في معنى إطالة الغُرَّة والتحجيل | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 20 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 19 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٨٢

الصنف: فتاوى الطهارة - الوضوء

في معنى إطالة الغُرَّة والتحجيل

السؤال:

في حديثٍ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»(١)؛ فهل المقصودُ ـ هنا ـ أَنْ يُطيلها العبدُ في الزمن، أم أَنْ يزيد في غَسْلِ الأعضاء على المقدار الواجبِ شرعًا ـ كما هو الأمرُ عند سيِّد سابق في كتابه: «فقه السُّنَّة» ـ؟ وهل تنصحوننا بالقراءة له ـ أعني: سيِّد سابق ـ؟ أفتونا مأجورين، بارك اللهُ فيكم وفي سعيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالغُرَّة ـ في اللغة ـ: بياضٌ في جبهة الفرس، والتحجيلُ: بياضٌ في يدَيْها ورجلَيْها(٢)، والمرادُ به: النورُ الذي يكون على مواضع الوضوء يومَ القيامة؛ فقَدْ سُمِّي نورًا؛ تشبيهًا بغُرَّة الفرس(٣).

والحديثُ يفيد: استحبابَ زيادةِ غَسْلِ الوجه إلى مُقدَّم الرأس ـ وما يُجاوِزُ الوجهَ زائدٌ على الجزء الذي يجب غَسْلُه لاستيقانِ كمال الوجه، ويُسمَّى: إطالةَ الغُرَّة ـ واستحبابَ غَسْلِ ما فوق المِرْفَقين والكعبين، ويُسمَّى: إطالةَ التحجيل.

علمًا أنَّ العلماء يتَّفقون على وجوبِ غَسْل الوجه واليدين إلى المِرْفَقين وغَسْلِ الرجلين مع الكعبين(٤)، وإنما اختلفوا في قدر المستحَبِّ(٥)، ويؤكِّد معنى الحديث ما أخرج مسلمٌ عن نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ قَالَ: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ: فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ»»(٦)، وعنه قال: «سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ»»(٧).

أمَّا كتابُ «فقه السُّنَّة» لسيِّد سابق فإِنْ كان مصحوبًا في قراءته ومُدارَسته بكتابِ: «تمام المِنَّة» للشيخ الألبانيِّ ـ رحمه الله ـ فَحَسَنٌ؛ لِمَا فيه مِنْ تعليقاتٍ جيِّدةٍ ومُفيدةٍ على «فقه السُّنَّة»، تخريجًا وتصحيحًا، وفقهًا وتصويبًا.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢١ صفر ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٣١ مارس ٢٠٠٥م

 


(١) أخرجه البخاريُّ في «الوضوء» بابُ فضلِ الوضوء، والغُرُّ المحجَّلون مِنْ آثار الوضوء (١٣٦)، ومسلمٌ في «الطهارة»(٢٤٦)، مِنْ حديثِ نُعَيمِ بنِ عبد الله المُجْمِر عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) انظر: «مختار الصحاح» للرازي (١٢٤، ٤٧١).

(٣) انظر: «شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٣٥).

(٤) انظر: «مراتب الإجماع» لابن حزم (١٨ ـ ١٩)، و«الإجماع» لابن هُبَيرة (١٢)، و«المغني»لابن قدامة (١/ ١٢٢، ١٣٢). وغَسْلُ الرجلين إلى الكعبين مذهبُ جماهيرِ علماء أهل السنَّة.

(٥) انظر: «شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٣٤).

(٦) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٤٦) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٧) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٥٠) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.