في حكم بناء فندقٍ يحتوي على حانة خمرٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الإثنين 24 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 23 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٣١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في حكم بناء فندقٍ يحتوي على حانة خمرٍ

السؤال:

أنا مهندسٌ مدنيٌّ أعمل حاليًّا في إنشاء فندقٍ فاخرٍ، إلاَّ أنه -ومع الأسف- يوجَد به حانةٌ لتقديم الخمور، فما حكم العمل فيه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعلَمْ -وفَّقك الله للخير وجَعَلك مِن أهل الطاعة- أنَّ كلَّ عملٍ اقتضى شرطُه إعانةً على ظلمٍ أو تعاونًا على باطلٍ ومساعدةً على فعل محرَّماتٍ؛ فحكمُه المنعُ والتحريم لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، والإعانةُ على الظلم ظلمٌ، والتآزرُ على المعصية معصيةٌ، ولا يخفاك أنَّ الفنادق الفاخرة ذاتَ النجوم الكثيرة لا تحتوي على حاناتٍ فحَسْبُ، بل ـ زيادةً على ذلك ـ فيها أماكنُ للرقص والدعارة، بل قد توجد بها بنوكٌ وأعمالٌ محرَّمةٌ أخرى، وهذا أمرٌ معهودٌ في سائر الفنادق في الجزائر وفي غيرها مِن البلدان الأخرى. لذلك ينبغي على المرء أن يحرص على أن لا يكون أداةَ هدمٍ للقِيَم والدين ولا مِعْوَلَ تحطيمٍ للأخلاق بتعاوُنه مع غيره على نشر الرذائل، فإن فعل أخذ مع كلِّ صاحب رذيلةٍ نصيبًا من الإثم مِن غيرِ أن يَنْقُص مِن ذنوب العاصي شيئًا لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»(١)، فعلى الكيِّس أن يسعى جاهدًا على أن يكون مالُه حلالاً ليُنفقه في مجاري الحلال، وهو الشكر العمليُّ لنِعَمِ الله تعالى، فإنَّ التقوى والعمل الصالح سببُ كسب المال الطيِّب لقوله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، والحياةُ الطيِّبة في الدنيا هي الرزق الحلال، وكذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]، فكان سببُ اليسر عليه تقوى الله.

فنسأل اللهَ سبحانه وتعالى أن يعيننا على تقواه، ويرزقنا الثباتَ في الدنيا والآخرة، والسدادَ في القول والعمل، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.


(١) أخرجه مسلم في «العلم» (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.