في حكمِ ظِهارِ المرأة مِنْ زوجها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 17 صفر 1441 هـ الموافق لـ 16 أكتوبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٨٩

الصنف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - الظهار

في حكمِ ظِهارِ المرأة مِنْ زوجها

السؤال:

هل الظِّهارُ يكون مِنَ المرأة كما يكون مِنَ الرجل، أم هو خاصٌّ بالرجل دون المرأة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فظِهارُ المرأةِ كقولها  لزوجها: «أنتَ عليَّ  كظهر أبي» أو «أنتَ عليَّ كظهر أمِّي» لا يقع ظِهارًا في مذهب الأئمَّة الأربعة: مالكٍ وأبي حنيفة والشافعيِّ وأحمد في روايةٍ، ولا كفَّارةَ عليها، وحجَّتُهم في ذلك أنَّ الله تعالى خصَّ الظِّهارَ بالرجال في قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ[المجادلة: ٣]؛ فكان حكمُه كالطلاق(١).

وهذا خلافُ ما عليه الصحابةُ وبعضُ السلف مِنَ التابعين كالزُّهريِّ والأوزاعيِّ، وهو مرويٌّ عن الحسن والنَّخَعيِّ، حيث يرَوْن أنه يقع ظِهارًا، وتجب عليها الكفَّارةُ إذا وَطِئها، وهذا القول هو الروايةُ المشهورة عن أحمد، اختارها ابنُ تيمية رحمهم الله(٢).

والذي يظهر راجحًا: ما قضى به الصحابةُ رضي الله عنهم ـ ولا يُعْلَمُ لهم مخالِفٌ ـ وذلك في ظِهارِ عائشةَ بنتِ طلحةَ مِنْ مُصْعَب بنِ الزبير إِنْ هي تزوَّجَتْه، حيث قَضَوْا بأنه يَلْزَمها كفَّارةُ ظِهارٍ إِنْ هي تزوَّجَتْه، قال ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ: «روى الأثرمُ بإسناده عن إبراهيم: أنَّ عائشةَ بنتَ طلحةَ قالَتْ: «إِنْ تزوَّجْتُ مُصْعَبَ بنَ الزبير فهو عليَّ كظهر أبي»، فسألَتْ أهلَ المدينة فرأَوْا أنَّ عليها الكفَّارةَ، وروى سعيد بنُ منصورٍ: أنها استفتَتْ أصحابَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وهم يومَئذٍ كثيرٌ ـ فأمَرُوها أَنْ تُعْتِقَ رقبةً وتتزوَّجه، فتزوَّجَتْه وأعتقَتْ عبدًا»(٣) [بتصرُّف].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 



(١) للمزيد انظر: «المنتقى» للباجي (٤/ ٤٨)، «بداية المجتهد» لابن رشد (٤/ ٤٣٧)، «المغني» لابن قدامة (٧/ ٣٨٤)، «روضة الطالبين» للنووي (٨/ ٢٦٥).

(٢) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣٤/ ٩).

(٣) أخرجه الدارقطنيُّ في «سننه» (٣٨٦٦) عن الشعبيِّ، وسعيد بنُ منصورٍ في «سننه» (١٨٤٨) عن إبراهيم النَّخَعيِّ. ولم يخرِّجِ الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ في «الإرواء» هاتين الروايتين، واكتفى بما ذَكَره ابنُ قدامة ـ رحمه الله ـ، [انظر: «إرواء الغليل» (٧/ ١٧٥، ١٧٦)]. وصحَّحه صالح آل الشيخ في «التكميل» (١٤٥ ـ ١٤٦).