلال والكفر، فقلب الكافر الجاهل البسيط المقلد الذي يتبع أئمة القبور والأضرحة وغيرهم من أهل الانحراف والزيغ فهو لا يعرف حال من يقوده ولا يدري أين يذهب به، فإن قيل له أين تذهب؟ قال أنا معهم، فإن قيل له أين يذهبون؟ فيقول: لا أدري.

وهذا الصنف مثّل الله به في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجّيّ... الآية [النور:٤٠]، وقوله: ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ.. [النور:٤٠]، أي يغشاه من الغشاوة على القلب والسمع والبصر مثل قوله تعالى:﴿ خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِم وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [البقرة:٧]، وفي قوله تعالى ﴿أَفرَأَيْتَ مَنِ اتّّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ  وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية:٢٣].

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.