في محل الدعاء من الصلاة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 16 رجب 1440 هـ الموافق لـ 23 مارس 2019 م



الفتوى رقم: ٢٦٢

الصنف: فتاوى الصلاة - صفة الصلاة

في محل الدعاء من الصلاة

السؤال:

قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: «أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟» قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ»: هل يكون الدعاء بعد الفراغ مِن الصلاة أو قبل الفراغ منها؟ وإذا كان قبل الفراغ من الصلاة فهل محلُّه بعد التشهد الأخير؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ دُبُرَ كلِّ شيءٍ آخِرُ أوقاته مِن الصّلاة وغيرها، وينبغي التفريقُ بين الدعاء والذِّكر في الأحاديث الواردة في هذا الشأن؛ فالنّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلّم كان يدعو دُبُرَ صلواته قبل الخروج منها، وعليه فمشروعية الدعاء إنّما تكون قبل السّلام ولم ينقل أحَدٌ عن النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يدعو بعد السلام في كافّة صلواته ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، وإنّما ثبت عنه صلّى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يستقبل أصحابه ويذكر الله ويعلمهم ذِكْرَ الله بعد السلام والخروج من الصلاة، فقد صحّ عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه عن رسول صلى الله عليه وآله وسلّم قال: «مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ -أَوْ فَاعِلُهُنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً»(١)، والمراد بالمعقِّبات هي كلماتٌ تقال عَقِبَ الصلاة، والمعقِّب ما جاء عَقِبَ ما قبله، وفي الصحيح أنّه كان قبل أن ينصرف يستغفر ثلاثا ويقول: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»(٢) كما صحّ عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقول دُبُرَ كلّ صلاة مكتوبة حين يسلّم: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ»(٣). وعلى هذا فقول عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ»(٤)، فهذا بعد الخروج من الصّلاة.

أمّا حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: «يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟» قَالَ: «جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ»(٥) فهذا قبل الخروج منها(٦).

والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وسلّم تسليما.

الجزائر في: ٢٩ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافــق ﻟ: ٤ أوت ٢٠٠٥م


(١) أخرجه مسلم في «المساجد» (٥٩٦) من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه.

(٢) أخرجه مسلم في «المساجد» (٥٩٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٣) أخرجه البخاري في «الأذان» باب الذكر بعد الصلاة (٨٤٤)، ومسلم في «المساجد» (٥٩٣)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

(٤) أخرجه أبو داود في «الوتر» باب في الاستغفار (١٥٢٣) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «المشكاة» (٩٦٩).

(٥) أخرجه الترمذي في «الدعوات» (٣٤٩٩) مِن حديث أبي أمامة رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني لغيره في «صحيح الترغيب» (١٦٤٨).

(٦) للمزيد من التفصيل في هذه المسألة يمكن الرجوع إلى تفصيل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٩٢ وما بعدها).