في قادح وجود الفرق في القياس وطبيعة الفارق | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 19 المحرم 1441 هـ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٧١

الصنف: فتاوى الأصول والقواعد - أصول الفقه

في قادح "وجود الفرق" في القياس وطبيعة الفارق

السؤال: في تعريف القياس أنّه إلحاق فرع بأصل لجامع بينهما ولصحة القياس شروط ومفسدات كما هو معلوم، من هذه المفسدات وجود الفارق، فهل يكفي وجود الفارق أم لابد من رجحانه على الجامع ليقال بفساد القياس وما طبيعة هذا الفارق؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فالاعتراض بالفرق معتبر عن الجمهور بقادح من قوادح القياس وهو: إبداء وصف في الأصل يصلح أن يكون علة مستقلة أو جزء من علة وهو معدوم في الفرع، أي قطع الجمع بين الأصل والفرع بحيث يبدي المعترض معنى يحصل به الفرق بين الأصل والفرع حتى لا يلحق به حكمه.

والمؤثر في الفرق هو المعتبر في قوادح القياس أمّا الفروق الطردية والعدمية فلا تأثير لها، مثاله: كقول المستدل: يقاد المسلم بالذمي قياسا على غير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فيجيب المعترض بأن تعيين الفرع وهو الإسلام مانع من ثبوت حكم الأصل فيه، فهو فارق مؤثر في الحكم وهو القصاص، بخلاف المستدل فالفارق غير مؤثر، لأنّه لم يصرح بتأثير العلة في الحكم، ومثاله-أيضا- قياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد بجامع القتل العمد العدوان، فيجيب المعترض بأن تعيين صورة الأصل المقيس عليها هو علة الحكم والتي تظهر في القتل بالمحدد لا مطلق القتل فيذكر له خصوصية لا تعدوه بالتالي لا يجعله مؤثرا على الحكم فلا يتم له الجمع ومن ثمة القياس، فالحاصل أنّ الفرق على نوعين أحدهما يتعلق بالأصل المقيس عليه والثاني بالفرع المقيس.

أمّا طبيعة الفرق فهو نوع راجع إلى معارضة في الأصل، أي معارضة علة المستدل فيه لعلة أخرى ولذلك ذكر في المحصول أنّ الكلام فيه مبني على تعليل الحكم بعلتين فصاعدا وعليه بناه البيضاوي والقرافي وغيرهم.

وللمزيد في الاطلاع على هذه المسألة يراجع (المحصول:٢/ ٢/ ٣٦٧، المنهاج للباجي:٢٠١، شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٠٣، المسودة لآل تيمية: ٤٤١، البرهان للجويني:٢/ ١٠٦٠، الوصول لابن برهان:٢/ ٣٢٧، الإحكام للآمدي:٤/ ١٣٨، البحر المحيط للزركشي:٧/ ٣٧٨، إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٢٩).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: ٢٠ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ أوت ٢٠٠٥ م