في تقدير النفقة بعد الطلاق | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 10 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 07 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ١٩٠

الصنف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - الطلاق

في تقدير النفقة بعد الطلاق

السؤال:

ما هو مقدار النفقة الذي يحدِّده الشرعُ للزوجة بعد وقوع الطلاق؟ وهل يُراعى فيه دخلُ الزوجِ وحالتُه المالية؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلَمْ أنَّ النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعةٌ، فللمعتدَّةِ في الطلاق الرجعيِّ النفقةُ والسكنى باتِّفاق العلماء(١)؛ لبقاءِ آثار الزوجيةِ زمنَ العِدَّة، ولقوله تعالى: ﴿أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ[الطلاق: ٦]، ولحديثِ فاطمةَ بنتِ قيسٍ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ»(٢)، وكذلك للمعتدَّة الحاملِ النفقةُ سواءٌ كانَتْ في عِدَّة الطلاق الرَّجعيِّ أم البائن أم كانَتْ في عِدَّةِ وفاةٍ لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّ[الطلاق: ٦]، أمَّا المبتوتة فلا نفقةَ لها ولا سُكنَى على الصحيح مِنْ أقوالِ أهل العلم لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثِ فاطمة بنتِ قيسٍ رضي الله عنها: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ»(٣)، وفي روايةٍ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى»(٤)، هذا ما رجَّحه ابنُ القيِّم(٥) والشوكانيُّ(٦) وغيرُهما رحمهم الله، وكما أنَّ المبتوتة لا نفقةَ لها فكذلك المعتدَّةُ مِنْ وفاةٍ إلَّا أَنْ تكونَا حاملَيْن لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا»(٧).

هذا، وإذا كانَتِ الزوجةُ المطلَّقة طلاقًا رجعيًّا مُقيمةً مع زوجها، ويتولَّى إحضارَ ما يكفيها مِنْ حاجياتها مِنْ طعامٍ وكسوةٍ وغيرهما، فلا حقَّ للمرأة أَنْ تطلب فَرْضَ النفقة لقيام الزوج بواجبه، فإذا كان بخيلًا أو تَرَكها بدون نفقةٍ فلها أَنْ ترفع أَمْرَها للقاضي ليقضيَ لها بالنفقة، أو تأخذ مِنْ مالِه ما يكفيها بالمعروف لحديثِ هندٍ بنتِ عتبة رضي الله عنها حيث قال لها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ»(٨).

فالحاصل: أنَّ النفقة تُقَدَّر بكفاية المرأة مع التقييد بالمعروف، وهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص، وترجع السلطةُ التقديرية للقاضي في تقدير النفقة وتقريرها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٢ رمضان ١٤٢٦ﻫ
المـوافق ﻟ: ١٥ أكتوبر ٢٠٠٥م



(١) انظر: «زاد المَعاد» لابن القيِّم (٥/ ٦٧٤).

(٢) أخرجه النسائيُّ في «الطلاق» (٣٤٠٣) مِنْ حديثِ فاطمة بنتِ قيسٍ رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٣٣٤).

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الطلاق» (١٤٨٠) مِنْ حديثِ فاطمة بنتِ قيسٍ رضي الله عنها.

(٤) أخرجه مسلمٌ في «الطلاق» (١٤٨٠) مِنْ حديثِ فاطمة بنتِ قيسٍ رضي الله عنها.

(٥) انظر: «زاد المَعاد» لابن القيِّم (٥/ ٥٥٢).

(٦) انظر: «نيل الأوطار» للشوكاني (٨/ ١٢١).

(٧) أخرجه أبو داود في «الطلاق» بابٌ في نفقة المبتوتة (٢٢٩٠) مِنْ حديثِ فاطمة بنتِ قيسٍ رضي الله عنها. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢١٦٠).

(٨) أخرجه البخاريُّ في «النفقات» باب: إذا لم يُنفِقِ الرجلُ فللمرأة أَنْ تأخذ بغيرِ علمه ما يكفيها وولدَها بالمعروف (٥٣٦٤)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٤)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.